الى اين نذهب في 14 آذار؟ - نايلة تويني (النهار)
لن يتكرر نهار 14 آذار 2005، حتى ناسه لن يعودوا الى ساحة الحرية، سيأتي البعض منهم، وتحديداً الملتزمون الاحزاب والتيارات، وسيدفعون الى التظاهر، وربما سيَدفعون لناقليهم، وقد لا يسدّدون ما عليهم كما في كل الانتخابات والمهرجانات والتظاهرات لدى معظم المجموعات اللبنانية، اذ يكثر المنتفعون والسماسرة، حتى في الامور الوطنية.
قد يعتبر البعض ان عدد المشاركين هو المقياس لشعبية احدهم او مشروع ما، وان تراجع الاعداد مؤشر الى انكفاء الناس عن تأييد هذه الفكرة وتلك الخطة، وهو مقياس غير صحيح حتماً، اذ ان الكثيرين من اللبنانيين لا يتبعون هذا الزعيم، وذينك الحزب والتيار، وهؤلاء هم المليون الذين ملأوا ساحات 14 آذار، الى نصف مليون حرّكتهم الاحزاب، يقابلهم نصف مليون تحرّكهم قوى 8 آذار ايضا. اما ما عدا ذلك، فكله كلام غير مثبت او اكيد، لان الناس على مختلف انتماءاتهم ليسوا ادوات يحركها الزعماء في كل اتجاه يريدونه، او وفق ما تقتضي مصالحهم الآنية.
الى اين تذهب قوى 14 آذار؟ والى من نذهب في 14 آذار؟ وماذا بعد 14 آذار 2011؟ اسئلة تتردد على مسامعي كل يوم، ولا أجد لها جواباً شافياً، لاني (كما كتبت الاثنين الفائت) مقتنعة تماماً بأن "الزعماء" قادوا جمهور 14 آذار 2005 الى نصف ثورة، بعدما ترددوا في انجازها، وها هم يعيشون حالياً ارتدادات ترددهم، بل نتائجه العكسية تماماً، اذ انهم حسبوا حساباً لفريق لم يحسب لهم حساباً في معادلته الجديدة.
ترى هل سيجيب عن تلك الاسئلة؟ ففيما نشاهد فصولا من "الحوار" حول الحكومة، او المشاركة في الحكومة، ينبري احد قادة 14 آذار للقول ان المفاوضات لا تتعلق بالحكومة بل "بالبلد لوين رايح" ويقول اول انه مكلف من هذه القوى للتفاوض مع الرئيس المكلف، ويرد عليه ثان بأن لا تكليف من احد الى احد. هنا يبرز السؤال الصعب: الى اين تذهب قوى 14 آذار والى من يذهب جمهورها طالما أن لا اتفاق على مستوى الصف الاول للحوار او لقطع الحوار؟
اما السؤال الاصعب فهو "ماذا بعد 14 آذار 2011"، هل يقتصر الأمر على مهرجان وخطب بنبرات عالية وتصفيق وتصفير ومزيد من التحريض؟ سيفهم البعض كلماتي على انها نوع من الاحباط، وهي ليست كذلك، فقد تربينا في "النهار" على الصعاب، وتدربنا على تجاوزها، ولم نقع يوماً في فخ الاحباط، ولم نتخاذل، لكنني أردت ان اقرع الجرس، قبل 14 آذار، لتكون المحطة الآتية، نقطة عبور، ووثبة جديدة، مبنية على خطة ممنهجة تلبي حاجات الناس، وتحقق تطلعاتهم، وتقود فعلاً الى ما ارادته حركة 14 آذار من "إصلاح وتغيير"، وبناء دولة ديموقراطية عصرية تليق بالتضحيات الكبيرة، بل بدم الشهداء، فلا ندعو الغير الى تكريم الشهداء، وربما الاحياء، قبل ان نقوم نحن بذلك.
ان غداً لناظره قريب.