إلى المحتوى
حركة التجدد الديمقراطي
مختارات/

سلام يأتي «لملء الفراغ.. بالصورة المناسبة» - دنيز عطالله حداد (السفير)

قبل أن ترشح قوى «14 آذار» من «بيت الوسط» الرئيس المكلف تمام سلام، كان الأخير قد طار على جناح السرعة ليلتقي الرئيس الأسبق للحكومة سعد الحريري الذي وضع في تصرفه طائرته الخاصة. هذان ليسا تفصيلين صغيرين في لغة الإشارات السياسية اللبنانية. والأكثرية السابقة، على هفواتها وضعف راداراتها في التقاط إشارات كثيرة، لم يفتها التقاط معاني الإشارتين ولا دلالاتهما.
مع ذلك، ذهبت الأكثرية السابقة بعينين مفتوحتين الى تسمية سلام متكلة على «آدميته وتهذيبه واعتداله وانفتاحه»، كما أسهبت في وصفه. وللمناسبة، هي صفات يمكن أن تنطبق ايضا على الرئيس سعد الحريري والرئيس نجيب ميقاتي وكثير من المرشحين المحتملين لرئاسة الحكومة.
غير أن اللحظة السياسية الإقليمية والدولية، معطوفة على اجتهادات لاعبين داخليين، كالرئيس نبيه بري والنائب وليد جنبلاط والرئيس ميقاتي في محاولتهم حفظ مواقعهم وأدوارهم، هي التي حكمت وتحكمت باللعبة.
يتحدث مسؤول مستقل عن هذه «اللحظة السياسية» وتقاطعاتها فيؤكد ان «مناخات إيجابية هبّت على المنطقة تمثلت بنسمات أميركية سمحت ببدايات تقارب أميركية - ايرانية، وايرانية - سعودية، وتركية - اسرائيلية وحتى اسرائيلية - فلسطينية وشملتنا ببركاتها. لا يمكن الحديث عن تغييرات أو انفراجات، انما بداية تلمس طريق الى حلول معقدة وتسويات مرتقبة. لم يتبلور شيء حتى الآن، والجميع في موقع تحسين الشروط وجسّ النبض في الوقت نفسه».
على هذه الخلفية، يُفترض قراءة تسهيل تسمية سلام من قبل «قوى 8 آذار». يقول المسؤول نفسه «انها بادرة حسن نية وتسليف مشروط بفائدة ربح عالية. ومن فهم غير ذلك فعليه ان يعيد القراءة والتدقيق جيدا في المواقف الاقليمية وتطورات أحداثها».
يضيف «لا يفترض أحد اننا في أولويات الدول واهتماماتها. فالغرب، عموما، لا يريد منا إلا قليلا من الهدوء والتخفيف من صخبنا للانتهاء من الملفات الكبرى. حكومة أو لا حكومة، ميقاتي، الحريري، سلام أو رشيد الصلح، لا فرق. المهم بالنسبة اليهم إبقاء الأوضاع تحت السيطرة الامنية والحد المقبول من الاستقرار. يحفظون شعارات وعناوين كبرى يكررونها ويعيدونها في الامن واحترام المهل الدستورية والقوانين وضرورة إجراء الانتخابات الى كيفية التعاطي «الآمن» مع الازمة السورية.. كلها تحت بند الشعارات والمواقف الديبلوماسية.
ولمن شاء التأكد من دقة هذا الكلام، «ما عليه إلا الدخول في تفاصيل وتعقيدات الداخل اللبناني مع أي سفير غربي في لبنان ليتبين له قلة الاهتمام وحتى المعرفة بتفاصيلنا اللبنانية التي نفترض انها تشغل الكون» على حد تعبير المسؤول نفسه.
تتقاطع هذه القراءة «المستقلة» للحظة السياسية مع قراءة قيادي في «14 آذار» يؤكد ان «مناخات التسوية لم تنضج في المنطقة. نحن في مرحلة تغييرات كبرى لكن لم يتغير شيء في موازين القوى. لو حصل ذلك لما كان تمام سلام رئيسا للحكومة. هي مرحلة مفصلية وانتقالية. فإما تنتهي الى تسوية شاملة أو الى انفجار كبير. جلّ ما تم التوافق عليه حتى الآن بين السعودية وايران هو ضرورة تجنب الفتنة السنية ـ الشيعية وانفجارها على الارض اللبنانية. وهو ما يريح دول الغرب جميعها».
يقّر القيادي بأن «المطلوب تبريد الرؤوس الحامية لبنانيا وان يستفيد اللبنانيون من الظروف لتحصين ساحتهم الداخلية وإبعادها قدر الإمكان عن الصراعات المتفجرة». بطبيعة الحال والتحليل، يأخذ المسؤول الآذاري على «حزب الله» أنه «يريد بأي ثمن الإبقاء على إمساكه بالسلطة لتحقيق جملة مكاسب تبدأ من استمراره بالتحكم بمفاصل الدولة ولا تنتهي عند تحقيق المصالح الايرانية مرورا بالإبقاء على معنويات جمهوره مرتفعة، فلا يشعر انه ينهزم في الداخل في وقت يترنح فيه النظام السوري الحليف للحزب الذي يسقط له كل يوم قتلى في سوريا في معارك لا ناقة للطائفة الشيعية فيها ولا جمل».
كيف سينعكس ذلك على التشكيلة الحكومية وموعدها ووجوهها؟
يراهن سياسي مستقل على ان «سلام إما يشكل حكومة في خلال الاسبوع الاول وإما لن يستطيع ان يشكل. فالطرح كان: املأ الفراغ بالصورة المناسبة. واختيرت صورة تمام سلام الذي سيتعذّر عليه التشكيل».
لكن في مقلب المستقلين نفسه، هناك من يصر على ان «من توافق على سلام أرادها سلة متكاملة. صحيح ان مفاوضاتها لم تنته لكنها في كل الاحوال تهدف الى الوصول الى حسابات سبق إجراؤها: تجنيب لبنان الخضة الكبرى وتمرير الاستحقاقات بالتي هي أحسن. وهذا ما يمكن فهمه بوضوح من تصلب جنبلاط وتمسكه بحليفه بري وحرص ميشال سليمان على تفهمهما والتفاهم معهما».

← العودة إلى مختارات