إلى المحتوى
حركة التجدد الديمقراطي
مختارات/

حظوظ التأجيل تُعادل حظوظ التوافق على قانون جديد الحكومة ماضية في تحضيراتها على أساس القانون القائم - سابين عويس (النهار)

لا يخفي النائب السابق لرئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي، وهو أحد عرابي مشروع القانون المنبثق من "اللقاء الارثوذكسي"، ارتياحه الى ما آلت اليه النقاشات الدائرة حول المشروع، بقطع النظر عما اذا كان سيحظى بفرصة اقراره أو لا.
فالنقاشات حققت في نظره اربعة أهداف تصب في خانة المكاسب، أولها أن هذا المشروع دفن قانون الستين، وقد جاء كلام رئيس المجلس في لقاء الاربعاء أمس ليؤكد هذا الانطباع.
الامر الثاني أنه أوجد اجماعا من كل القوى السياسية على أن الطائفة المسيحية معتدى عليها، مما يقود الى الهدف الثالث المتمثل بجمع القادة المسيحيين، على اختلافاتهم السياسية، تحت قبة بكركي لاستعادة الحق المسيحي في صحة التمثيل.
أما الهدف الرابع في رأي الفرزلي فيتمثل برفع مستوى النقاش الى ما بين الحد الادنى والحد الاقصى لعدد النواب، بحيث لم يعد النقاش على الحد الادنى، بل الاقصى.
ينظر الفرزلي الى المشروع الارثوكسي على أنه وثيقة اكثر منها نصا تقنياً ينظم الانتخابات. ويضعه في خانة الاسباب الموجبة التي ستشكل بقطع النظر عن شكل القانون الذي سيتم اعتماده، ومضمونه، الخلفية التي سيرتكز عليها اي قانون، من منطلق ان هذه الوثيقة أرست الحق في صحة التمثيل المسيحي.
أما الخوف الذي انبرى بعض القوى الى التعبير عنه حرصاً على مصالح المسيحيين وخوفاً على حقهم من اعادة النظر في المناصفة تمهيدا لتحقيق المثالثة في الحكم، فان للفرزلي فيه مقاربة مختلفة تنطلق من أن الخوف ليس على سقوط المناصفة تحت مطلب المثالثة، بل هو على سقوط الثنائية السنية- الشيعية الحاكمة لمصلحة استعادة الفريق المسيحي موقعه في السلطة.
ولكن هل حقاً دفن المشروع الارثوذكسي قانون الستين كما يرى الفرزلي والرئيس بري على السواء؟
قد تدل النقاشات النيابية ضمن دائرة اجتماعات اللجنة الفرعية، وفي الاطار الاوسع ضمن القوى السياسية، على أن حظوظ قانون الستين تراجعت الى الحد الادنى وربما الى الصفر، وخصوصا مع بروز موجة تفاؤل في اتجاه مشروع يجمع بين النسبية والاكثرية، وهو ما يطرحه أكثر من مشروع تحت أكثر من مسمى، ولكن الواقع أنه ليس لأي نقاش أن يدفن قانون الستين ما لم تتم المصادقة عليه في مجلس النواب ليحل محل القانون القائم حاليا ولكي تجرى الانتخابات المقبلة على أساسه.
وفي انتظار أن يتحقق ذلك وأن تخلص النقاشات النيابية الى الموافقة على مشروع جديد، فان حظوظ حصول الانتخابات في موعدها لا تزال رهناً بالقانون الحالي. وعليه، فان الحكومة ملزمة السير باجراءات التحضير للانتخابات، بقطع النظر عن القانون الذي ستجرى على أساسه. وبالفعل، فقد بدأت أول ملامح الاجراءات العملانية بالظهور، اذ اورد جدول أعمال مجلس الوزراء اليوم في بعبدا بندا يتعلق بطلب وزارة الداخلية فتح اعتماد بقيمة 600 مليون ليرة لبنانية للمديرية العامة للأحوال الشخصية لزوم الانتخابات وتصحيح لوائح الشطب، مما يشير الى أن الحكومة ماضية، وان محرجة في اجراءاتها في اتجاه دعوة الهيئات الناخبة وتحديد موعد الانتخابات. علماً أن بين أعضائها من يرى أن الحكومة باجراءاتها هذه ترفع عنها الاحراج حيال هذا الاستحقاق، وتعكس حرصها على الوفاء بالتزاماتها حيال الاستحقاقات الدستورية والقانونية، لكنها في الوقت عينه تلعب في الوقت الضائع في انتظار بلورة المعطى السوري.
ولا ترى مصادر وزارية احراجا في الوقت الضائع الذي تملأه النقاشات النيابية حول قانون الانتخاب والصيغ المطروحة في شأنه، بحيث يضج الكلام وتكثر المواقف وتتفاوت في شأن صيغة القانون التي تحقق صحة التمثيل وتحفظ صيغة العيش المشترك وتحمي السلم الاهلي، فيما تدور في الاروقة السياسية والديبلوماسية الضيقة أفكار حقيقية حول مفاعيل تأجيل الانتخابات وتأثيرها على المشهد السياسي الداخلي، وخصوصا من حيث بقاء ميزان القوى على حاله.
ويقابل الصخب القائم حول قانون الانتخاب، كلام جدي على التأجيل، وخصوصا في غياب التوافق الداخلي على قانون تجمع عليه كل القوى السياسية، معطوف على غياب أي ضغط خارجي على الحكومة في اتجاه ضرورة اجراء الانتخابات.
واذا كان النقاش الدائر اليوم بدأ يقترب أكثر من صيغ تكون ثمرة تسويات يجري العمل عليها حاليا، فان حظوظ حصول الانتخابات معادلة لحظوظ عدم حصولها.
وليس الوقت الضائع حتى موعد الاستحقاق الا في انتظار بلورة الموقف الدولي من هذا الموضوع، وتقدم حظوظ التوافق الداخلي، والاّ فان السؤال الذي بدأ يطرح بقوة في بعض الاوساط السياسية لا يتعلق بموعد اعلان التأجيل، بل بمن الذي سيجرؤ على اعلانه وبأي صيغة وتحت أي مبررات؟

 

← العودة إلى مختارات