إلى المحتوى
حركة التجدد الديمقراطي
مختارات/

الغرب مع ثورة سوريا... لكنه غير مستعجل؟ - سركيس نعوم (النهار)

يبدو ان توصل أي من الدول المتأثرة سلباً أو ايجاباً بالولايات المتحدة الى تقويمات نهائية لكل ما يتعلق باستراتيجياتها والسياسات التطبيقية لها سيكون صعباً في المرحلة الحالية استناداً الى متابع اميركي مزمن لأوضاع بلاده ولسياساتها في بلاد العرب والمسلمين. ويعزو هؤلاء ذلك الى دخول اميركا مرحلة الاعداد الجدي للانتخابات الرئاسية التي يفترض أن تجري في خريف السنة 2012 والتي سيحاول بواسطتها الرئيس الحالي باراك اوباما تجديد ولايته. وفي مرحلة كهذه، تتجمد سياسات وقرارات ومواقف، ولا سيما منها التي قد تؤثر سلباً على حظوظه التجديدية. انطلاقاً من ذلك، يقول هؤلاء ان اعادة انتخاب اوباما مع خسارته مجلسي الكونغرس ستقيّد حركته السياسية، وتعطل بعض مشروعاته الداخلية وسياساته الخارجية. ويقولون ايضاً ان فوز منافسه بالرئاسة وحزبه الجمهوري بالغالبية في المجلسين المذكورين سيفتح الباب واسعاً أمام المغامرة. ويقولون ثالثاً انه في انتظار اختيار كل من الحزبين المتنافسين الجمهوري والديموقراطي مرشحه رسمياً ستبقى التوقعات الانتخابية متعذرة. ويقولون رابعاً ان الحزبين يضعفان شعبياً وان عدد المنتسبين اليهما يتقلص في استمرار. ويقولون خامساً ان المستقلين عنهما يزداد عددهم، لكن أحداً، بما في ذلك مؤسسات الاستطلاع المحترفة، لا يعرف لمن سيصوتون. علماً ان في واشنطن من يعتقد انهم سيحاولون التخلص من المتربعين على كراسي الادارة الحاكمة.

في ضوء الواقع الرسمي الاميركي المشروح اعلاه كيف ستتصرف الادارة الاميركية الحالية حيال نظام آل الأسد في سوريا الذي يواجه ثورة شعبية متصاعدة تطالب بإسقاطه وبإقامة نظام ديموقراطي مكانه؟ بل كيف ستنفذ وعودها ووعود حلفائها الاوروبيين والعرب والأتراك بحماية الشعب السوري من قمع حاكمه؟
تعتقد الادارة، ودائماً استناداً الى المتابع الاميركي نفسه، ان نظام آل الاسد ليس له مصلحة في الورطة الراهنة بل المأزق (الصراع مع شعبه)، لأنه لا بد ان يخلق فراغاً يغري قوة اقليمية، أو دولية بملئه، ولأنه في الوقت نفسه يُشرِّع الأبواب أمام تدويل الازمة السورية. وفي محاولة لإيجاد الحلول الناجعة لها، تركت اميركا القيادة هنا لفرنسا لأنها خبيرة في تاريخ سوريا، وتعرف جيداً بل اكثر من الآخرين "الشعب" الذي ينتمي اليه الرئيس الأسد، ولأن بعضاً منه يقيم في فرنسا من زمان. وفي المجال نفسه، طلبت اميركا من فرنسا الاهتمام بالعناصر العسكرية السورية المنشقّة وتأمين احتياجاتهم وذلك استعداداً ليوم يصبح فيه تدخلهم في المواجهة مع النظام حتمياً. وفي الانتطار، تتبنى أميركا، وبدعم من تركيا الاسلامية، سياسة الخيارات الديبلوماسية والخيارات العسكرية اذا فشلت الأولى على ان تنفذها دول أخرى.

في اختصار، يتابع المتابع الاميركي المزمن نفسه لسياسات بلاده في بلاد العرب والمسلمين، يبدو ان المعنيين والمتعاطين مباشرة بالأزمة السورية مقتنعون أولاً، بأن الرئيس الأسد ونظامه لا يستطيعان الربح. وثانياً، بأن الاسد يعرف ذلك ولهذا السبب فانه يريد حرباً أهلية تقود إلى "كنتنة" ما، أو الى لامركزية واسعة، أو الى تشرذم وتالياً تقسيم. وقد يُسهِّل ذلك انقسام الشعب السوري اثنياً ودينياً ومذهبياً. انطلاقاً من ذلك، يقول هؤلاء، تميل جهات عدة الى الاعتقاد ان انفجار سوريا أي تقسيمها سيكون في مصلحة اميركا ودول اخرى، ربما باستثناء ايران الاسلامية و"حزب الله" وبدرجة أقل روسيا الاتحادية والصين الشعبية. اما التحالف المعادي للنظام ورأسه بشار، الداخلي منه والخارجي، فقد قرر ترك الوضع يتطور على النحو الجاري حالياً اقتناعاً منه بأن النظام سينهار في النهاية. ولا يبدو ان حصول "الاخوان المسلمين" في مصر على الزعامة الشعبية والنيابية عبر انتخابات حرة للمرة الأولى منذ خمسة أو ستة عقود يقلق أو يخيف التحالف المعادي لبشار ونظامه، وخصوصاً اذا حقق "اخوان" سوريا واسلاميوها نتيجة مماثلة مستقبلاً في أي انتخابات تشريعية حرة. طبعاً قد يبدو هذا التقويم لاستراتيجيا اميركا اوباما السورية وسياستها التطبيقية ايجابياً. وهو كذلك حقيقة لكن في نهايته. لأن تطبيقه لا يبدو انه سيكون على نار حامية، ولأنه على "الفرج" ان ينتظر تصاعد الثورة السورية، والخيارات العسكرية في حال صارت ملحّة، واللاعلاقة مع ايران، والانتخابات الرئاسية.

 

← العودة إلى مختارات