إلى المحتوى
حركة التجدد الديمقراطي
مختارات/

النظام الطائفي... ومعضلات أُخرى - مازن حايك (النهار)

يُعاني لبنان من نظام طائفي يفرز الأفراد الى جماعات متنافرة، عالقة في صراعات الماضي وشعاراته، كما يحضّهم على تعدّد الولاءات والزبائنية والمحاصصة والسعي الى الاستئثار بالمغانم المذهبية على حساب الوطن والخير العام، فيما تتعرّض الدولة، منذ عقود، لعملية سرقة منهجية لماليتها العامة، وتفكيك منظَّم لهيكليّتها، وتفريغ كادرها البشري، وتعدٍّ سافر على قدراتها السياسية، والعسكر – أمنية، والتنموية الاقتصادية – الاجتماعية، والادارية والتنظيمية والرقابية، وغيرها. كل ذلك، في ظل ازدهار الدويلات والمربّعات الأمنية وانتشار السلاح غير الشرعي، وغَلَبَة الفساد والافساد وصرف النفوذ والاثراء غير المشروع، وغياب المساءلة والمحاسبة والعقاب... اضافة الى الانحدار الفاضح، الى درجة الانحطاط، في مستوى العاملين في الحقل العام وأخلاقياتهم، مع وجود بعض استثناء، في بعض الأحيان. ولا حاجة الى التذكير بالنزعة المتمادية لدى "تجار السياسة"، موالين ومعارضين، للاستقواء بالخارج، على تنوّعه واختلاف مصالحه، والسعي تارةً الى فرض أمر واقع بقوة الوصاية والسلاح والترهيب والترغيب، وطوراً الى الافادة من المتغيّرات الدولية والاقليمية وموازين القوى، واستعمال المال السياسي في الداخل، تحت مسميّات عدّة، لتأتي النتائج متشابهة! فهل نتعجّب، بعد اليوم، من فقدان الجزء الأكبر من صورة الدولة وهيبتها، وهرميتها، ودورها، ومؤسساتها، وماليتها العامة... وانحسار منسوب الأمل لدى الشباب، واستفحال البطالة والفقر والهجرة، وتَراكُم المآسي الانسانية والخسائر المادية، على مرّ السنين؟! وهل يجوز أن نستسلم لهذا الواقع المتردّي والانزلاق نحو الهاوية، في ما يشبه الاعتراف بعملية انتحار جماعي؟!
ان السبيل للخروج من هذا "الزمن الرديء" يَمُرّ عبر تغيير الذهنية، خصوصا لدى الشباب اللبناني غير الطائفي، والعمل على تحديث النظام وصولاً ربما الى تغييره، عبر بلورة خطة واضحة للحُكم وتشكيل رأي عام ضاغط باتجاهها، تشمل تعديل الدستور، برعاية دولية وعربية، بهدف اصلاحه وتطويره واحترامه وتطبيقه... اضافة الى اجراء اصلاحات بنيوية في جسم الدولة التنفيذي والتشريعي والقضائي والتنظيمي والرقابي، تطاول الأولويات: السيادة والحدود والمياه، والصراع مع اسرائيل، والعلاقات اللبنانية – السورية، والسلاح غير الشرعي، والمخيّمات والتوطين، والديموقراطية والحرّيات، وقانون الانتخاب والأحزاب، والاقتصاد والنمو والدين العام، والضرائب والرسوم، والقطاعات المنتِجة، والبطالة والهجرة، والقضاء، والعقوبات والسجون، والأجهزة الأمنية والادارية والرقابية والخدماتية، والمنطقة الاقتصادية الخالصة، والمحكمة الدولية... وأخيراً، العلاقة الجدلية بين العسكر والسياسة، وغيرها.
والاّ، نكون بصدد تكريس الواقع الحالي والقبول بنتائجه، أو في أحسن الأحوال، ابدال بعض الوجوه القديمة بوجوه أخرى، لكن من دون توفير أي جديد قادر على التغيير وبناء المستقبل.

 

← العودة إلى مختارات