إلى المحتوى
حركة التجدد الديمقراطي
مختارات/

تحديات الحفاظ على (ستاتيكو) لبناني هش - رفيق خوري (الانوار)

ليس خارج المألوف أن ننشغل بما سمعناه مؤخراً من زوار بيروت، وما نسمعه يومياً من السفراء. ولا أحد يعرف الى متى يستمر التركيز والجدل على ما قاله وما سمعه الأمين العام للأمم المتحدة بان كي-مون ووزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو. كما على المزيد اليومي مما قيل في الجلسات المغلقة. ولا يبدل في الأمر كون ما قيل عن سلاح حزب الله والمحكمة يأكل في صحوننا منذ سنوات، وإن بدا الجديد فيه مسارعة بان كي-مون لسكب ماء بارد على النقاشات الحامية حول (استحقاق آذار) بالقول إن التمديد للمحكمة والبروتوكول تلقائي بقرار منه في إطار القرار الدولي المبني على الباب السابع. ولا بالطبع كون المخاوف من انعكاسات الأحداث في سوريا، والدعوة الى حماية البلد وتحصينه، هي من يوميات الخطاب الرسمي والشعبي منذ شهور.
والكل يعرف ما هو المطلوب للحفاظ على رأس لبنان. لكن السؤال هو: الى أي حد يمكن التوصل الى تفاهم وطني وسياسي حوله تكثر الدعوات اليه? ألسنا في (ستاتيكو) هش ومضروب بانقسام سياسي حول السلطة والتوجه في لبنان والأحداث في سوريا والتطورات الايجابية والسلبية في ثورات (الربيع العربي)? أليست المفارقة أن الجهد المطلوب هو الحفاظ على هذا (الستاتيكو)? وهل ما يحافظ عليه هو الحكمة والارادة لدى بعض المسؤولين وبعض القيادات أم حاجة المتصارعين في سوريا وعليها الى بقاء لبنان هادئاً لأسباب مختلفة لدى كل طرف تتعلق بالوظيفة المطلوبة منا?

مهما يكن، فإن الانقسام بين مَن يقف مع النظام السوري ومَن يقف ضده ليس ضماناً للحفاظ على (الستاتيكو). ومتى? حين يخرج العالم العربي من (ستاتيكو) الأنظمة التي عاشت عقوداً الى تحولات ثورية لا سابق لها. وعندما تنشغل القوى الإقليمية والدولية بصراع كبير على (هندسة) الأوضاع الجديدة بعد (الستاتيكو). وكل ذلك، وسط رهانات محلية على جلب العواصف بدل الاحتماء منها تحت سقف وطني. لا بل وسط انقطاع الحوار بين القيادات، وتعمق الخلافات بين مكونات لبنان: لبنان (السوري)، لبنان (الايراني)، لبنان (السعودي)، لبنان (الأميركي)، لبنان (التركي)، ولبنان (الفرنسي).
أكثر من ذلك، فإن الصراع الدولي على المنطقة، والصراع الإقليمي على النفوذ فيها يلتقيان على نقطة واحدة: دفع التيارات الدينية الى المزيد من الصعود، والتيار القومي العربي الى المزيد من الأفول. فالعروبة التي هي الجامع الحضاري الوحيد لنا كمواطنين في دول مدنية ديمقراطية، لا كقبائل ومذاهب واتنيات متنازعة، هي التي يدور الصراع على حسابها. وأكبر كارثة هي أن تنتهي التحولات في العالم العربي بالسيطرة الإقليمية والدولية على المسرح في غياب الدور العربي.

← العودة إلى مختارات