إلى المحتوى
حركة التجدد الديمقراطي
مختارات/

عزاء علي شعبان - ساطع نور الدين (السفير)

استشهاد الزميل علي شعبان من تلفزيون «الجديد»، زاد من ضغط السؤال عن موعد توقف الجيش السوري عن إطلاق النار المستمر منذ أكثر من عام وفي مختلف الاتجاهات وعلى جميع الاهداف، من دون حساب الأكلاف او الأضرار: اليوم هو الموعد، وهو الاختبار.
في المستنقع اللبناني، تحوّل استشهاد الزميل شعبان الى وقود لتسعير نار الخلاف المحلي حول الأزمة السورية. وكاد البعض أن يتعامى على الجرح نفسه من أجل ان يحرج خصماً لم يكن ينقصه الحرج ازاء تلك الجريمة الموصوفة التي تعرّي خطابه السوري.. وسقط البعض الآخر في وهم الاستهداف الشخصي المتعمّد من قبل جيش لم يسبق له ان دقق في اهدافه، وها هو اليوم يثبت أنه يخبط عشوائياً، بشكل لا يمكن ان يتصوره عقل ولا يمكن ان يخضع لاي منطق سياسي او امني.
ليست المرة الاولى التي ينطلق فيها الرصاص السوري على هدف لبناني من دون تمييز أو تقدير. تلك هي سيرة العقود الأربعة الماضية وعلامتها الفارقة، التي يحفظها الخصوم عن ظهر قلب، ولا ينكرها الحلفاء، برغم أنهم ما زالوا حتى الآن يعتقدون ان اخراج الجيش السوري من لبنان في العام ٢٠٠٥ بموجب القرار الدولي الرقم ١٥٥٩ كان مؤامرة على البلدين، ولا يزال فريق منهم يتمنى عودة ذلك الجيش الى البقاع والشمال على الاقل، حسب اتفاق الطائف الذي لم يكن ينص على انسحاب كامل بل كان يستدعي إعادة انتشار حتى المديرج..
لعلها لن تكون المرة الأخيرة التي ينتهك فيها الرصاص السوري الحدود اللبنانية، لكن المهم الآن هو أن يتم الانحناء امام الموت، وتالياً أمام العاصفة الهوجاء، حتى ولو اقتضى الامر الانقطاع التام عن تلك الازمة الضارية وإقفال الحدود غير المرسومة في الاتجاهين، باستثناء الحالات الإنسانية، على أمل أن يكون الزميل شعبان هو الفقيد الأخير، وان يقفل باب الاستثمار المفتوح لشهادته.
ليست مجرد جريمة سورية بحق مواطن لبناني. الإدانات الدولية المعلنة لتمدّد النار السورية الى داخل الأراضي التركية واللبنانية، وسقوط نازحين سوريين في تركيا، واستشهاد الزميل شعبان في لبنان، لم تكن مزحة او مزايدة، او مساهمة في تعميق الشرخ اللبناني حول ما يجري في سوريا من فظائع وأهوال. ولعله من المفيد في هذه اللحظة إدراج الشهادة اللبنانية في تلك الفظائع، واعتبارها جزءاً من مأساة كبرى يقف أمامها العالم كله حائراً او عاجزاً.
هل يوقف الجيش السوري إطلاق النار في الموعد المحدّد عند السادسة من صباح اليوم؟ مجرد طرح السؤال يعني أنه ليس هناك جواب نهائي. لكنه الخيار الوحيد، والرجاء الوحيد بأن ينتهي ذاك الجنون والعبث بأرواح السوريين، علّ في ذلك ما يسهم في العزاء بالزميل شعبان، ويكون بمثابة وردة توضع على ضريحه، الذي لم يكن يتوقع أن يحمل تلك العلامة السورية.

 

← العودة إلى مختارات