"حزب الله" يريد قوة "الردع" لا قوة الحرب ! - سركيس نعو (النهار)
عن احتمال تخلّي موفد الرئيس باراك اوباما الى الشرق الاوسط جورج ميتشل عن مهمته في الخريف المقبل في حال جافاه النجاح قال الموظف المهم نفسه الذي يعمل على موضوعي اسرائيل والفلسطينيين في "الادارة" البارزة نفسها داخل الادارة الاميركية: "لا اعرف. لكنني لا اميل الى الاعتقاد بالاحتمال الذي ذكرت. التزام الرئيس اوباما حل الدولتين (اسرائيل وفلسطين) صادق وعميق. وهو في مصلحة الجميع". علّقتُ: اذا اخفقت اميركا في اقناع اسرائيل بحل الدولتين فإن الدولة العبرية ستكون امام خيار من اثنين لا ثالث لهما. الاول، قيام دولة واحدة وإن على نحو واقعي اي غير رسمي (Defacto) تشمل اسرائيل والاراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967. وخيار كهذا خطر على دولة اسرائيل لأنه يهدد يهوديتها. ولذلك فانها ترفضه. اما الخيار الثاني، فهو دولة فلسطينية بديلة على ارض عربية. لكنه خيار صعب لأن اصحاب اي ارض عربية لن يقبلوا التخلي عن دولتهم من اجل انشاء دولة فلسطينية، ويمكن ان يستعملوا كل الوسائل لمنع ذلك بدءاً بالتحرك الداخلي السياسي وغير السياسي، وانتهاء بالتحرك الاقليمي والدولي. ردّ: "انت محق في ما تقوله عن الخيارين اذا لم يُنجز حل الدولتين. لكن العمل لإنجازه جار وبقوة". علّقتُ: اعتقد ان حل مشكلة ايرلندا الشمالية التي صنعت شهرة ميتشل وابرزت مهارته وامكاناته اسهل وبكثير من حل النزاع الفلسطيني – الاسرائيلي. ردّ: "لكل من المشكلتين طبيعة مختلفة. لكنني اجيبك بالآتي: مشكلة ايرلندا الشمالية كان عمرها مئات السنين عندما وجد ميتشل حلاً لها. أما مشكلة فلسطين واسرائيل فعمرها آلاف السنين".
سألت: كيف ترى الوضع السياسي داخل اسرائيل اليوم؟ والى اين تتجه؟ اجاب: "الى اليمين كما قلت لك. وبنيامين نتنياهو زعيم اليمين ورئيس الحكومة ناجح حتى الآن". سألت: ما هي رؤيتك الى الوضع الفلسطيني؟ اجاب: "كان يُفترض ان تجرى انتخابات بلدية فلسطينية. امتنعت السلطة الوطنية برئاسة محمود عباس عن اجرائها. وقد اظهر ذلك خوفها وضعفها. طبعاً هي جمعت المجلس الوطني الفلسطيني. وقد يكون ذلك انجازاً، لكنه غير كاف على الاطلاق". علّقتُ: قال محمود عباس رئيس السلطة الوطنية اثناء زيارته الاخيرة لواشنطن انه سيترك السلطة ويغادر موقعه اذا لم يتحقق اي شيء او اي انجاز بعد نحو سنة ونصف سنة من الآن. ماذا يجري في هذه الحال؟ هل تُجرى انتخابات تشريعية فلسطينية وأخرى رئاسية؟ ردّ: "لا استطيع التكهن بذلك منذ الآن. كل ما استطيع قوله هو ان الوضع صعب".
سألت: اذا شنت اسرائيل حرباً على لبنان و"حزب الله" فيه فهل يمكن ان تشمل هذه الحرب سوريا وفي اية ظروف؟ أجاب: "لقد قضيت سنوات في سوريا. واجتمعت مرات عدة بالرئيس بشار الاسد. ولي اصدقاء داخل دائرة الاشخاص الذين يقيم معهم علاقات اجتماعية. لا اعرف اذا كانت اسرائيل ستشمل سوريا اذا قررت شن مثل هذه الحرب على لبنان". تعتبر اسرائيل ومعها اميركا ودول عدة ان الرئيس السوري الراحل حافظ الاسد كان يلتزم ما يقوله ويعد به. خذ حدود بلاده مع اسرائيل. لقد بقيت هادئة، ولا تزال، منذ عام 1974. وذلك انجاز. لكن ما يقلق اسرائيل هو ان سوريا بشار الاسد، نجله، تؤذيها من خلال دعمها الواسع للفلسطينيين ("حماس") ولـ"حزب الله" اللبناني. ردّ: "اعتقد ان "حزب الله" لا يريد حرباً مع اسرائيل. لكنه يريد الحصول على قوة عسكرية رادعة تمنعها من ضربه او من الرد على تحركاته بعملية عسكرية واسعة. وهذا امر تفعله سوريا. اذ انها تحصّن نفسها بالأسلحة المتنوعة من خلال تحالفها مع ايران الاسلامية ومع "حماس" و"حزب الله" وذلك لاقناع اسرائيل بعدم شن حرب عليها. ذلك ان الكلفة عليها ستكون باهظة. لكن في الحرب لا احد يعرف". يُقال في المنطقة ان هناك التقاء في المصالح بين سوريا واسرائيل. فالثانية تفضل الشيطان الذي تعرفه (اي سوريا) على الذي لا تعرفه او ستتعرف اليه.
لكنني سمعت اخيراً في واشنطن من البعض ان هناك بحثاً جدياً او ربما لا يزال على الطاولة بين مسؤولين اسرائيليين واميركيين حول جدوى استمرار النظام الحاكم في سوريا وجدوى استمرار الامتناع عن "الدق" به والحرتقة عليه في حال استمر في سياسته المعادية بتحالفه مع ايران و"حزب الله" و"حماس". ما رأيك في ذلك؟ سألت. اجاب: "هذه القضايا يُمكن ان تناقش احياناً ولكن في اطار التحليل. ليست هناك أمور نهائية او قرارات بمراقبة مستمرة للاوضاع في سوريا. كل شيء في وقته. على كل عوّدت سوريا الجميع اثناء الحروب الاسرائيلية على العرب (اخيراً لبنان و"حزب الله" وغزة "حماس") الاشتراك في الحرب بالكلام وليس بالفعل. جبهتها مع اسرائيل بقيت دائماً هادئة، وليس هناك نشاط سوري عسكري مباشر ضد اسرائيل على جبهات الحرب الاخرى، لو كان هناك "قرار كبير" بضرب النظام السوري لكانت بدأت عملية زعزعته. وقد حصلت حوادث كان يُمكن استغلالها لتنفيذ هذه الزعزعة. لكنها لم تُستغل (عملية ضرب دير الزور). سوريا تريد سوريا الكبرى بأي طريقة من الطرق اي لبنان والاردن وفلسطين وسوريا". قاطعته: والعراق ايضاً اذا استطاعت. وأضاف: "سوريا تتحدث دائماً عن السلام وفي الوقت نفسه عن رغبتها في مقاومة اسرائيل. كما انها تدعم "حزب الله" و"حماس" وايران". سألت: لماذا لا تجرّبون سوريا اي تختبرونها برعاية جدية لمفاوضات مباشرة بينها وبين اسرائيل؟ اجاب: "فعلنا ذلك في السابق ونحاول فعله الآن وسنستمر في المحاولة".
ماذا في جعبة موظف مهم على تماس مع الموضوع الايراني في "الادارة" البارزة نفسها داخل الادارة الاميركية؟
بدأ اللقاء بالسؤال عن الموقف الذي سيتخذه لبنان في مجلس الامن اثناء التصويت على قرار بفرض عقوبات جديدة على ايران، وكان ذلك مقرراً بعد مدة وجيزة، وبالقول ان هناك 12 صوتاً مع العقوبات بما فيها أصوات الدول الخمس الدائمة العضوية. وتبقى دول ثلاث هي تركيا والبرازيل ولبنان. أجبت: لا يستطيع لبنان ان يصوّت مع العقوبات لأسباب معروفة. منها احتمال تعرّضه لضغوط عدة داخلية وخارجية. جهات كثيرة لبنانية وخارجية تعتقد انه سيمتنع عن التصويت او أن عليه الامتناع عن التصويت. ارجح ان تتخذ حكومة لبنان قرارا بذلك وإن باخراج اخرق نظراً الى الارتباك والحساسيات (وهذا ما حصل). ثم سألت: الا تعتقد ان سوء تفاهم حصل بين انقرة وواشنطن ربما بسبب اقتناع الاولى بأن الثانية موافقة مبدئياً على جهودها النووية مع ايران الاسلامية الهادفة الى تلافي العقوبات وتجاوب ايران مع الموقف الدولي من مشروعها النووي؟ هل يمكن ان يكون نجاد خدع تركيا وايران، على ما يعتقد البعض عندكم، بعدم اطلاعهما على موقف بلاده مواصلة تخصيب الاورانيوم بنسبة 20 في المئة حتى بعد توقيع الاتفاق الثلاثي النووي؟
بماذا اجاب؟