في ذكرى التحرير في غياب التحرر - رفيق خوري (الانوار)
كيف حال لبنان في (عيد التحرير والمقاومة)? ما الذي تغير ولم يتغير في المشهد بعد أحد عشر عاماً على تحرير الجنوب بالمقاومة في تجربة رائدة لا مثيل لها في تاريخ الصراع العربي - الاسرائيلي. أين نحن في مشهد التحول الديمقراطي العربي الذي يطوي عقوداً من الركود ويسقط أنظمة ويخلخل أنظمة سلطوية تصورت أنها ألغت شعوبها? ولماذا تزداد المخاوف في لبنان ومنه وعليه بدل أن يكبر الاطمئنان، وقت اندفاع الشعوب الى الشوارع كاسرة حاجز الخوف للمطالبة بما كان لبنان ولا يزال يمارسه: الحرية?
ذكرى النصر هي، بطبائع الأمور، مناسبة لتجديد الثقافة الانتصارية. وليس لدينا نقص في ذلك الى حد الشعور أننا الاستثناء من القاعدة التي بات يعترف بها الكبار، وهي حدود القوة. لكن من الصعب تجاهل عوامل سلبية في وضع معقد ورثنا شيئاً منه، وصنع لنا الآخرون شيئاً منه، وصنعنا نحن بأيدينا أشياء منه.
أولها إن تحرير الأرض لم يرافقه التحرر الضروري بمقدار ما يصاحبه المزيد من الانغلاق والتباين الاجتماعي والانحدار من التماسك الوطني الى الفرز الطائفي والمذهبي.
وثانيها إن ظاهرة المقاومة لم تتسع لتشمل العالم العربي الذي ذاق الهزائم، بحيث يصبح لها عمق عربي واسلامي يفرض تغيير المعادلات في المنطقة.
وثالثها إن الطريق مسدود أمام استعادة البقية من أرضنا المحتلة بالديبلوماسية وعمل الشرعية الدولية كما أمام تحريرها بالمقاومة بعد القرار .1701
ورابعها هو العجز عن الاتفاق بالحوار على استراتيجية دفاعية، وتنامي الخلاف على المقاومة وسلاحها بعد استخدام السلاح في الداخل وتحول المقاومة عاملاً مهماً في السياسات الداخلية.
وخامسها إن الدور الدفاعي للمقاومة ضد الخطر الاسرائيلي لا يزال في حاجة الى حل التناقض بين الدور الوطني للمقاومة وبين بنيتها الايديولوجية المذهبية، وكما بين الأجندة المحلية والأجندة الإقليمية لها.
وسادسها إن مشروع الدولة لا يزال حلماً في وطن لم يستطع الخروج من دور (الساحة) للصراعات في الشرق الأوسط وعليه. فنحن في أزمات حكومة وحكم ونظام وكيان تزداد عمقاً بمقدار ما يكبر عجزنا عن ايجاد حلول لها. فلا تجاوز النظام الطائفي ممكن في مواجهة حراسه الأقوياء في الداخل والخارج. ولا القدرة باتت متاحة لجعله يعمل بأقل قدر من التشوهات والتعطيل المتبادل بين أطراف التركيبة السياسية. واذا كانت حكومات الوفاق الوطني فاشلة، فان تأليف حكومة فريق واحد صار مهمة شبه مستحيلة بسبب الخلاف على السياسات واتجاهات البلد قبل حديث الحصص والعقد الداخلية والخارجية.
واليوم عيد، وغدا وبعد غد وعيد وتبديد فرص وتأبيد أزمات.