عن أي "حقوق" يتحاربون؟ - نبيل بو منصف (النهار)
لم يكن مستغرباً ابدا أن يعيد سقوط مشروع "اللقاء الارثوذكسي" على يد الثلاثي "القوات اللبنانية" و"المستقبل" والاشتراكي اشعال الساحة العونية – القواتية بخطاب ماضوي مثقل بواقع الصدام بين الثنائية المسيحية الموزعة بين 14 آذار و8 آذار. ولن يكون مستغربا ايضا ان يشعل اسقاط المشروع المختلط مجددا الساحة المذهبية السنية – الشيعية القابلة لأي إلهاب. وبتمديد حتمي لمجلس النواب او باي "أرنب" تسووي ظرفي سيخرج به المجلس في الساعات المقبلة تبدو "وظيفة" لبنان السياسي والامني والاقتصادي والاجتماعي في هذه المرحلة "خدمة" استجرار الازمة السورية الى ارضه شاء من شاء الاعتراف بذلك ام ابى، قصدا او عفوا.
يثير الاحتراب الكلامي ومفردات التخوين او الكربلائية الجارية على حقوق المسيحيين المهدورة او التباهي بالميثاقية المستعادة مناخا تعبويا متجددا لن يكون سوى بمثابة اعادة تأهيل وتلميع للاحتقانات المسيحية بحيث يكون انفجار "الارثوذكسي" وتهاويه خدم حيث لم ينفع من قبل. كان مقيّضا على الارجح لهذا المشروع ان يجعل المسيحيين رواد "الفيديرالية" اللبنانية بحيث تلاقي مشاريع تقسيم المنطقة وتفكيكها، وسقط في حفرته وفخه مسيحيو 14 آذار و8 آذار سواء بسواء. ولكن سقوطه وصعود المشروع المختلط لا يعنيان خروج احد من الفخ، حتى الذين رسموا شارات النصر فوق "المختلط" الوليد الذي لن يبصر النور لان حسابات هؤلاء استهانت بما يمكن ان يقدم عليه الخصوم الذين يملكون ورقة استجرار الازمة السورية الى لبنان باقوى القدرات.
وبصرف النظر عن الخوض في تعقيدات كل من المشروعين وحسابات القوى القابعة خلفهما، لا نخال ان احدا كان موهوما بان ما يجري هو معركة قانون الانتخاب فعلا مقدار ما كانت معركة التأهل للتموضع في المرحلة الانتقالية التي حكمت على لبنان بتعطيل النظام الدستوري فيه حتى انجلاء الغبار عن الميدان السوري. فباسم الميثاقية يجري تعطيل الميثاق والدستور والقوانين. في يوم تعطّله 14 آذار وفي اليوم الثاني تعطّله 8 آذار عبر مقاطعة جلسات مجلس النواب. كان لـ"قدامى" اللاعبين، في جمهورية 1943 سلبيات تضاهي لاعبي هذا الزمن، لكنهم كانوا يلعبون داخل حرم الدستور واللعبة النظامية ولا يعطلونها ولن نتوغل الى محنة الثقافة الدستورية والديموقراطية امام ما نراه ونشهده من سقوط مريع في مستوى الاداء السياسي والضحالة الضاربة في كل الاتجاهات.
هنا الفارق الكبير في مشروع الدولة الذي لن يبقى منه في الساعات الآتية سوى ورقة تين مرشحة في اي لحظة للسقوط بدورها. تمديد بعد اكثر من عقدين من انتهاء الحرب، اي شيء اسوأ من هذه الحرب وعن اي حقوق يتحدثون؟