14 آذار تقبل بالنسبية وتتغاضى عن السلاح حرصاً منها على إجراء الانتخابات ومنع الفراغ - اميل خوري (النهار)
تلاحظ الأوساط الرسمية والسياسية والشعبية أن قوى 14 آذار تواصل تقديم التنازلات حرصاً على الوحدة الوطنيّة والسلم الأهلي وشعوراً منها بأنها لا تزال وحدها "أم الصبي"، في حين أن قوى 8 آذار ترفض التنازل وتتمسّك بمطالبها ولا تبالي بما يكون لذلك من تداعيات على وحدة لبنان وسلمه الأهلي.
في الماضي تنازلت قوى 14 آذار عن حقها في انتخاب رئيس للجمهورية من صفوفها وعن تشكيل حكومة منها لأنها فازت بالأكثرية النيابية في انتخابات حرة نزيهة، وجارت قوى 8 آذار في انتخاب رئيس توافقي للجمهورية، ورئيس لمجلس النواب من 8 آذار وحكومات لها فيها الثلث المعطّل الذي لم يكن أبداً "الشريك الضامن" بل الشريك المشاكس والمناكف.
والتزمت قوى 14 آذار ما نص عليه "اتفاق الدوحة" حتى مع تناقضه وأحكام الدستور في بعض بنوده، في حين أن قوى 8 آذار خالفت هذا الاتفاق ولم تأبه للنتائج.
ووافقت قوى 14 آذار على مبادرة "السين – سين" التي تحقق في نهاية المطاف المصالحة والمسامحة في مؤتمر يعقد في الرياض، لكن قوى 8 آذار بايعاز سوري أصرت على أن تأخذ أولاً قبل أن تعطي، وما كانت تريد أخذه هو التوقف عن ملاحقة مرتكبي جريمة اغتيال الرئيس الحريري ورفاقه ووقف عمل المحكمة الدولية الخاصة بهذه الجريمة. وسلمت قوى 14 آذار بحكومة الأمر الواقع ومن لون سياسي واحد بعدما كان الرئيس ميشال سليمان قد أعلن أنه يرفض توقيع مرسوم بمثل هذه الحكومة، لكنه عاد حرصا منه على الاستقرار والسلم الاهلي ووقّعه معتبراً تشكيل هذه الحكومة تجربة قد تكون ناجحة، لكنها كانت تجربة فاشلة في كل المجالات.
واتخذت قوى 14 آذار قراراً برفض اعتماد النسبية في اي قانون للانتخاب، وبالتالي رفض إجراء انتخابات في ظل سلاح "حزب الله" لانها قد لا تكون حرة ونزيهة، وها هي الآن حرصاً منها على الوحدة الوطنية والسلم الاهلي توافق على اعتماد النسبية والاكثرية معاً في قانون للانتخاب وتتغاضى عن موضوع السلاح كي لا يكون سبباً لتعطيل إجراء الانتخابات، تجنّباً لاي فراغ مع أن عدداً من أركانها معرض للاغتيال ويتجنّب التنقل إلا عند الضرورة القصوى، في حين أن قوى 8 آذار لم تقابلها بالمثل ولم تتراجع عن أي من مواقفها، غير مبالية بما قد يحل بلبنان من جراء ذلك.
وها أن الرئيس المكلّف تمام سلام يحاول تشكيل حكومة تشرف على الانتخابات النيابية فتعلن قوى 14 آذار أنها لا تريد أن تتمثّل فيها وانها تقبل بحكومة تتألف من شخصيات حيادية مستقلة لها سمعتها الطيبة وتتميز بالكفاية والجدارة والنزاهة. وإذ بقوى 8 آذار تصرّ على أن تكون ممثلة فيها وأن تسمي هي وزراءها والحقائب وليكن ما يكون...
ورفضت قوى 8 آذار قانون الستين الذي طبّلت له وزمّرت عند الموافقة عليه في "اتفاق الدوحة" وجارتها قوى 14 آذار في رفض هذا القانون الذي لم تكن أصلاً مؤيدة له، لكنها قبلت به في "اتفاق الدوحة" حرصاً منها على إمرار هذا الاتفاق لأن البلاد كانت في دائرة خطر التعطيل والفراغ إذ لا رئيس للجمهورية ولا حكومة، وهذا من شأنه أن يدخل البلاد في فوضى تقودها نحو المجهول.
الواقع أن قوى 14 آذار ما زالت تتصرف وكأنها وحدها "أمّ الصبي"، في حين أن قوى 8 آذار تتصرف وكأن لبنان ليس لبنانها وتتعامل مع قوى 14 آذار بأسنانها فيما تلك تتعامل معها بلسانها لأنها تقول ماذا ينفع إن هي ربحت معاركها مع 8 آذار وخسرت لبنان؟
لذلك يرى بعض أركان قوى 14 آذار ان تشكيل حكومة للإشراف على الانتخابات والاتفاق على قانون عادل ومتوازن تجرى على أساسه هي آخر تجربة مع قوى 8 آذار، فإما أنها تبادل قوى 14 آذار تنازلاً بتنازل أو أنها تنفذ مخططاً يتجاوز لبنان إلى المنطقة كلها، وهو ما يجعل "حزب الله" يتمسّك بسلاحه ويرفض وضعه لا في تصرّف الجيش الذي يقول عنه إن عقيدته وطنية ونثق به، ولا ترضى حتى أن يقرر هذا الجيش الاستعانة بسلاح المقاومة عندما يرى ذلك حتى انها ترفض ايضا ان تكون معادلة "الجيش والشعب والمقاومة" ثالوثاً غير منقسم ووحدة لا تتجزأ بل تريد أن تكون معادلة يبقى لسلاح الحزب فيها حرية التصرّف، وقد سببت هذه الحرية حرباً مدمّرة مع إسرائيل عام 2006، ويكاد هذا السلاح الذي دخل المعركة في سوريا يسبب للبنان مع هو أدهى وأخطر.
لقد بات واضحاً لكل مراقب أن سلاح "حزب الله" باقٍ لمواجهة اسرائيل وهي مواجهة باتت ممنوعة بعد صدور القرار 1701، إنما المساعدة على تنفيذ مخطط في المنطقة قد يغيّر وجهها إن لم تتفق الدول الكبرى على تسوية تعيد النظر في توزيع مناطق النفوذ.