إلى المحتوى
حركة التجدد الديمقراطي
مختارات/

البحث عن الأفضل أم الأقل سوءاً أم الأسوأ ؟ - فؤاد دعبول (الانوار)

كتاب السياسة لأرسطو لا يزال مرجعاً لصانعي السياسات في العالم بعد أكثر من ألفي عام على تدريسه في أكاديمية اثينا. لكن عرب اليوم ليسوا العرب القدماء الذين درسوه بالترجمة الأولى الى العربية، وسموا ارسطو المعلم الأول. ففي الكتاب يحدد ارسطو ثلاثة أنواع من الخيار الأفضل في القرار السياسي: الأفضل المثالي بالمطلق، الأفضل حسب الظروف، والأفضل لأي شعب.
والسؤال عن الأفضل حائر في العالم العربي بعد عقود من الاستبداد الذي ألغى السياسة، وعامين من ثورات الربيع العربي وما يهددها من استبداد جديد باسم الدين يلغي السياسة. وهو محيِّر في لبنان المضروب بأكبر قدر من الفلتان السياسي من دون حياة سياسية: ما هو الأفضل بالنسبة الى الحكومة: حكومة لتحييد لبنان عن صراع المحاور الاقليمية والدولية أم حكومة تضم المنخرطين في المحاور والمراهنين علي التطورات في حرب سوريا الى حد المشاركة فيها ومدها الى لبنان؟ ما هو الأفضل بالنسبة الى قانون الانتخاب؟ وهل البحث عن الأفضل أم الأقل سوءاً أم الأسوأ، وبالتالي عن اجراء الانتخابات أم عن التمديد للمجلس أم عن الفراغ؟

خطاب رفع السقوف الذي نسمعه يوحي أن التركيبة السياسية تمارس اللعب على حافة الهاوية. لكن الواقع بالقياس على الحسابات الضيقة هو أن اللعب في الهاوية نفسها. فالانقسام الحاد تجاوز أي رهان على خلط الأوراق بعد استقالة الحكومة. ومن الوهم الانتقال الى وضع جديد بالأفكار والمواقف القديمة. والوهم الأكبر هو كالعادة الاتكال على الوحي الخارجي لضبط اللعبة، ما دامت القوى الخارجية منخرطة فيها والقوى الداخلية أسيرة أدوارها.
ومن المخيف أن نصل الى وضع تنطبق فيه على لبنان النكتة السوداء التي شاعت في موسكو بعد انهيار الاتحاد السوفياتي. تتحدث النكتة عن خبر جيد وخبر سيئ. الخبر الجيد أن قوماً من الفضاء الخارجي سيهبطون لإصلاح الأمور. والخبر السيئ ان المهمة متروكة للروس. أليس ما ننتظره معجزة خارجية لن تحدث وما نراه هو العجز الداخلي عن التفاهم؟
مجلس المطارنة الموارنة على حق في القول إن احترام الاستحقاقات الدستورية في مواعيدها خير دليل على صدقية الأطراف في الحفاظ على الديمقراطية والدستور. لكن المجلس يعمل على طريقة المثل اللاتيني القائل: التسمية قبيحة. فلا هو يسمى المشروع المطلوب. ولا هو يجهل الترجمة الضمنية لمطالبته النواب بإقرار القانون الأعدل والأنصف والأنسب.
والرفاق حائرون عشية الاستشارات.

← العودة إلى مختارات