إلى المحتوى
حركة التجدد الديمقراطي
مختارات/

جنبلاط باقٍ عند ضفّة النهر: النظام لن يسقط غداً! طوني عيسى (الجمهورية)

هذه المرّة أيضاً، وضع رئيس «جبهة النضال الوطني» النائب وليد جنبلاط زهرة على ضريح الشهيد المعلّم، وكفى... عسى أن تسمح له الظروف يوماً بإحياء ذكرى مولده أو استشهاده... كما يشتهي. لا بأس من البقاء قيد الانتظار عند ضفّة النهر، وانتظار جثّة الخصم... التي لا بدّ أن تعبُر يوماً!مقالات وتحقيقاتالإسمالبريد الإلكتروني1 - إسم صديقك1 - البريد الالكتروني لصديقك2 - إسم صديقك2 - البريد الالكتروني لصديقك3 - إسم صديقك3 - البريد الالكتروني لصديقكT+ T-جنبلاط باقٍ عند ضفّة النهر: النظام لن يسقط غداً!هذه المرّة أيضاً، وضع رئيس «جبهة النضال الوطني» النائب وليد جنبلاط زهرة على ضريح الشهيد المعلّم، وكفى... عسى أن تسمح له الظروف يوماً بإحياء ذكرى مولده أو استشهاده... كما يشتهي. لا بأس من البقاء قيد الانتظار عند ضفّة النهر، وانتظار جثّة الخصم... التي لا بدّ أن تعبُر يوماً!الاثنين 05 كانون أول 2011
طوني عيسىألغى جنبلاط برنامجاً حافلاً لإحياء ذكرى مولد «المعلّم». وقد تردّد أنّ البرنامج كان يتضمّن استعادة «اللقاء الديموقراطي»، بعد انفصال دام نحو عشرة أشهر، وربّما تكريم المفوّض العام السابق للحزب التقدّمي الاشتراكي المقدّم شريف فيّاض. لكنّ الظروف السياسيّة بدت غير ناضجة للخطوة الأولى، وغير مؤاتية للثانية، عِلماً أنّ لقاء النائب مروان حمادة كان حارّاً أمس مع «الرفيق القديم» خلال المناسبة. وفي أيّ حال، تمّ إحياء ذكرى مولد كمال جنبلاط مرّة أخرى كما لا يشتهي «أبو تيمور» تماماً... وإلى مناسبة أخرى...

إلّا أنّ الرسالة التي أراد جنبلاط إيصالها، عبّر عنها «نسبيّاً» في مؤتمر صحافيّ. فهو أجرى تسوية بين الخطّ التصاعدي المتباعد مع النظام السوريّ، وتمنّيات «حزب الله» في التهدئة مع هذا النظام. فجاءت مواقفه من الوضع السوريّ حافلة بالاضطراب: مِن تحميل النظام المسؤوليّة عن استمرار العنف والقمع، إلى دعوة المعارضة السوريّة إلى محاورة النظام، «فليس هناك حلّ سحريّ بأن يسقط النظام ويتسلّم الحكم نظام آخر».

هذا «التوازن» لدى جنبلاط ليس مفاجئاً للمتابعين، لأنّه ليس وليد اللحظة. ففي النصف الثاني من الشهر الفائت، تلقّى «أبو تيمور» إشارات متتالية من «حزب الله» مفادها أنّه ذهب أبعد من المتوقّع في الخطّ المعاكس للنظام السوريّ. وتبلّغ جنبلاط أنّ هذا التموضع يُزعج دمشق كثيراً، وهي لذلك تقفل أبوابها في وجهه ووجه أركانه القريبين منها، والذين يتولّون عادة هندسة العلاقات بين الجانبين، وأبرزهم الوزير غازي العريضي.

وقد جاءت «الإشارات» من «الحزب» عبر أقنية مباشرة وغير مباشرة، وخصوصا من خلال زيارة المفوّض العام الجديد للحزب ظافر ناصر مقرّ قيادة «حزب الله». وأعلن «الحزب» استعداده للعمل لتليين الأجواء السوريّة إزاء جنبلاط، على أن يلاقيه في منتصف الطريق، أي أن يقوم من جهته بترطيب خطابه السياسيّ المناقض لخطّ النظام في الملفّ السوريّ الداخلي. وقد درس جنبلاط هذا «العرض» انطلاقاً من المعطيات المتوافرة عن قدرة النظام السوريّ على الاستمرار. وتبيّن من خلال القرائن أنّ هذا النظام لن يسقط غداً. وعلى الجميع أن يدرك طريقة إدارة المرحلة المقبلة، منعاً لكوارث غير محسوبة.

خطّ المختارة- دمشق

لم يذهب جنبلاط إلى تموضعه الراهن خارج 14 آذار إلّا بناء على هواجس أمنيّة، له ولطائفته والجبل. وهو ليس مستعدّاً للمغامرة قبل زوال الظروف عينها. وقبل أيّام أوضح ذلك علَناً: «لن أغامر بالخروج من تحالفي مع ميقاتي». وإذا كانت المؤشّرات توحي بأنّ الملفّ السوري لن يقفل سريعاً، فإنّ أحداً من اللاعبين الكبار لن يغامر بإحراق الأوراق كلّها دفعة واحدة، وأوّلهم جنبلاط المعروف بأنّ عنده بُوصلةً شديدة الاستشعار بالهواجس!

المعلومات المتداولة في أوساط 8 آذار تشير إلى أنّ مساعي «حزب الله» التوفيقيّة نجحت في استعادة الحرارة على خطّ المختارة ــ دمشق. وتؤكّد الأوساط أنّ العريضي زار العاصمة السوريّة قبل نحو أسبوعين. إلّا أنّ وزير الأشغال ينفي ــ لدى سؤاله ــ حصول هذه الزيارة. لكنّ الثابت والأكيد هو أنّ جنبلاط يحرص على البقاء في أفضل حال مع قيادة «حزب الله». فهو يَفصل في علاقته بين سوريا و»الحزب». وعلى رغم تأييده المحكمة الدوليّة، بقي «حزب الله» متفهّماً لضرورات العلاقة مع جنبلاط، مراعاة للحفاظ على الغالبيّة الراهنة من جهة، ولوضع الجبل من جهة أخرى. وهاجس الجبل مشترك بين جنبلاط و»الحزب». ولذلك لم تتوقف اللقاءات التنسيقيّة بين كوادر الطرفين. وكان جنبلاط أمس «كريماً» في تسليف «حزب الله» مواقف من السلاح والمحكمة.

في عبارة واحدة: لم تأتِ اللحظة السياسيّة التي ينضج فيها تموضع جديد لجنبلاط. فهو يتحرّك وفقاً للساعة السوريّة اليوم. وهو لم يفقد الحكمة ليدخل في منزلق من التهوّر المجّاني. ويدرك جنبلاط أنّ «مَن استعجل الشيء قبل أوانه عوقِبَ بحرمانه».
 

← العودة إلى مختارات