أيّ حلّ لأزمة عرسال؟ - أسعد بشاره (الجمهورية)
بإصدار القاضي صقر صقر مذكّرة توقيف بحقّ المطلوبين في الاعتداء على الجيش اللبناني في عرسال، تكون رحلة الوصول إلى العدالة قد انطلقت، لمحاسبة المتورّطين في الاعتداء الذي أدّى إلى استشهاد ضابط وعسكري وجرح تسعة.
ولم تأتِ زيارة وفد "المستقبل" لقائد الجيش العماد جان قهوجي، وزيارة تقديم العزاء لعائلة الرائد بيار بشعلاني سوى تعبير عن البحث في الخروج من أزمة عرسال، على قاعدة تحقيق العدالة.وتقول المعلومات إنّ الجهود المبذولة لتحقيق هذا الهدف قد بدأت ولم تتوصّل الى نتيجة نهائية، لأسباب عدّة أبرزها:
أوّلاً: تمكّن عدد كبير من المشاركين في الاعتداء، من الفرار على الأرجح إلى سوريا، وهذا ما يعقّد عملية تسليمهم كونهم أصبحوا خارج البلدة، فيما يرتبط هذا التسليم، بضمان ظروف محاكمتهم واعتقالهم، وكلّ هذه التفاصيل قادرة على تعطيل تسليمهم أو تسريعه.
ثانياً: ساهم الادّعاء على المطلوبين الأساسيّين وعددهم 34 في تحديد الأساسيّين منهم، علماً أنّ قيادة الجيش لا تزال تطالب بتسليم أكثر من ستّين شخصاً، تعتبرهم متورّطين في الجريمة، في وقت يكتفي الجيش حتى الآن بتطبيق إجراءات حول عرسال من دون تنفيذ أعمال دهم، في انتظار تسليم الجناة.
ثالثاً: يتوقف سحب الجيش من محيط عرسال، ووقف الإجراءات الصارمة التي اتّخذها في حقّ البلدة، على موضوع التسليم، وفي حال تمّ إحضار هؤلاء من سوريا، والبدء بمحاكمتهم أمام القضاء العسكري، فإنّ الإجراءات ستخفّ تدريجاً، علماً أنّ هذه الإجراءات، قلّصت بنسبة كبيرة من عمليّات التهريب التقليدية التي تحصل عبر الحدود من عرسال، ومن كثير من البلدات الحدودية الأخرى.
من الواضح أنّ هذه الإجراءات ستستمرّ، في موازاة الجهد الذي يبذله تيار "المستقبل"، وكذلك تبذله مرجعيّات أمنية أخرى مع قيادة الجيش، للوصول إلى الحلّ المنشود، لكن الأكيد أنّ استقبال قائد الجيش لوفد "المستقبل" يوحي بأنّ البحث تجاوز العناوين إلى الاتفاق على تفاصيل العملية بكاملها.
المؤكّد في جريمة عرسال التي استهدفت الجيش، أنّ المطلوب للعدالة خالد حميّد كان يقاتل في الداخل السوري إلى جانب المعارضة، وتؤكّد التقارير الموجودة لدى الجيش أنّه ينتمي إلى "جبهة النصرة"، وله أيضاً ملفّ آخر لا يقلّ خطورة، وهو دوره إلى جانب محمد الحُجَيري في خطف الأستونيين، ويشاع أنّ الأخير كان كلّفه احتجازهم.
أمّا الحُجَيري المتواري، فقد كان هدفاً لفرع المعلومات قبل أن يترصّده الجيش، ويعتقله في عرسال، ولكنّ مجموعة من مناصريه حاصرت قوى الأمن وأطلقت سراحه حيث توارى.
في السياق ذاته، رصد فرع المعلومات في الشهر الرابع من العام 2011 أحد أعضاء عصابة خطف الاستونيين درويش خنجر، في بلدة مجدل عنجر، حيث قُتل فيما استشهد المعاون راشد صبري وهو يحاول القبض عليه.
ويبقى السؤال: هل سيتمّ إغلاق ملفّ عرسال، الذي يستتبع البحث في ملفّ الحدود السائبة التي يمرّ عبرها السلاح والمسلّحون؟ أم أنّ هذه الحادثة ستضاف إلى سلسلة الحوادث التي لا يمكن توقّع تكرارها إلّا بعد اللجوء إلى العلاج الشامل؟
وهل ستجرؤ الحكومة الحاليّة على فتح ملفّ الحدود لضبطها؟ وهل سيعاود التحقيق في كلّ هذه الملفّات، بدءاً من قضية الاستونيين وصولاً إلى ملفّ استشهاد العسكريّين الأربعة وهرب قاتليهم؟
بعد عرسال لم يعد من الجائز أن تتراخى العدالة إلى المستوى الأدنى الذي يتيح لأيّ جهة حزبية أو مسلّحة أن تتحرّك في هامش أمنيّ مفتوح، على وقع الأحداث السوريّة التي تتداخل لبنانيّاً شيئاً فشيئاً، فهذا التداخل إذا لم يعالج سيصبح في الأمد القريب خارج قدرة الدولة على الضبط، خصوصاً إذا ما طال أمد الأزمة السورية. التعليقات