البحرين: بحر الأقلمة وبحر الحوار الهادئ - رفيق خوري (الانوار)
قوات درع الجزيرة التي دخلت البحرين بناء على طلب الملك حمد بن عيسى آل خليفة ليست، حسب الاتفاقات الأمنية الخليجية، في موقع قوات خارجية. فالبحرين جزء من منظومة الأمن للبلدان الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي المرتبطة باتفاقات أمن ودفاع مشترك. وليس في دول الخليج خط فاصل بين الأمن الداخلي والأمن الخارجي حين يتعلق الأمر بما يهدد ثالوث الاستقرار والنظام والنفظ، سواء كان التهديد في الداخل أو من الخارج. والسبب هو الترابط الكامل على مستويين: مستوى الدولة، حيث تهديد أي واحد من الثالوث تهديد للكل. ومستوى مجلس التعاون، حيث ما يهدد أية دولة تهديد للدول الست. ولا أحد يجهل الإجماع في مجلس التعاون على رسم ثلاثة خطوط حمر: لا لزعزعة الاستقرار، لا لضرب النظام، ولا لتهديد النفط.
ولو كانت المسألة في البحرين هي المطالب الاصلاحية المشروعة لما وصل الأمر الى حد التهديد الخطير للوضع واضطرار العاهل البحريني لإعلان الطوارئ والاستعانة بقوات درع الجزيرة. فالنظام عرف واعترف بالحاجة الى إصلاحات. وهو عرض الحوار مع المعارضين على أساس تنازلات مهمة بعدما قام بعدد من الإجراءات المريحة للمعارضة.
لكن عروض الحوار قوبلت بشروط لبدئه، ثم بالرفض والتصعيد، أولاً في الشارع. وثانياً بتكبير المطالب التي بدأت بتغيير الحكومة وتدرجت الى تغيير الدستور لتصبح البحرين ملكية دستورية على الطريقة البريطانية، وصولاً الى ما طرحه المتشددون من اسقاط النظام واقامة الجمهورية. وليس هذا ممكنا في ظروف الخليج ونسيجه
الاجتماعي.
ذلك ان مشكلة الاحتجاجات والاعتصامات في البحرين انها ليست عابرة للمذاهب. وكل حركة لها طابع طائفي أو مذهبي في أي بلد محكومة بالعجز عن صنع ثورة تفتح الطريق الى نظام أفضل. فلا أمل لها في الاصلاح إلاّ بالحوار. ولا قدرة لها عند الاصطدام بالنظام إلاّ على الفوضى والتعطيل.
وفي عزّ الاعتصامات بقي النظام حريصا على خطاب الوحدة الوطنية واعطاء الطابع الداخلي للمحتجين من دون اشارة الى دعم خارجي لهم. لكن طهران التي أبقت ورقتها مستورة، وسط من يتهمها بأنها وراء الاحتجاجات ومن يقول ان لا مصلحة لها في دفع البحرين الى اضطرابات والمواجهة الحادة مع السعودية، كشفت الورقة بعد دخول القوات. فهي أعلنت ان ذلك غير مقبول، بما أوحى ان النزاع صار اقليميا وأميركيا.
وهذا يزيد في تعقيد المشكلة بدل ان يساهم في حلّها الذي لا طريق اليه إلاّ بالحوار.
والتحدي الكبير هو التقاط الفرصة قبل اغلاق نافذتها المفتوحة، والشروع في حوار جدّي ومعقول. ولا عذر للتهرّب من مواجهة التحدّي.