20 - لبنان ليس على الرادار الأميركي - سركيس نعوم (النهار)
تحدث المسؤول الأرفع في اكبر تجمع للمنظمات اليهودية الاميركية وأكثرها فاعلية عن اسرائيل وايران، بعدما شرحتُ له تحليلي استناداً الى معلومات متنوعة حصلتُ عليها وغالبيتها ترجّح توجيه اسرائيل ضربة عسكرية الى ايران قبل السنة المقبلة إذا لم يتوصل المجتمع الدولي الى تسوية معها، وتؤكد ترحيب العرب بالضربة لاعتبارهم ايران خطراً عليهم، وتشير الى اقتناع البعض بضرورة ان تكون اميركا هي من ينفِّذ الضربة لا إسرائيل وذلك كي لا تستعيد ايران وضعها العربي والاسلامي الممتاز، قال: "أفهم ما تريد ان تقول وربما أوافق عليه. على كل قد تتعرض المنطقة بعد كل ذلك لخضّات واغتيالات وعمليات ارهابية".
ماذا جرى في الاجتماع الاخير الذي عقد في واشنطن بين اوباما ونتنياهو؟ سألتُ. أجاب: "اتفق الاثنان على عدم "التسريب"، اي على عدم التحدث عن مضمون مباحثاتهما الى الإعلام مباشرة او مداورة. لكن العموميات التي حصلت عليها من نتنياهو تشير الى ان المناخ الذي ساد الاجتماع الاخير كان افضل من المناخات التي سادت الاجتماعات السابقة. استمر اجتماعهما ثلاث ساعات لم ينضم اليهما في اثنائها المساعدون الا لمدة محدودة. طبعاً هذا تقدُّم. أوباما قال في الاجتماع ان منع ايران من الحصول على السلاح النووي يعني في الوقت نفسه منعها من الحصول على المواد اللازمة لتصنيعه، وعلى المعرفة الضرورية لهذا التصنيع. ذلك ان قبول حصولها على المواد والمعرفة يعني قبول حصولها على قنبلة ذرية ساعة تريد، وفي الوقت نفسه قبول ممارستها سياسة تخويف وتهديد لدول المنطقة ولاعدائها وربما للعالم كله ساعة تريد. طبعاً بعد ايام من الاجتماع بدأت الادارة تتحدث بأسلوبها السابق الى حد ما. وذلك يثير قلق اسرائيل.
على كل حال ليس العرب وحدهم يؤيدون الضربة العسكرية وإن اسرائيلية، لايران. فالأوروبيون يؤيدونها ايضاً على وجه الاجمال. هل تعتقد ان "حزب الله" سيتحرك إذا ضربت اسرائيل ايران"؟ أجبت: من حيث المبدأ اعتقد انه سيفعل. لكن لا معلومات محددة لديَّ عن هذا الموضوع. ماذا عن لبنان؟ سألتُ: أجاب: "لبنان ليس على الرادار الاميركي إلا من جهة خطر "حزب الله" (اللبناني) على اسرائيل. أي ليس مهمَّاً لذاته الآن على الاقل. حاولت كثيراً مع الادارة كي تبدي اهتماماً بلبنان وتحديداً بحلفائها فيه، وخصوصاً بعد التغيرات التي حصلت فيه ولم تكن في مصلحتهم. واقترحت اتصال الأركان الكبار فيها بهم وفي مقدمهم سعد الحريري. لكن شيئاً من ذلك لم يحصل".
ماذا عن سوريا والذي يجري فيها منذ نيِّف وسنة؟ سألتُ. أجاب: "انا قابلت بشار الاسد السنة الماضية، وقد أخبرتك ذلك يوم زرتني بعد عودتي الى واشنطن. تحدّثنا في كل شيء. كان الربيع العربي بدأ. لكنه لم يكن يشمل سوريا بعد. خضنا في مجال التحديث والإصلاح. بدا واضحاً لي انه لن يفعل شيئاً ولا يستطيع ان يفعل شيئاً. ذلك ان "الربيع" او الإصلاح سيؤدي ليس فقط الى اسقاط النظام بل الى قتل كل اركانه وكل من شارك فيه وعمل معه والى قتل العلويين كلهم. وهذا امر لا يقبلونه ولن يدعوه يحصل. كان اردوغان يعتبر بشار الاسد قومياً أو وطنياً. لكن في النهاية "الاخوان المسلمون" حركة تتجاوز الحدود، وكلهم من صنف واحد. من يظن ان الاسلاميين ومنهم "الاخوان" سيتقيدون بالديموقراطية يكون واهماً".
علّقتُ: ربما ما تقوله صحيح. لكن المنطقة كلها تدخل الآن مرحلة الاسلامية (أو الاسلاموية). وعليكم (اي اميركا) التعامل مع ذلك. لم تتوقعوا لا انتم ولا غيركم ما حصل في العالم العربي (الربيع). وليست عندكم خطة لمواجهته غير العمل مع اصحاب "الربيع" لجعل الاسلامية او الاسلاموية معتدلة. إذ لن يكون في وسعكم ازالتها. وعدم الاعتراف بها يهمش معتدليها وربما يدفعهم الى التشدد. ردَّ: "على كل الرئيس الاسد مقتنع بأن ما جرى في بلاده هو مؤامرة اسرائيلية تنفذها السي – إي – إي بالتعاون مع الاسلاميين" ثم تناول احاديث عدة جرت بينه وبين الاسد بعد الزيارة الاولى دعاه الاخير فيها الى تمضية اجازته مع عائلته في سوريا. لكنه اعتذر عن التلبية في ظل الخطاب السياسي السوري الذي يحمِّل اسرائيل مسؤولية احداث بلاده.
ثم سأل: "ما هي اسباب موقف روسيا من الذي يجري في سوريا في رأيك؟ وما رأيك في الذي تشهده سوريا وكيف سيتطوّر؟"
بماذا أجبت؟