إلى المحتوى
حركة التجدد الديمقراطي
مختارات/

إسلام يخطو نحو الديموقراطية - غسان حجار(النهار)

resize resize small من المنطق اطلاق صفة "التاريخية "على الوثيقة التي أصدرها شيخ الأزهر وضمّنها المبادئ العامة التي على الثورات والانظمة العربية الجديدة الاقتداء بها.
فالاسلام واقعاً لم يتمكن في الأعوام الأخيرة، وتحديداً منذ 11 أيلول 2001، من الخروج من تحت عباءة الارهاب، والانغلاق الفكري، وربما التخلّف عن الركب الحضاري العالمي، وخصوصاً في ظل تنامي "القاعدة" والدعوات الى عدم الاعتراف بالآخر، بل الى قتله، وتفجير معالمه الحضارية والثقافية.
لكن وثيقة الأزهر الشريف "التاريخية" قبل أيام، أعادت الأمور الى نصابها يدفع في اتجاه قيام دولة مدنية الطابع، اسلامية الانتماء بحكم العدد، لكنها تحترم التعددية وتعترف بالآخر، وتنفتح على العالم، وتحذر من التطرف والتقوقع.
والأزهر في وثيقته الجديدة، بعد أولى ملتبسة في حزيران الفائت ركزت على الشريعة مصدرا أساسيا للدستور، ينحو بمصر ما بعد "25 يناير" نحو ديموقراطية جديدة تثبت أساسات الثورة التي قامت قبل نحو سنة.
وهذه الديموقراطية لا يرى فيها السلفيون نظام حكم صالحاً، لأنه يقوم على القانون الوضعي والأصول الدستورية التي تكفل حرية العقيدة لغير المسلم، وما يرتبط بها من حق المواطنة الكاملة للجميع.
صحيح ان الديموقراطية لا تقوم فقط على حرية ممارسة الشعائر الدينية، لكن وثيقة "الحريات الأساسية التي تتضمن حرية العقيدة والرأي والتعبير والبحث العلمي والابداع الأدبي والفن" اذا ما شكّلت أساساً للدستور الجديد، فانها لا تكتفي ببناء ديموقراطي، بل تعيد الى مصر دورها العربي الريادي، وتعيد الى أزهرها دوره التقدمي بعدما اعتبر زمنا جزءا من لعبة السلطة المصرية.
فهل يصدّق أحد ان تأتي الوثيقة على ذكر "حرية الفن لترقية الاحساس وتنمية الوعي بالواقع وتثقيف الحواس الانسانية، الى حرية البحث العلمي باعتباره قاطرة التقدم البشري واكتشاف الكون"؟
بالأمس القريب، كنت، ولا أزال أترحم على العلامة المرجع السيد محمد حسين فضل الله باعتباره الأجرأ في الانتفاض على الموروث الثقافي والمتقدم في الاجتهاد، لكني اليوم صرت واثقاً من ان ثمة حركة اسلامية تغييرية، وعربية، غير تركية وغير مدبلجة، قادرة على ابتداع اسلام متجدد يخطو نحو الديموقراطية، ويؤكد ان الثورات العربية لن تذهب الى خريف يتحدث عنه مناهضوها، وخصوصا بعدما قاربت أسوار دمشق، بل هي الربيع العربي بعينه، وأن الأزهر الشريف قادر مع كنيسة مصر القبطية على ابتداع واقع ثقافي جديد، يؤسس لعروبة حضارية كادت ان تضمحل مع ازدياد ظهور الاسلاميين، وتنامي قلق المسيحيين منهم.


 

← العودة إلى مختارات