"تكريم المرأة في عصر المشاركة" - مورا كونيللي (النهار)
أشارت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون إلى أن "ما تعلمناه في شتى أنحاء العالم، أنه كلما كانت المرأة متعلمة وتتمتع بصحة جيدة، وكلما تحررت من العنف ضدها، فإن ذلك سيعود بالرخاء على أسرتها. وإذا ما أتيحت لها فرصة للعمل والكسب بوصفها شريكًا كاملا في المجتمع وعلى قدم المساواة، فإن ذلك أيضا سيعود بالرخاء على اسرتها. وعندما تنعم الأسر بالرخاء فإن المجتمعات والدول تزدهر". هذه الكلمات لها معنى وُبعداً خاصاً في احتفالنا باليوم العالمي للمرأة في شتى أنحاء العالم ونستمر في اتخاذ خطوات كبيرة نحو النهوض بالمرأة وتقدمها.
عالميا، نرى المرأة تتقدم على المستوى الأكاديمي، وهي تمثل الآن أكثر من نصف الذين يتابعون التحصيل العلمي العالي. وبينما تحصل أعداد أكبر من النساء على التعليم العالي، نأمل في أن يصبح هناك عدد أكبر من النساء ممَثَّلات على كل المستويات في عالم الاعمال والحكومات والمجتمع. في لبنان، نحن نرى أعداداً أكبر من النساء يسعين الى تحسين فرصهن في الحياة من خلال العلم، والمرأة هنا تؤدي دورا أساسيا في وسائل الإعلام والأعمال التجارية والمجتمع المدني، ومن خلال جهودهن، شهدنا بعض التقدم المهم للمرأة اللبنانية خلال هذه السنة، بما في ذلك إلغاء المادة 562 من قانون العقوبات على ما يسمى "جرائم الشرف". ونريد أيضا أن نثني على لبنان لإقراره قانون مكافحة الاتجار بالبشر خصوصاً وأن هذا الموضوع يؤثر خاصة على النساء، ونحن نتطلع إلى العمل مع الحكومة لدعم تنفيذ القانون الجديد.
ومع ذلك، وبينما نحتفي، عن حق، بالإنجازات التي تحققت، يجب علينا أيضًا أن نتذكر أن اليوم العالمي للمرأة هو فرصة لتجديد الدعوة إلى العمل والاستثمار والالتزام بتحقيق المساواة للمرأة. نحن في لحظة اغتنام فرصة تاريخية. وقد أشارت وزيرة الخارجية كلينتون إلى هذا العصر، أنه "عصر المشاركة". هذا هو الوقت الذي يتهيأ فيه كل إنسان، بغض النظر عن الجنس أو أي خصائص أخرى، ليكون عضواً مساهماً ذا قيمة لمجتمعه.
وفي كل أنحاء العالم، نشهد أمثلة على عصر المشاركة. ليس هناك من استثمار في بلد أكبر أو أهم من الاستثمار في ازدهار وإثراء شعبه. وقد شهدنا أدلة على هذا الاستثمار، من خلال اصرار النساء في كل أنحاء المنطقة كلها، شابات أو في أعمار متقدمة، على أن يكون صوتهن مسموعا. على مدى العام الماضي، لفتت انتباهي النساء اللواتي ذهبن الى الشارع للاحتجاج والتظاهر مع مواطنين آخرين امثالهم، للمطالبة بأن يساهمن في قولبة العالم اللواتي يعشن فيه وأن تخضع الحكومات للمساءلة أمام مواطنيها.
تواصل الولايات المتحدة التركيز على تطوير أهم مورد لهذه المنطقة الا وهو شعبها، من خلال تقديم المنح والتمويل لمجموعة من المشاريع والبرامج التي تهدف إلى تمكين المرأة لتصبح ناجحة في مجتمعها المحلي. إن الطَّيف الواسع من الفرص والبرامج التي لدينا تراوح بين تعليم اللغة الانكليزية والمنح الجامعية والتدريب المهني والقروض الصغيرة للبدء بالأعمال التجارية. ومن خلال تعزيز التعليم وزيادة فرص العمل، نسعى باستمرار الى مساعدة النساء على تحقيق ما يحتجنه ليصبحن ناجحات.
في هذا اليوم، نؤكد مرة أخرى أن حقوق المرأة هي حقوق الإنسان، ونحن نشجع كل الدول للحماية والدفاع عن هذه الحقوق وفقا للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وهو اتفاقية القضاء على كل أشكال التمييز ضد المرأة. إن جعل حقوق المرأة أولوية، ليس مفيدا فقط للمرأة اللبنانية، ولكنه يساهم أيضا في مكانة لبنان الدولية. نحن نفهم ان معنى المعاملة المتساوية في ظل القانون يعني أن المرأة اللبنانية يجب ان يكون لديها الحق في منح جنسيتها لأولادها، ونحن نؤيد ايضا اللبنانيات واللبنانيين الذين يعملون على اصدار قانون بشأن العنف المنزلي، مع العلم أن العنف المنزلي لا يؤذي النساء فقط، بل الأسرة والأمة كذلك.
إن المرأة هي حجر الزاوية في السياسة الخارجية للولايات المتحدة، لأن الحقيقة ببساطة هي أنه لا يوجد بلد يمكن أن يأمل في المضي قدما إذا ما ترك نصف أفراد شعبه وراء الركب وأهملت النساء فيه. فالنساء والفتيات هن من يدفعن اقتصادنا، وهن من يبنين السلام والرخاء والازدهار. فالاستثمار فيهن وفي قدراتهن يعني الاستثمار في التقدم الاقتصادي العالمي، والاستقرار السياسي، وتحقيق المزيد من الرخاء والتقدم للجميع، ولكل شعوب العالم. واليوم، ونحن نحتفي بهن ونكرمهن، دعونا نجدد عزمنا وتصميمنا على العمل من أجل قضية تحقيق المساواة في كل يوم من أيام السنة.
¶ السفيرة الأميركية في لبنان