إلى المحتوى
حركة التجدد الديمقراطي
مختارات/

خطة 8 آذار للتعطيل والفراغ: التمديد للمجلس والإصرار على تأليف حكومة "وحدة وطنية" - إميل خوري (النهار)

لماذا تصر قوى 8 آذار على تشكيل حكومة "وحدة وطنية"؟ وهي تعلم ان الحكومة في الوقت الحاضر هي حكومة اشراف على الانتخابات وينبغي ان تكون حيادية كي تكون حرة ونزيهة، وهي تعلم ايضا ان حكومات "الوحدة الوطنية" جربت غير مرة فكانت فاشلة بسبب فقدان الانسجام بين اعضائها خصوصا في المواضيع المهمة، وقد استقال وزراء شيعة من حكومة "الوحدة الوطنية" برئاسة فؤاد السنيورة لخلاف على مشروع النظام الاساسي للمحكمة الخاصة بلبنان بقصد تعطيلها، ثم استقال 11 وزيرا يمثلون قوى 8 آذار من حكومة الرئيس سعد الحريري لخلاف على موضوع شهود الزور الذي عطل انعقاد جلسات مجلس الوزراء وايضا جلسات هيئة الحوار وللخلاف ايضا على مبادرة "السين – سين" ولأن ليس سوى مثل هذه الحكومات ما يجعل 8 آذار تتحكم باللعبة السياسية وبالقرارات وحتى بمصير الحكومة.
الواقع ان قوى 8 آذار تصر على تشكيل حكومة "وحدة وطنية"، ليس لقدرتها على مواجهة دقة المرحلة وخطورتها وقد اثبتت انها اعجز من ان تواجهها بدليل ما حصل بوجودها الماضي، إنما لتعطيل اجراء الانتخابات وفرض التمديد لمجلس النواب او مواجهة الفراغ لأنها غير واثقة من الفوز بالاكثرية في الانتخابات المقبلة، وتفضل التمديد للمجلس الحالي لأن لها فيه ما يجعل لها دور في الانتخابات الرئاسية المقبلة والتوصل بالتالي الى التعطيل وإحداث الفراغ. وقد وضعت 8 آذار خطة لتحقيق ذلك بالتنسيق وبالتفاهم مع ما تبقى من نفوذ النظام السوري في لبنان، وهذه الخطة هي الآتية:
اولاً: الاصرار على تشكيل حكومة "وحدة وطنية" لأن لا سبيل الى اتفاق على تشكيلها مع قوى 14 آذار خصوصا في الظرف الراهن، اذ تتبادل 8 و14 آذار الشروط الصعبة والتعجيزية سواء بالنسبة الى تسمية الوزراء والحقائب فيضطر الرئيس المكلف تمام سلام الى الاعتذار وتستمر حكومة تصريف الاعمال برئاسة ميقاتي، مخيّرة قوى 14 آذار بين ان تشرف هذه الحكومة على الانتخابات او مواجهة الفراغ التشريعي الى شبه فراغ حكومي.
ثانياً: ان تصر قوى 8 آذار على اعتماد "المشروع الارثوذكسي" او مشروع جعل لبنان دائرة واحدة مع اعتماد النسبية، او العودة الى مشروع الحكومة الذي يعتمد النسبية ويقسم لبنان 13 دائرة، وهي مشاريع مرفوضة من قوى 14 آذار، واستمرار الخلاف على قانون الانتخاب يعطل اجراءها لأن العمل بقانون الستين النافذ مرفوض...
ثالثاً: تسخين الوضع على الحدود اللبنانية – السورية بحيث يصبح من غير المعقول اجراء انتخابات في مناطق البقاع والشمال لأسباب امنية.
رابعاً: جعل التمديد لمجلس النواب الحالي أمراً واقعاً يضع قوى 14 آذار بين خيارين: إما القبول بالتمديد وإما الفراغ.
خامساً: وضع قوى 14 آذار بين خيار القبول باستمرار حكومة تصريف الاعمال برئاسة ميقاتي او القبول بتشكيل حكومة "وحدة وطنية" يكون لقوى 8 آذار فيها الثلث المعطل بحيث يعود الوضع في البلاد الى نقطة البداية التي اكدت فشل تجربة تشكيل مثل هذه الحكومات.
ان هذا ما تعمل له قوى 8 آذار للحؤول دون تشكيل حكومة حيادية اعتبرها العماد ميشال عون مخالفة للدستور... ناسيا او متناسيا ان حكومة ميقاتي التي اشرفت على انتخابات 2005 كانت حيادية.
لذا ترى اوساط سياسية مراقبة ان يمضي الرئيس المكلف تمام سلام بالتفاهم مع الرئيس ميشال سليمان في تشكيل حكومة حيادية من شخصيات مستقلة مرموقة مشهود لها بالكفاية والاستقامة والنزاهة لانها هي حكومة المصلحة الوطنية، في حين ان اي حكومة اخرى من سياسيين متناكفين ومتناحرين ستكون حكومة المصالح الخاصة المتضاربة. فإذا حجبت قوى 8 آذار الثقة عنها فإنها تتحمل المسؤولية امام الله والوطن، وتحوّل الحكومة عندئذ حكومة تصريف اعمال تشرف على الانتخابات. اما اذا عادت قوى 8 آذار الى ضميرها فإنها تتصرف كما تصرفت قوى 14 آذار مع حكومة الرئيس ميقاتي بلونها السياسي الواحد ولم تلجأ الى ما قد تلجأ اليه 8 آذار من تهويل وترهيب.
الواقع ان قوى 8 آذار اذا مضت في تنفيذ خطتها فإنها تكون تعمل من حيث تدري او لا تدري على تنفيذ مشروع تفكيك الدولة اللبنانية مع ما هو جار في دول عربية كي يسهل عندئذ اقامة دويلات مذهبية وعرقية في المنطقة.
لقد اوصى نابوليون بونابرت بعدم الاتيان بعسكريين الى السلطة زمن الحروب. ويرى قيادي لبناني مخضرم عدم المجيء بسياسيين في زمن الازمات السياسية لأنهم اصل الداء الذي لا يداوى كل مرة بمن كانوا هم الداء...

 

← العودة إلى مختارات