إلى المحتوى
حركة التجدد الديمقراطي
مختارات/

هل نستقيل من الأدوار في تراجيديا الأغلاط ؟ - رفيق خوري (الانوار)

الرئيس نجيب ميقاتي يوحي أن صورة اليوم التالي كانت في حساباته حين قرر الإقدام على الاستقالة: يستقيل للخروج من مأزق الحكومة، ويبقى لإخراج لبنان من مأزق المسار الانحداري بحكومة انقاذ وطني. لكن صورة اليوم التالي ليست واحدة على شاشات القوى الداخلية التي لم تحسم خياراتها بعد. ولا على شاشات القوى الخارجية، سواء منها الصامت أو الناطق في واشنطن وموسكو بأن مهمة التدبير والتقرير على عاتق اللبنانيين وحدهم في أزمة مرتبطة بالصراع الاقليمي والدولي والرهانات المتناقضة على حرب سوريا.
فضلاً عن ان الأولويات مختلفة ومقاربتها متعددة. فالأولوية للحكومة عند طرف، ولقانون الانتخاب عند طرف آخر، والأمران معاً في الغيب. والكل يتحدث عن أولوية الاستقرار والحاجة الى الحوار، من دون أن يقطع أحد الشك باليقين في رهان البعض على الفراغ للذهاب الى النهاية في خيار دراماتيكي لتغيير قواعد اللعبة وحتى اللاعبين. ولا شيء يوحي، وإن بدا في ردود الفعل على الاستقالة شيء من تبدل اللهجة في الخطاب، أن هناك مراجعة للحسابات أو فرصة لخلط الأوراق، بحيث تتبدل المواقع أو أقله تعتدل المواقف من ضمن المواقع المتقابلة.
لكن من الصعب، مهما تكن المكابرة، تجاهل الضوء الذي سلطته استقالة الحكومة على ما فعلته جملة من القرارات المحسوبة وغير المحسوبة بالبلد. فهي بالقياس على مسرحية كوميديا الأغلاط واقع عنوانه تراجيديا الأغلاط. القرار الذي نفذته قوى ٨ آذار بإسقاط حكومة الوفاق الوطني، ولو فاشلة، ضمن خطة تغيرت ظروفها باندلاع الأحداث في سوريا، تكشف عن غلطة قادت الى حكومة أكثرية فاشلة. قرار قوى ١٤ آذار بالحرد والامتناع عن المشاركة في الحكومة كان غلطة أدت الى تحكم فريق واحد بالمؤسسات. واعتداد قوى ٨ آذار بنفسها وفائض القوة لدى حزب الله قاد الى استسهال الصدام مع رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة من دون حساب للقدرة على الاستقالة، بحيث جاءت الصدمة بعد غلطة جيدة.
والسؤال هو: هل هناك مجال لتصحيح الأغلاط أو أقله للاعتراف بها؟ ومن أين يبدأ العمل؟ من معاودة الاحتكام الى الدستور أم من إنكار الأغلاط واعتبارها حجر الأساس في لعبة استراتيجية بعيدة المدى؟ من التقدير الواقعي للأخطار على لبنان والفرص المفتوحة أمامه أم من الاندفاع نحو الأخطار وسد نوافذ الفرص؟

 

الظاهر، حتى إشعار آخر، هو البلبلة. فالمصالح الضيقة المضرة تتقدم على الخيارات الوطنية الضرورية. وما أكثر المحذرين من المخاطر وأقل الحذر من الوقوع في الهاوية.
 

← العودة إلى مختارات