إلى المحتوى
حركة التجدد الديمقراطي
مختارات/

اللبنانيون يقودون بلادهم إلى أزمة خطيرة ! - سركيس نعّوم (النهار)

تخشى الجمهورية الاسلامية الايرانية انهيار النظام السوري جراء الانتفاضة الشعبية التي اندلعت قبل ستة اشهر تقريباً والتي تتصاعد بثبات. ولذلك فانها، استناداً الى معلومات مركز الابحاث الاميركي الجدي نفسه الذي له مصادر جدية في المنطقة، طلبت من "حليفها" "حزب الله" مساعدة هذا النظام بكل الوسائل المتوافرة له. وهو قد فعل ذلك باندفاع كبير، لأن الانهيار المذكور لا بد من ان ينعكس عليه سلباً في لبنان دوراً وهيبة وقوة ونفوذاً وربما وجوداً. علماً ان مساعدته هذه كلفته الكثير من رصيده في العالم العربي والاسلامي (السني بغالبيته) وألحقت اضرارا مهمة بصورته. وهنا تشير المعلومات نفسها الى وجود نوع من الاختلاف او بالاحرى التباين داخل قيادات "الحزب" وكوادره حول ما يجري في سوريا. علماً ان اي مصدر آخر، قريب من "الحزب" او من ايران مؤسِّسته وراعيته او حتى من سوريا، لا يمتلك ما يمكنه من تأكيد ذلك. فقدامى القادة والكوادر من الحزبيين يريدون ان يمارس حزبهم دوراً متصاعداً ومهماً جداً داخل لبنان، وان يمارس استقلالية جدية حتى عن حليفيه وراعييه المعروفين. اما الشباب من هؤلاء، او الاكثر شباباً، فانهم يطالبون وبقوة وصلابة الوقوف مع الرئيس السوري بشار الاسد. وهم يعتقدون، ربما بسبب تأثير "الحرس الثوري الايراني" عليهم، ان الرئيس السوري سينجح في البقاء (Survive) لأسباب عدة اهمها دعم ايران له. وهذا اعتقاد ينظر اليه "القدامى" من القادة والكوادر بكثير من الشك. وفي انتظار تبلور الاوضاع في سوريا، تلفت معلومات مركز الابحاث الاميركي نفسه، أن قيادة "حزب الله" قررت ادخال تغيير تكتيكي قصير المدى على عملياته، كان الدافع اليه القلق من تعاون السنّة والموارنة والدروز في لبنان بدعم من السعودية وتركيا والغرب، ومن محاولتهم تبعاً لذلك مواجهة "الحزب" عملياً على الساحة اللبنانية، وخصوصاً اذا تأكدوا من بداية تضعضع سوريا الاسد ومن انشغال حلفائها في لبنان في محاولة مساعدتها. ومن دوافع القلق اقتناع اصحاب المعلومات اياها بوجود تدفق للأسلحة على كل الاطراف في لبنان. ولهذا السبب يراقب "الحزب" اخصامه في فريق 14 آذار وفي مقدمهم مسيحيوه الاقدر من سائر حلفائهم على قيادة مواجهة مسلحة له (اي لـ"حزب الله").
طبعاً من المستحيل حالياً، تفيد المعلومات واصحابها في مركز الابحاث الاميركي اياه، معرفة اي من الطرفين المشار اليهما اعلاه اكثر اهتماماً من الآخر بافتعال مواجهة كالمذكورة. فاخصام "الحزب" قد يغريهم ضعفه المرتقب او قدرتهم على اضعافه جراء ضعف حليفه السوري فيشنون عليه حربهم. الا ان حلفاءه ايضاً وفي مقدمهم سوريا قد تعمد الى افتعال اصطدامات طائفية ومذهبية في لبنان، وذلك للقضاء على احتمال تحوّله ساحة معادية لها بالكامل، ولإبعاد اخصامها فيه عن التدخل في ازمتها الجدية الراهنة. وهي تمتلك كل الوسائل والادوات اللازمة للنجاح في هذا الامر. ومعظمها "محلي الصنع" اذا جاز التعبير على هذا النحو.
في اي حال دفع تصاعد خطر المواجهة الداخلية بين اللبنانيين "حزب الله"، وتبعاً للمعلومات نفسها، الى تركيز همّه الاساسي على الداخل. وقد ترجم ذلك بنقل، اذا جاز التعبير على هذا النحو، ساحة عملياته من جنوب الليطاني الى الشمال وتحديداً الى البقاع حيث له ولشعبه الشيعي وجود كثيف. ولا يعكس ذلك تخلياً عن الجهوزية الدائمة لمواجهة اسرائيل. وهو يتابع ترجمته باقامة خط دفاعي يمر في قمم كسروان والمتن. وفي المجال نفسه يحاول حلفاء "الحزب" بمساعدته اقامة خط دفاع ثان في عكار ذات الغالبية السنية وخصوصاً بعد حادث اطلاق النار على شيخ علوي اثناء مأدبة افطار رمضاني، علماً انه قد يكون مفتعلاً.
في اختصار، تفيد معلومات المركز البحثي الاميركي اياه، يُزيد الضغط على نظام الاسد داخل سوريا احتمال نشوب حرب اهلية في لبنان. إذ ان فيه من تناقض المصالح السياسية والدينية والايديولوجية والمذهبية و"الاعمالية" (اي البزنسية) ما يشكل مزيجاً قابلاً للانفجار في سرعة وخصوصاً اذا تدخّل عامل خارجي في ذلك مثل تطوّر اوضاع سوريا سلباً. وفي اختصار ايضاً ستفعل ايران كل شيء للمحافظة على موطئ قدمها في المنطقة. اما السعودية وتركيا فستنتظران لاقتناص اي فرصة استراتيجية لاعادة "المشرق" (Levant) الى النفوذ السني. ووسط هذه المعمعة او "الملغوصة" يعيش اللبنانيون، ويُحضِّرون، وهذا من سخرية الاقدار، لقيادة بلادهم نحو ازمة خطيرة جداً.
 

← العودة إلى مختارات