غرباء في الفراش ذاته - هشام ملحم (النهار)
منذ بدء الانتفاضة السورية في آذار ضد الرئيس السوري بشار الاسد وحزب البعث، تميزت ردود الفعل الاقليمية بمفارقة غريبة. فقد بدا واضحا انه لأسباب مختلفة التقت تركيا واسرائيل وايران ودول الخليج العربية على تفضيل بقاء الاسد في السلطة، على التغيير او البديل. ويمكن اضافة الولايات المتحدة الى هذا الائتلاف لدول متنافرة والذي ينطبق عليه تعبير سياسي اميركي معروف: غرباء في الفراش ذاته. هذه الدول اقنعت نفسها بأوهام او مخاوف او اساطير تدعي ان البديل قد يكون فوضى الحرب الاهلية، او "البعبع الاسلامي".
أمنيا، اسرائيل تريد الحفاظ على هدوء الجبهة السورية. بشار الاسد يزعج اسرائيل بتسليحه "حزب الله" و"حماس"، لكن الجيش السوري لم يعد يشكل تهديدا استراتيجيا لاسرائيل، وهو حتى لا يدافع عن البلاد عندما تخترق اسرائيل اجواء سوريا او تقصف مفاعلها النووي. سياسيا، اسرائيل تفضل الانظمة السلطوية العربية (مبارك والاسد) انطلاقا من وهم انها تفرض "الاستقرار"، ولانها اقتنعت بمقولة ان البديل المرجح هو حكم "الاخوان المسلمين" الذي سيكون اكثر عداء لها. الوزيرة هيلاري كلينتون، والخبراء الاسرائيليون في الشؤون السورية، يؤكدون ذلك.
طبعا، موقف ايران هو الاسهل على الفهم، لان محور طهران - دمشق يعود الى 1979 وله ابعاد وفوائد سياسية واستراتيجية واقتصادية، ان لم نقل مذهبية. دمشق هي بوابة طهران الى العالم العربي والتي تسمح لها بالاضطلاع بدور في الصراع العربي - الاسرائيلي. علاقة ايران الخاصة بسوريا، سهلت رعايتها لـ"حزب الله"، ودعمها لـ"حماس"، وجعلت ايران عمليا دولة متوسطية للمرة الأولى منذ حروب الامبراطورية الفارسية ضد الاغريق.
دول مجلس التعاون الخليجي، على رغم استيائها من نظام الاسد وعدم نسيانها لاهاناته (وصف قادتها باشباه الرجال) هي دول يهمها الحفاظ على الوضع القائم، ولا ترتاح الى التغيير الذي يطالب بتمكين الشعوب من تقرير مصيرها. هذه الدول تخشى ايضا البعبع الاسلامي وفوضى الحرب الاهلية واحتمال انتقال عدواها الى دول يهمها استقرارها مثل لبنان والاردن.
خلال العقد الماضي استثمر رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان الكثير من وقته وجهوده لتحويل سوريا بوابة تركيا الى المشرق العربي (الاتفاق الاقتصادي بين تركيا وسوريا والاردن ولبنان في 2010) وطور علاقات شخصية قوية مع بشار الاسد وحاول "بيعه" للغرب واسرائيل ليس فقط صانعاً ممكناً للسلام، بل ايضا "إصلاحياً". ضغوط اردوغان لاقناع الاسد بالتعجيل في الاصلاح تفترض بقاءه في السلطة.
موقف واشنطن حافل بالمفارقات. الرئيس باراك اوباما طالب "حليفه" حسني مبارك علنا ببدء عملية انتقالية لحكومة تمثيلية "الآن" في الأول من شباط الماضي بعد بدء الانتفاضة المصرية في 25 كانون الثاني. لكنه طالب بشار الاسد بعد أكثر من شهرين من بدء الانتفاضة السورية بالبدء بعملية انتقالية مماثلة او "ان يخرج من الطريق". ترى، الى أي وقت يبقى هؤلاء الغرباء في الفراش ذاته؟!