انتخابات الكونغرس تحدّد اتجاهات عملية السلام - روزانا بومنصف (النهار)
تقول مصادر ديبلوماسية غربية في بيروت ان بعض التعقيدات الاضافية التي طرأت على الوضع في المنطقة اخيرا تتصل في جانب منها بالعقبات التي واجهتها المفاوضات المباشرة بين السلطة الفلسطينية واسرائيل. ومع ان الامال والتوقعات لم تكن كبيرة في امكان التوصل الى حلول في ظل صعوبات ابرزها عدم استعداد حكومة بنيامين نتنياهو للسلام والانقسام الفلسطيني وما يتلطى وراءه من تجاذبات اقليمية، الا ان المفاوضات كانت مهمة لاعتبارين: الاول انها تساهم في تنفيس الاحتقان في المنطقة بحيث تتضاءل احتمالات التصعيد على جبهات اخرى. ثم انها احدثت دينامية معينة على صعيد المنطقة قد يكون احد ابرز مظاهرها طبيعة التعاطي السوري مع مجموعة ملفات في المنطقة على وقع انتظار ما ستسفر عنه المفاوضات المباشرة.
وقد لا تكون عملية السلام في المنطقة، والتي توقفت نتيجة اصرار الحكومة الاسرائيلية بعد اقل من شهر على انطلاق المفاوضات المباشرة على مواصلة الاستيطان، تحظى بأي اهمية في ظل انشغالات اكبر بالنسبة الى اللبنانيين وسواهم في ظل تعقيدات الوضع اللبناني والوضع العراقي بالنسبة الى دول المنطقة. لكن المتابعين يدرجون ملف المفاوضات اولوية كونه يؤثر في مواقف الدول المعنية. وبحسب هذه المصادر فان ما ينتظره كثر هو استحقاق الانتخابات النصفية للكونغرس الاميركي في الخامس من تشرين الثاني المقبل والتي تبدو ادارة الرئيس باراك اوباما منشغلة بها الى حد بعيد. اذ تتوقف في رأيها على هذه الانتخابات وما اذا كان الرئيس الاميركي سيحقق نجاحا ام لا امور كثيرة قد يكون من اهمها عدم قدرته في حال الخسارة على ممارسة اي ضغط اضافي على اسرائيل في مقابل احتمال ان يقوى اللوبي اليهودي في مواجهته. وذلك في الوقت الذي يعتبر كثر على مستوى المنطقة ان اوباما اخفق في ممارسة الضغوط المطلوبة على اسرائيل مما تسبب في تراجع موقعه الذي انطلق منه لاقناع الرأي العام العربي بحصول تغيير في السياسة الاميركية في الشرق الاوسط.
ومع ان الانتخابات النصفية استحقاق يوافق كثر على اهميته، فإن متابعين للسياسة الاميركية يقولون ان السياسة الخارجية لاوباما ليست من المواضيع التي يعترض عليها خصومه بحيث يمكن ان تؤثر في الانتخابات النصفية. والمواضيع التي على المحك هي اعتراضات على ملفات ومسائل اميركية داخلية. لذلك فانه من الصعب بالنسبة الى هؤلاء انتظار نتائج الانتخابات للحكم على قدرة اوباما على اكمال سعيه من اجل حل سلمي في المنطقة. اذ يعتقد انه سيلتزم من حيث المبدأ ما التزمه منذ الاسبوع الاول لتسلمه الرئاسة في البيت الابيض وخصوصا انه وضع مهلة سنة من اجل تحقيق السلام بين اسرائيل والفلسطينيين. وبعد انتهاء هذه المهلة التي يمكن ان تمتد الى شهر او شهرين اضافيين يمكن الحكم على فشله ام لا، وفقا لهؤلاء المتابعين. اذ انه قد يكون هناك رهان اسرائيلي على الجمهوريين ليكسبوا معركة الكونغرس في ظل عدم استعداد اسرائيلي للسلام، علما انه ليس هناك اعتراض مهم على موضوع السلام لدى الحزبين الجمهوري والديموقراطي. الا ان التيار الجديد لدى الجمهوريين الذي ظهر بقوة اخيرا والمعروف بخط "حزب الشاي" يراه كثر اسوأ من المحافظين الجدد ايام الرئيس الاميركي السابق جورج بوش الابن، مع فارق اساسي ان هؤلاء كانت لديهم بعض الافكار سعوا الى تطبيقها في حين ان مرشحي "حزب الشاي" من الجمهوريين لا فكرة لديهم عن امور كثيرة في ظل تشبث بامور قديمة وعدم ممانعة في اللجوء الى القوة ضد دول كثيرة. ويقول هؤلاء في ضوء متابعة الحملات الانتخابية واستطلاعات الرأي في الولايات المتحدة ان اياً من الحزبين الجمهوري والديموقراطي ليس قادرا على الحصول على الغالبية في الكونغرس الاميركي. اضف الى ذلك ان الافكار التي يطل بها "حزب الشاي" تثير انتقادات قد تتسبب في خسارة الجمهوريين وفوز الديموقراطيين نتيجة رد الفعل الانتقادي الواسع لهذه الافكار.
في اي حال فإن مهلة الاسبوعين في رأي المتابعين لن تتأخر واستمرار اوباما متمتعا بغالبية داعمة في الكونغرس ستسهل الامور عليه وخصوصا ان الدول العربية ارجأت بت موضوع معاودة المفاوضات المباشرة الى حين تبيان نتائج الانتخابات النصفية، في حين ان المشكلة الحقيقية بالنسبة اليه ستكون مع الحكومة الاسرائيلية التي تختلف الآراء حيال امكان معالجة ما تقوم به راهنا على صعيد المستوطنات لانه يستكمل بعض ما اوقف وليس هناك قرارات جديدة او ان هذه توطئة لما يمكن ان يحصل بعد الانتخابات النصفية للكونغرس.