إلى المحتوى
حركة التجدد الديمقراطي
مختارات/

اللعب السياسي ينزلق إلى حافة الهاوية "الأرثوذكسي" مؤشّر فيديراليات في المنطقة؟ - روزانا بو منصف (النهار)

انتظر كثر خلط اوراق على الساحة السياسية الداخلية اللبنانية مع انهيار النظام السوري يصيب حلفاءه بما يجبرهم على تقويم اولوياتها واعادة النظر فيها على وقع التطورات الجديدة، فاتى خلط الاوراق ليصيب الفريق الخصم اي قوى 14 آذاروينذر بانهيارها قبل انهيار النظام بفعل مشروع قانون انتخاب على الاساس الطائفي وليسجل فريق 8 آذار مكسبا بالنقاط وربما لاحقا بالفعل في حال اقرار المشروع الارثوذكسي في الهيئة العامة. ويعود ذلك الى ان المصالحة الطائفية المهمة وشبه الشاملة حصلت فعليا في لبنان في 14 آذار في ساحة الشهداء، والخلاف على القانون الارثوذكسي ومفاعيله الطائفية بدأت تطيح بركائز هذه المصالحة كما تحدث انقسامات عميقة لدى المسيحيين انفسهم على رغم توافق كتلهم الكبيرة. يضاف الى ذلك ان هذا المشروع الذي لا يحظى بموافقة مكونين طائفيين اساسيين هم السنة والدروز يفتح الباب على ازمة كبيرة وخطيرة يدرجها سياسيون معنيون في اطار الصراع الاقليمي الذي لا يعتبر لبنان منفصلا عنه على رغم ان ساحته الرئيسية راهنا هي في سوريا. فهناك بعد محلي صرف وآخر اقليمي. وعلى هذا الصعيد الاخير فان فرض السير بالمشروع الارثوذكسي يعتبره كثر مؤشرا لفيديرالية طوائفية في المنطقة تبدأ من لبنان. اذ كما جرى النصح باعتماد اتفاق الطائف نموذجا للعراق ثم لسوريا او غيرها من الدول العربية تضحي فيديرالية الطوائف النموذج الجديد الذي ينبغي اعتماده. وفي البعد المحلي فان ترجمة ما يجري في اطار الصراع الاكبر يترجمه وفق رأي السياسيين المعنيين انتقال العماد ميشال عون الذي يعتبر كثر انه في الصورة الامامية بديلا من "حزب الله" من الهجوم على ال الحريري فالى الهجوم على السنة في لبنان متدرجا نحو تبني موقف ايران و" حزب الله" من البحرين واستهداف سنة الخليج وهذا ليس تفصيلا نافلا او بسيطا وفق ما يخشى هؤلاء. وهذا الصراع يمكن ان يجرف الكثير من عوامل الاطمئنان الى الضمانات التي تساق في اطار منع لبنان من الانزلاق الى الازمة الكبيرة. اذ ان اعلان الرئيس نبيه بري انه لن يطرح المشروع الارثوذكسي على الهيئة العامة في ظل غياب السنة والدروز يعتقد كثر انه قد يسقط بفعل وجود مشروع اقليمي كبير هو نفسه الذي اضطره الى اقفال مجلس النواب لسنة ونصف السنة. مع ان هناك تبريرات بان الرجل رغب في كسب ورقة يمكن ان يتذرع بها للضغط من اجل اعطاء مشروعه للانتخاب فرصة وان التزم آلية ملزمة في اللجان المشتركة خصوصا مع ضغط للتصويت شارك فيه ممثل القوات اللبنانية جورج عدوان على غير ما ذهب اليه النائب سامي الجميل بالتأجيل ل48 ساعة، فان الضمانات التي كان قدمها عن عدم الاستهانة بالميثاقية بين اللبنانيين في مشروع الانتخاب العتيد قد شابتها الشكوك انطلاقا من ادارته جلسة اللجان علما انه ردد امام نواب "انه اذا غاب مكونان اساسيان فلا امشي بالمشروع الارثوذكسي ولا ازال عند كلامي".
و رفض المشروع الارثوذكسي يحظى بدعم افرقاء مؤثرين. فهناك بداية رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الذي يشكل حتى الآن صمام الامان الذي يفترض ان يمنع انزلاق البلد الى الاضرار بالعيش المشترك وفق ما نقل عنه زواره توصيفه للمشروع الارثوذكسي. ورفض هذا المشروع قرب رئيس الحكومة نجيب ميقاتي من منطق الطائفة السنية عبر كتلتها الرئيسية في مجلس النواب اي تيار المستقبل كما وضع الدروز حكما عبر النائب وليد جنبلاط المشارك في الحكومة في تقاطع موضوعي مع الطائفة السنية ايضا لجهة رفض المشروع. الا ان جملة اعتبارات تحول دون الاصطفاف الفعلي والعملاني على هذا النحو حتى الآن في انتظار معرفة ما ستسفر عنه الايام المقبلة من احتمال توافق على قانون آخر ام لا.
ومع ان المصادر السياسية المعنية لا تسقط احتمال السير بالمشروع الارثوذكسي اذ لا تنام على حرير وجود ضمانات بمواقف الرؤساء تشكل عوامل كافية لمنع العمل به اذ تخشى من قطبة مخفية تدفع به قدما على رغم كل الاعتراضات، فان مصادر اخرى تعتقد ان احتفاء عون بمرور المشروع في اللجان قد لا يتخطى كونه نشوة آنية وفرحا موقتا وتوظيفا لمكسب في مصلحته من دون استبعاد قدرته على تعطيل الوصول الى اي قانون آخر مختلط يتم التوافق عليه خصوصا مع اعتكاف ممثله كما ممثل "حزب الله" في اللجنة الفرعية عن المساهمة ايجابا في هذا الاتجاه. لكن الامر قد يكون ايضا مناورة للضغط على تيار المستقبل من اجل القبول بمشروع الرئيس بري الذي يناسب قوى 8 آذار ويوفر لها الفرصة للحصول على الاكثرية النيابية ما لم يتم تعديله بما يناسب الافرقاء جميعهم وفق ما تعتبر اوساط المستقبل. وفي اي حال فان المنحى الذي اتخذه النقاش حول قانون انتخاب جديد بدا اشبه باللعب السياسي على حافة الهاوية بحيث ينطوي على مخاطر اقحام البلد في انعكاسات خطيرة ولو حظي البعض بنقاط لمصلحتهم على حساب اخرين.
سياسي ساخر علق على التطورات بالتساؤل لماذا لا يأخذ المسيحيون بدعوة البطريرك بشارة الراعي تكرارا الى "ربيع مسيحي" وفق ما قال يوم الاحد الماضي بحيث يساهم هذا الربيع قياسا على ما يجري من ربيع عربي بتجديد القيادات المسيحية بدلا من الدوران في فلك الخلافات نفسها منذ العام 1988 على الاقل.

 

← العودة إلى مختارات