إلى المحتوى
حركة التجدد الديمقراطي
مختارات/

هل ترتكب إيران خطأ قاتلاً مع أميركا؟ - سركيس نعوم (النهار)

الذين يتابعون مواقف عدد من المسؤولين في اسرائيل والنشاطات "التدريبية والتجريبية" التي تقوم بها مؤسستها العسكرية يستنتجون امراً واحداً  هو ان المواجهة العسكرية بين الدولة المذكورة وايران لم تعد بعيدة. بل يستنتجون ان اسرائيل على اهبة اتخاذ قرار بتوجيه ضربة عسكرية الى المنشآت النووية الايرانية. والذين يتابعون ردود الفعل الايرانية على المواقف والنشاطات المشار اليها يستنتجون امرين. الأول، ان النظام الاسلامي الايراني لا يزال في غير وارد شن حرب عسكرية رسمية على اسرائيل لاعتبارات متنوعة قد يكون ابرزها ادراكه ان نجاحه صعب نظراً الى الترسانة العسكرية الاسرائيلية الضخمة من تقليدية وغير تقليدية، وكذلك نظراً الى اقتناعه بأن أميركا لن تتفرج على مواجهة كهذه وخصوصاً اذا بدا لها انها ستكون مكلفة لاسرائيل ومؤذية للمصالح الاميركية. أما الأمر الثاني فهو استمرار تمسّك النظام في طهران بسياسة المواجهة السياسية المباشرة مع اسرائيل واميركا. أما المواجهة العسكرية فإنها لا تزال غير مباشرة. والسبب وراء ذلك هو الحرص على تحقيق المكاسب من دون كسر الجرة مع اميركا، و"اقناع" الأخيرة بضرورة الاعتراف بوزن ايران الكبير في المنطقة وبدورها وبضرورة اعتبارها قوة اقليمية عظمى.
هل تسمح اميركا لاسرائيل بتنفيذ ضربة عسكرية للمنشآت النووية الايرانية؟ وهل تُقرِّر اميركا توجيه ضربة عسكرية قاصمة الى ايران؟ أم هل تقرر هاتان الدولتان تنفيذ عمل عسكري مشترك ضد ايران؟
الاجوبة الجازمة عن اسئلة كهذه ليست متيسِّرة  لغياب معلومات دقيقة عن مواقف واشنطن وتل ابيب ولاقتناع مصادر ديبلوماسية غربية مطلعة بأن اسرائيل، وعلى رغم التعبئة التي تقوم بها لم تتخذ  قراراً بعد بأمر مهم كهذا، ولاعتقادها ان هدف التعبئة قد يكون استنهاض الشعب الاسرائيلي بعد شبه العزلة الدولية المحيطة بدولته. أما أميركا فكانت ولا تزال ضد ضربة إسرائيلية لإيران. علماً ان اعتماد اميركا الخيار العسكري وضع من زمان على طاولة البيت الابيض ولا يزال عليها. وهو لن ينفذ الا عندما تتأكد اميركا انها لم تعد قادرة على حماية مصالحها الحيوية والاستراتيجية في الشرق الأوسط من ايران.
في اختصار تعتقد المصادر الديبلوماسية الغربية المطلعة نفسها ان ايران ستتابع حشرها لاميركا في العراق، حيث صارت لها الكلمة الاولى أو الأفعل، على رغم عدم اكتمال انسحاب القوات الاميركية منه، وفي افغانستان حيث عاد "الطالبان" الى الساحة وحيث ستكون لهم الكلمة الأولى بعد انسحاب اميركا من بلادهم عام 2014، وكذلك في سوريا حيث يجهد نظام الاسد لتجنب مصير مشابه لأنظمة تونس ومصر وليبيا. وتعتقد ايضاً ان ايران ستستغل انشغال أوباما بالانتخابات الرئاسية من الآن حتى أواخر العام المقبل، وتالياً عجزه عن اتخاذ قرارات كبيرة تورط بلاده في مواجهات مكلفة مادياً وبشرياً، لتكثيف الضغط عليه وخصوصاً بعد اتمام الانسحاب من العراق. لكنها تعتقد في الوقت نفسه ان حسابات ايران قد تكون خاطئة اذا ظنت ان اميركا ستسمح لها بإلحاق الأذى بها خلال المرحلة المذكورة وبعدها. ففي العراق مثلاً هناك نفوذ ايراني واضح وخصوصاً في اوساط الشيعة. لكن "ادارتها" لهم ليست سهلة. وهناك السنة وهم معادون لها. وهناك الاكراد بحكمهم الذاتي. وبواسطة هؤلاء كلهم تستطيع اميركا ان توجع ايران كثيراً في العراق. وتستطيع ان توجعها في الداخل كثيراً بواسطة المعادين لها من خارج حدودها المتنوعة وداخلها. وفي هذا المجال تلفت المصادر نفسها الى ان اميركا أعلمت ايران بطريقة ما ان عندها الكثير من الرجال والمعدات والاسلحة ومنظومات اسلحة في المنطقة وانها عند "الحزة" ستستعملهم ومن دون تحذير ومن دون حاجة الى وقت طويل لتجميعهم وإعدادهم. وتؤكد ان استغلال اميركا مرحلة الانتخابات الرئاسية على النحو المذكور أعلاه سيكون خطأ قاتلاً. ذلك انه سيدفع الشعب الاميركي الى تأييد اوباما بغالبيته اذا قرر التصدي عسكرياً لإيران.
ما رأي ايران في ذلك؟
رأيها الرسمي كما يسمعه كثيرون "استعراضي". اما رأيها الفعلي فهو انها جاهزة للحوار الرسمي والمباشر والشامل كل القضايا الخلافية مع اميركا، لكن اميركا غير جاهزة الا لحوار سري وغير شامل!
من يحكي الصحيح؟ الله أعلم.
 

← العودة إلى مختارات