إلى المحتوى
حركة التجدد الديمقراطي
مختارات/

النمو الاقتصادي... والعالم الافتراضي - مازن حايك (النهار)

أصبح الإنترنت أحد أهم ركائز النمو الاقتصادي، والابتكار، والازدهار، علماً أن عدد مستخدميه بلغ نحو ملياري شخص عالمياً، والرقم يزداد بوتيرة 200 مليون سنوياً، والمبيعات العالمية عبر التجارة الإلكترونية تناهز الثمانية تريليونات دولار سنوياً. يؤمِّن الإنترنت آفاقاً اقتصادية رحبة، ويوجِد أسواقاً تجارية واسعة، ويوفِّر فرص عمل ومساحة تَبادُل للمعلومات والخبرات و"أفضل الممارسات"، ويساهِم في تسويق الماركات والخدمات والتطبيقات الرَقَمية، من دون حدود أو قيود. أما في لبنان، حيث لا قيمة للوقت، والاقتصاد الوطني في ركود، والديون متراكمة، والإنتاجية متراجعة، والأعمال متعثّرة، والحركة التجارية خفيفة، وثقة المستهلك متآكلة، وقطاع "تكنولوجيا المعلومات والاتصالات" (ICT) مُتخلِّف... فيُصبح دور الإنترنت مُلحّاً، لا بل مِحورياً. لذا، على الحكومة اللبنانية أن تعمد سريعاً إلى الاستثمار في البُنية التحتيّة ذات الصلة، وإطلاق "صندوق دعم تكنولوجي" للشركات التكنولوجية والمعرفية الناشئة، وإقامة "منطقة تكنولوجية حرّة" توفِّر الإطار القانوني المحفِّز للأعمال بما فيها الإعفاءات الضريبية وغيرها، وكذلك تحفيز "الصناعات الثقافية والإبداعية" الرقَمية والتقليدية، وخفض الأسعار مع تحسين نوعيّة خدمات الإنترنت وسرعتها وانتشارها... وأخيراً، التعاون مع مجلس النواب لاستحداث "وزارة تقنية عالية"، وإصدار التشريعات الكفيلة بتحرير القطاع واعطائه الزخم المطلوب للمنافسة إقليمياً ودولياً.
من البديهي أن خطوات كهذه تُسهم في تنشيط الإقتصاد وتحديثه، وتنويعه، وزيادة مداخيله، وتمكينه من دخول أسواق جديدة، ورفع نسبة الصادرات، بالتزامن مع توفير فرص عمل جديدة، وتحسين الخدمات، وخفض الأكلاف التشغيلية، وذلك عبر "النظام الإيكولوجي" للإنترنت، والتجارة الإلكترونية، والتطبيقات، والخدمات التكنولوجية الفائقة الجودة. أما اولى المهمات التي يُمكن منحها للمتمتّعين بـ "القروض التكنولوجية" الميسَّرة، فهي المساهمة في "الحكومة الإلكترونية"، وإنشاء "بوابة الإنترنت الحكومية"، والعمل على مكننة الإدارة العامة وتحديث أنظمتها المُشغِّلة، وتعزيزها بالكادر البشري الاكفأ علمياً ومهنياً وتكنولوجياً، وتدريب العاملين فيها على الإنترنت وصقل مهاراتهم... وأخيراً، السعي الى مزيد من الشبك الرَقَمي السريع بين القطاعيْن العام والخاص، ومؤسسات المجتمع المدني، والمنظمات غير الحكومية، والشركات والأفراد، مع إعطاء الأولوية للمراكز الحسّاسة العسكرية والأمنية والاقتصادية والمالية والتجارية والصحية والديبلوماسية، المقيمة والمنتشرة.
في المحصّلة، لا بدّ من تطوير الرؤية للقطاع العام والإدارة، وتحديث النظرة للاقتصاد، لتكون معهما الشراكة مع القطاع الخاص بنيوية وطويلة الأمد، وليُصبح الإنترنت حافزاً للنمو وركيزةً أساسية له، هذا إذا افترضنا أن لبنان هو من المؤمنين باقتصادات المعرفة، ومن الذين يَعتبرون "تكنولوجيا المعلومات والاتصالات" سبيلاً للإفادة من الفرص السانحة.

 

← العودة إلى مختارات