إلى المحتوى
حركة التجدد الديمقراطي
مختارات/

على من تتكل سوريا اليوم؟ - غسان حجار (النهار)

لا أعلم تماماً ما الذي يدفع حلفاء سوريا في لبنان الى التفاؤل بمستقبل غير مظلم للنظام في دمشق رغم كل المعطيات المحيطة والتي تنبئ بما لا يقبل الشك بقرب سقوط هذا الحكم المستمر ايضاً منذ نحو 40 سنة.
حلفاء سوريا في لبنان يخافون على وضعهم في عهد ما بعد النظام، اذ انهم يستقوون به على مواطنيهم في الداخل، ويحققون عبر هذا الاستقواء المكاسب السياسية والمالية والاجتماعية. يراهن هؤلاء على عصر جديد لما بعد الانسحاب الاميركي من العراق حيث من الممكن قيام محور ايراني عراقي سوري، وهو الامر الذي تتخوف منه دول
الخليج العربي وتركيا فتسارع الى اسقاط النظام بالضربة القاضية.
ويراهن حلفاء سوريا على ما يتحدث به النظام في دمشق عن فرصة إصلاحية كبيرة يقوم بها الاسد مع علمنة دستور الدولة وتعزيز الحريات واعطاء الاحزاب السياسية هامشاً في صفقة مع اميركا، واسرائيل، لضمان عدم تسلم الاسلاميين مقاليد السلطة في المنطقة، فيكون الواقع السوري الجديد واقعاً يتمدد الى الدول المحيطة.
ويرى هؤلاء ان التحالف السلطوي مع طبقة التجار والمتمولين من أهل السنة، ومن المسيحيين، ما زال قادراً على تعويم النظام الحالي من دون تغيير رأسه.
لكن هؤلاء لا يقرأون جيداً تسارع الحوادث في المنطقة كلها، ومضي قطار التغيير الى اللاعودة، وهم يبنون قراءاتهم على القراءة السورية إياها، التي لم تعد تحاكي الواقع.
فتركيا تسعى الى التضييق باستمرار، وتقترح إقامة منطقة عازلة ممنوعة على الطيران السوري، وعينها على اوروبا، وخصوصاً على فرنسا ساركوزي، الرئيس الذي أعلن مراراً وأمام أكثر من ضيف "ان الاسد انتهى".
ودول الخليج العربي مستعدة لدفع كل الاثمان في مقابل عدم قيام الهلال الشيعي الذي سيضيّق الخناق عليها، وهو ما دفع قطر، حليفة سوريا سابقاً، الى تبديل موقفها.
واما ايران، ايران الفرس كما يصفها النائب وليد جنبلاط، ففي مصالحها، ما يتقدم على علاقات الصداقة، وهي مستعدة للتخلي عن موطئ قدمها السوري، وتالياً اللبناني اذا افسح في المجال امام نظامها النووي للتقدم.
على من تتكل سوريا اليوم؟ هل على حلفائها في لبنان، ام على مواقف وزير الخارجية اللبناني الذي صار شبه أعزل في الجامعة العربية؟ وماذا ينفع دفاع العماد ميشال عون عنها؟ وحده سلاح "حزب الله" قادر على مد يد العون، وعندها يكون قد أقر بأنه أداة للخارج، وهو ما لا مصلحة له فيه.
 

← العودة إلى مختارات