سؤال الأسئلة في المشاورات : ما هي المصلحة الوطنية ؟ - رفيق خوري (الانوار)
الواقع أن ما يتطلبه انقاذ لبنان في هذه المرحلة هو حكومة تجري الانتخابات وتضمن الاستقرار وتفتح الطريق أمام معالجة الوضع الاقتصادي الصعب إن لم يكن أمام الازدهار. والباقي سجالات وعصبيات تلغي الحوار والمصلحة الوطنية.
ليس من ورقة بيضاء تبدأ اليوم المشاورات مع الكتل النيابية لتأليف الحكومة. ولا بالطبع من حيث توقفت اللعبة في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي وقبلها في حكومة الرئيس سعد الحريري. فالظروف المحلية والخارجية التي قادت الى الحكومتين تبدلت. والاستحقاقات الدستورية الداهمة كانت بعيدة في الماضي. الرئيس المكلف تمام سلام يملك تصوراً واضحاً للمرحلة وللحكومة التي سماها، وسط تعدد الأوصاف، حكومة مصلحة وطنية. والكتل النيابية تحمل تصورات مختلفة، بعضها من النوع الذي يعبر عن التمسك بنقل ما كان على الصفحة القديمة الى الصفحة الجديدة التي يتحدث عنها الجميع.
والبداية التقليدية للمشاورات معروفة، في حين ان ما تقود اليه هو إما مجهول، وإما تعطيل تحت عنوان التسهيل. وما نحتاج اليه اليوم هو بداية مختلفة تنطلق من سؤال يتقدم على كل الأسئلة: ما هي المصلحة الوطنية للبنان في مواجهة التحديات والمخاطر وتوسيع نافذة الفرصة المفتوحة أمامنا؟ هل هي في ربط لبنان بصراع المحاور الإقليمية والدولية أم بفك الارتباط بالمقدار الممكن؟ هل هي في جعل لبنان ملحقاً لكتاب الفتنة المذهبية في المنطقة، حيث اللعبة الخطيرة في مصر والعراق وحرب سوريا، أم في الحفاظ على رأس لبنان وقت تغيير الدول؟ هل هي في الأخذ بما في تحولات المنطقة من سلبيات وتجاهل الايجابيات أم في صيانة ما بقي لنا من الديمقراطية والمؤسسات؟ وهل هي في حكومات تصريف الأعمال التي ليست أقل خطورة من الفراغ أم في النزول من شجرة المواقف المستحيلة الى الرؤية الواقعية على الأرض؟
الأجوبة معروفة نظرياً، لكن التطبيق العملي يحتاج الى التسليم بالمراحل. فلا واجب يتقدم على إتمام الاستحقاق الانتخابي الذي يفرض حكومة لاجراء الانتخابات من الأفضل أن تضم شخصيات غير مرشحة. ولا شيء يؤكد الصدقية في الخيار أكثر من أن يرافق تأليف الحكومة فتح ورشة في المجلس للتفاهم على قانون انتخاب صار قدره أن يكون مختلطاً بين النسبي والأكثري.
حتى شعار الوحدة الوطنية، فإن له أكثر من صيغة في شكل الحكومات. وليس صحيحاً أن حكومة الوحدة الوطنية أو الانقاذ الوطني هي فقط التي تضم بشكل مباشر كل صقور الأحزاب والتيارات المختلفة على كل شيء داخلي وخارجي.