إلى المحتوى
حركة التجدد الديمقراطي
مختارات/

بين "الأردوغانية" و"الحريرية" - مازن حايك (النهار)

انتهت الانتخابات التشريعية في تركيا بفوز "حزب العدالة والتنمية" الحاكم، ذي الجذور الإسلامية، بزعامة رجب طيّب أردوغان، واستحواذه على 50 في المئة من الأصوات، لكن من دون حصوله على 330 مقعداً في البرلمان الجديد، أي العدد المؤهِّل لطرح مشروع الدستور الجديد للجمهورية عبر الاستفتاء الشعبي مباشرة، من دون المرور بالبرلمان أو الأخذ برأي المعارضة. مما لا شك فيه أن الحزب وزعيمه نجحا في تجيير العملية الديموقراطية برمّتها لمصلحتهما، إلى حدٍّ بات معه الحذر من امكان احتكار "الأردوغانية" لمستقبل تركيا السياسي أمراً متداولاً، بل مشروعاً، خاصة وأن طموح أردوغان بالوصول إلى رئاسة الجمهورية، في الانتخابات المقبلة، لم يعد خافياً على أحد. وما استمرار العلاقات الخارجية الندّية، والموقف التركي التصاعدي من الديموقراطية في سوريا، والدعوة لتطبيق الإصلاحات الموعودة فيها، بشكل عاجل وسلمي وحازم، إلا دليلاً إضافياً على توجّهات أردوغان الاستراتيجية البعيدة المدى، لا الانتخابية المرحلية.
وكما في تركيا، كذلك في لبنان، فإن الجامع بين "الأردوغانية"، ونظيرتها "الحريرية" أيام صعودها وعزّها، يكمن ليس فقط في الرجل القائد - الرمز، أو في القدرة على الفوز الساحق بالانتخابات والوصول إلى الحكم والبقاء فيه، أو في أسلوب إدارة البلاد على طريقة الشركات الخاصة، أو في القيام بالمشاريع الإعمارية والتجارية والإنمائية الضخمة، أو في الاعتدال والانفتاح على الغرب، بل أيضاً في قدرة كل منهما على خلق استقطاب سياسي - اقتصادي حاد، بين مؤيّد بالمطلق ومعارض بالفطرة... طبعاً، مع الأخذ في الاعتبار الفرق الشاسع بين الدولة في تركيا ونظامها، وهيْبة الحكم فيها، وقدرات المؤسسات الاقتصادية والعسكرية والقضائية لديها، بالمقارنة مع تآكل الدولة في لبنان، ونفاد قدراتها، وعجز مؤسساتها، وضعف أجهزتها؛ ناهيك عن تداعيات الصراع العربي - الإسرائيلي في الداخل اللبناني، ومفاعيل الحرب الأهلية، وزمن الوصاية، وانتشار السلاح والإيديولوجيا، والاغتيال السياسي... مما جعل من صعود "الحريرية" عندنا أصعب وأكثر كلفة وتعقيداً ومساوَمة ومخاطَرة من "الأردوغانية".
في تركيا، تُحترَم نتائج الانتخابات، ويصل الفائز الى الحكم أياً يَكُن. أما في لبنان، فالرابح "خسران"، والخاسر "ربحان"، بفعل ميزان القوى على الأرض والمتغيّرات الإقليمية والدولية، لا بفضل نتائج الصناديق! فإلى متى سنستمر بوضع واقعنا السياسي المتدهور ضمن إطار ديموقراطي ومؤسساتي "بالشكل"، في وقت تزداد فيه "بالفعل" السيطرة على الجمهورية وعلى مفاصل الدولة ومؤسساتها، بطريقة غير معهودة في الأنظمة الديموقراطية؟
كم تبدو "الأردوغانية" سهلة ومَنيعة وقابلة للحياة في تركيا، مقارنة بـ "الحريرية" عندنا!
 

← العودة إلى مختارات