لقاء مسيحي جديد! - غسان حجار (النهار)
اتصل بي والدي أمس ليسألني هل أرغب، مع أولاد عمي وعدد من الأقرباء، في إقامة لقاء مسيحي جديد نسعى خلاله إلى البحث في أوضاعنا العائلية، ونستعد لترشيح أحدنا للانتخابات النيابية، وإذا ما فشلنا ضمنّا حصّة في البلدية!...
ولدت الفكرة من مشاهدة والدي التلفزيون وقراءته في الصحف عن لقاءات مسيحية تتناسل هنا وهناك، وفيها وجوه خرجت من اللعبة مرحلياً، وغيرها راغبة في دخول الحلبة.
منطلق هذا الكلام هو لقاء حريصا الأحد. والهدف ليس النيل من اللقاء في ذاته، إذ انه يضم شخصيات لها الخبرة والتجربة في العمل السياسي على أنواعه. وليس الهدف أيضاً الانضمام إليه، أو التنافس معه، لكن المراد هو البحث في هذا التشرذم السياسي الحاصل، وبرعاية الكنيسة نفسها، والتغطي دائماً بالشعارات المسيحية. فلقاء قرنة شهوان، وبعده لقاء سيدة الجبل، نشأا وترعرعا في كنف الكنيسة، قبل أن يصبح الأخير يتيم الأب والأم. وثمة لقاء آخر يضم في صفوفه أحد المطارنة الموارنة، وثالث لمسيحيي المشرق، ورابع لمسيحيي لبنان، وخامس للموارنة، وسادس للأرثوذكس، وسابع للكاثوليك، وثامن للسريان، وتاسع للأقباط... الخ.
كلها لقاءات متعددة لعنوان واحد: القلق على المسيحيين. لكن الطريف في الأمر ان مسيحيي هذا المشرق لا يشاركون في أي من هذه الاجتماعات، بل نمارس عليهم ديكتاتوريتنا بالحديث عنهم، وعرض همومهم وهواجسهم واقتراح الحلول، اذا ما توافرت لدينا حلول، ثم الانتهاء بمقاعد نيابية ووزارية لبنانية، ومناصب يأمل المشاركون في تلك اللقاءات الفوز فيها!
كان بطاركة الشرق يطرحون في كل لقاء لهم دور مسيحيي الشرق ورسالتهم منذ ما قبل الثورات، ولم يتقدموا في الطرح سنة بعد أخرى، بل كانوا يرددون العبارات نفسها، وربما كانت لجنة الصياغة هي نفسها. حتى لجان الحوار الاسلامي – المسيحي أبقت على الوجوه نفسها طوال 30 عاما، شاخت، وبعضها خرف لكنه لم يبرح مقعده.
ما يحتاج اليه المسيحيون اليوم، انطلاقا من لبنان الحرية، والمدرسة في الديموقراطية، وإن توافقية، ليس الحصول على مقاعد وزارية ونيابية في مصر والعراق وسوريا، لأن هذه المقاعد، وهي متوافرة في لبنان، لم تضمن عدم الاضطهاد وعدم التهجير. ما يحتاج اليه المسيحيون هو صياغة قوانين تساوي بين المواطنين، أكانوا عرباً أم أعاجم، مسلمين أم مسيحيين، يهوداً أم كافرين.
إن قيام المزيد من اللقاءات المسيحية، في حريصا، أو في بكركي، أو في أي من الفنادق، لن يعود على مسيحيي المشرق بفائدة، وكل ما يطمح اليه مخرجو تلك المهرجانات الفولكلورية هو صورة إعلامية تبقيهم في الضوء، ولا تكشف إلا عن مزيد من الشرذمة، ومزيد من شماتة الآخرين بهم.