إلى المحتوى
حركة التجدد الديمقراطي
مختارات/

الفصل السابع - علي بردى (النهار)

سقطت سوريا كلها في أتون الحرب. لا يمكن المجتمع الدولي أن يقف مكتوفاً حيال أزمة باتت تهدد الأمن والسلم الإقليميين والدوليين، وخصوصاً بالنسبة الى من يدعي أن هذا البلد تحوّل مسرحاً لصراع عالمي أو لحروب بالوكالة. حان وقت الفصل السابع.
افتقرت القيادة السورية، ولا تزال تفتقر، الى الحكمة إذ ظنت أن الحل الأمني هو السبيل الوحيد لتسوية أزمتها العميقة مع المواطنين السوريين الطامحين الى الحرية. يحتاج التغني بعبق ياسمين الشام الى متنفس. لا يمكن الإستمرار في تجاهل تطلعات الناس. هذا عمق ما يحصل في "الربيع العربي". تخاطب القيادة السورية مواطنيها بأن المشكلة من المغرضين لا منها. تسلحت بالبطش وبدعم روسيا. لم تفد إلا قليلاً من تعيين كوفي أنان مبعوثاً خاصاً مشتركاً للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية الى سوريا. موسكو أخطأت أيضاً الى حد التفريط بكل ما لديها في سوريا والعالم العربي وربما أوسع.
باستقالة كوفي أنان أخيراً، خسرت روسيا معركة طويلة ومريرة في الديبلوماسية الدولية. فقدت بالجملة كل الإمتيازات التي أحرزتها بالتقسيط منذ تعيين أنان وسيطاً. هذا حاول دون جدوى لجم اندفاع السلطات السورية الى الحسم العسكري. طالبها بسحب السلاح الثقيل. فشل في توحيد صوت المعارضين. حاول الحد من عسكرة الإنتفاضة الشعبية على نظام الرئيس بشار الأسد. ماذا عساه ظل يفعل بعد إذ لم يبق له في دمشق أي صديق أو رفيق غير العائدين من مدرسة أندريه غروميكو في العلاقات الدولية. بدا منذ أسابيع طويلة أن سوريا الأسد لم ترد من أنان إلا كسب المزيد من الوقت والفرص. الآن جاءت اللحظة الأكثر حرجاً. ماذا بعدما استقال أنان؟ أترضى موسكو بتحول سوريا أرض حرب كبرى بالوكالة؟ هل تسعى حقاً الى تجديد مهمة الأمم المتحدة للمراقبة في سوريا "أنسميس"؟ بأي شروط يمكن اقناع الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وغالبية الدول الأعضاء في المنظمة الدولية بأنه لا يمكن ترك الشعب السوري لمشيئة المتشبثين بالسلطة عليه وعلى مصيره؟
تبدو الخيارات العسكرية مفتوحة على كل الإحتمالات في كل المدن والمناطق السورية. غير أن الباب الوحيد لإعادة الإعتبار الى الديبلوماسية والحل السياسي هو اعتماد مجلس الأمن لقرار بموجب الفصل السابع من ميثاق المنظمة الدولية، يمكن من خلاله تعيين خلف وازن لكوفي أنان يحاول الوساطة مجدداً بين المتقاتلين، ويحاول تسهيل عملية انتقال السلطة ولو بتطبيق النقاط الست من خطة أنان.
ثمة من يقول إن الأسد يسقط في حلب. وثمة من يعتقد أن جبال العلويين وبقية الساحل السوري ستكون الحصن الأخير للبعث. يذهب البعض الى الحديث عن المحافظة على هلال الممانعة بأي ثمن، ولو ضيقاً الى أدنى الحدود.
هذه حفلة جنون.


 

← العودة إلى مختارات