إلى المحتوى
حركة التجدد الديمقراطي
مختارات/

واشنطن تنظر إلى مرحلة ما بعد الأسد - هشام ملحم (النهار)

تبين مواقف الحكومة الاميركية وتحركاتها حيال سوريا ان واشنطن تقترب من مقاطعة الرئيس بشار الاسد ومطالبته بالتنحي، وانها تريد ان تفعل ذلك بطريقة لا تجعلها "ترث" وحدها عبء تحديد او تقرير طبيعة مرحلة ما بعد الاسد. الرسالة الاميركية الى المعارضة السورية والى العالم هي ان ثمة تحولاً نوعيا في موقف واشنطن.
وللمرة الاولى منذ بدء الانتفاضة السورية في منتصف آذار يقول الرئيس باراك اوباما ان الاسد "قد فقد شرعيته في أعين شعبه" وان حكومته تعمل على المستوى الدولي "لضمان استمرار الضغوط التي تجلب تغييرا جديا في سوريا". واقترب أوباما أكثر من أي وقت مضى من مباركة مطلب: الشعب يريد إسقاط النظام.
 المسؤولون والمراقبون الاميركيون يقولون ان زيارة السفير روبرت فورد لمدينة حماه، وتصريحات الوزيرة هيلاري كلينتون وأوباما عن فقدان الاسد شرعيته، يجب ان ينظر اليها في سياق التصعيد التدريجي للضغوط على سوريا، والتي شملت عقوبات على الرئيس الاسد وشقيقه ماهر وأولاد خاله ونائبه ورئيس وزرائه، الى قادة اجهزة المخابرات لدورهم في قمع الانتفاضة بالقوة. ويواصل المسؤولون النظر في فرض عقوبات جديدة تشمل طيفا واسعا مثل احالة الاسد وبعض مساعديه على المحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم ضد الانسانية، وفرض عقوبات على قطاعي النفط والغاز لحرمان النظام استخدام عائدات هذا القطاع لتمويل أعمال القمع.
وأبرز ما في تصريحات كلينتون، استنادا الى مصادر مسؤولة، هو انها قوضت مقولة ان واشنطن (وايضا تركيا، الدولة الاقليمية ذات القدرة الابرز في التأثير على التطورات السورية)، لا تستطيع ان تستغني عن نظام الاسد، لاسباب عديدة من بينها مركزية سوريا لعملية السلام، والخوف من المجهول السياسي في حال سقوط الاسد، فضلا عن احتمالات انزلاق سوريا الى اقتتال أهلي وطائفي. هذه المصادر تقول ان سياسة واشنطن الآن مبنية على اقتناع يقول إن نظام الاسد غير قابل للاصلاح، والاسد ضيع كل الفرص التي أتاحتها له واشنطن، لقيادة عملية الانتقال السلمي الى نظام ديموقراطي. وحتى الانتفاضة، كانت سياسة واشنطن حيال سوريا مبنية على التحاور من أجل احياء مفاوضات السلام مع اسرائيل، واستخدام ذلك حافزا "لاخراج سوريا من الفلك الايراني". هذه "الاوهام تبخرت" كما أفادت المصادر.
  وسوف تسعى وزيرة الخارجية كلينتون، خلال زيارتها لتركيا في 15 تموز الجاري الى تنسيق أفضل لمواقف البلدين حيال سوريا. وسوف تنشط الديبلوماسية الاميركية لتعبئة الدعم الاقليمي (تركيا ودول مجلس التعاون الخليجي) لتضييق الخناق على نظام الاسد وحرمانه أي دعم سياسي أو مالي. ما تريده واشنطن الآن هو اقامة ائتلاف دولي واقليمي لمساعدة المعارضة وللتحضير لمرحلة ما بعد الاسد، قبل المطالبة بتنحيه.

← العودة إلى مختارات