اليوم مثالثة في ثوب مناصفة، ماذا غداً؟ - غسان حجار (النهار)
بالأمس طالب الفاتيكان، عبر الكاردينال بيتر تركسون، بانتقال ثورات الربيع العربي الى أعماق افريقيا، انطلاقاً من مفهوم ان العدالة الاجتماعية تعلّم الديموقراطية، وهذا ما يجب على الشعوب ان تطالب به حكوماتها. ان ما حدث في مصر واليمن وسوريا "يجب ان يمتد(...)".
واذ يرى الفاتيكان ان من المبكر استخلاص استنتاجات مما يحدث في مصر "لأن الوضع لا يزال في حال اضطراب"، لا يرى مانعاً في التغيير الايجابي الذي يحقق العدالة الاجتماعية، وهي مغيبة في دولنا العربية. واذا كان لبنان متقدماً في مجالات عدة، فان عليه، انطلاقاً من هذه التقدمية، ان يقوم بثورة جديدة، اذ لا يكفي تحرير الجنوب من الاسرائيلي، وباقي المناطق من السوري، فيما الفساد يعشش في كل الادارة اللبنانية.
من مبادئ الكنيسة الدعوة الى الحرية، ورفض كل أنواع الظلم والديكتاتورية، وهو ما فعله الراحل البابا يوحنا بولس الثاني عندما حارب الشيوعية في مهدها، اذ رأى فيها اعتداءً على حرية الانسان.
لكن الكنيسة المشرقية اليوم في وضع مختلف. فهي خائفة، وغير تقدمية، ولم تمض بوضوح في مسيرة الربيع، ولم تكن سباقة في الدفع الى التغيير من أجل كرامة مواطني هذه الدول التي تعاني ديكتاتوريات طال أمدها.
وأما كنيسة لبنان، فانها بدل الارتقاء الى أفق جديد، تمضي في تبني مشروع من الماضي، لن يكتب له النجاح في كل حال، لأن الذين "تعاطفوا" معه ظاهراً في اجتماع بكركي الأخير، غير قادرين- أو راغبين في المضي به في ظل عدم اقتناع حلفائهم المسلمين الرافضين له.
واذا كان الرئيس بري عرف ان يستوعب تلك الزوبعة بقوله لـ"النهار" ان هواجس المسيحيين تتطلب حلاً متكاملاً، فانه عبّر عن ان البيان هو وليد خوف ومزايدة، وليس مشروعاً متكاملاً. في المقابل سجلت الكنيسة على نفسها، انها ارتضت برعاية ضرب الصيغة اللبنانية التي، من خلال المشروع العتيد، ستواجه المزيد من الرفض والتطرف المناهض لها، والمزيد من التحالفات "الرباعية" التي ستقف سداً منيعاً في مواجهة المسيحيين لمنعهم من تحقيق المزيد، بعدما كرس اتفاق الطائف مثالثة في ثوب مناصفة، بحيث يصل الى البرلمان عدد من النواب المسيحيين في وسط أكثريات اسلامية ويخضعون لمشيئتها.
ان ينزع هذا الامتياز من الشركاء في الوطن، وان يزداد الاحتقان بما يدفع بالمتشددين لدى كل مذهب الى البرلمان، وبالتالي التلاعب ببنود اتفاق الطائف، فان الأمر ربما يعود بخسائر اضافية لم يحسب لها القائمون على "اللقاء الأرثوذكسي"، حساباً، لكن الخطر في ان يمضي "لقاء بكركي" الماروني بكل قياداته، في الخط اياه من دون احتساب واضح ودقيق للأرباح والخسائر.