نقل الحزب "سكوده" إلى لبنان يُشعِل الحرب - سركيس نعوم (النهار)
جواباً عن سؤال: ألا يعني ذلك ان على مصر ان "تأخذ" غزة؟ قال الناشط المهم نفسه في منظمة يهودية اميركية تتبنى سياسات اسرائيل وتدافع رسمياً عن مصالحها: "مصر خائفة من غزة، "اخوان مسلمون" في غزة على "اخوان مسلمين" في مصر سيكون ذلك مشكلة كبيرة. النظام المصري صار ضعيفاً. لا تنسَ هذه الحقيقة. صحة الرئيس حسني مبارك ليست جيدة. خلافة نجله جمال له ليست مضمونة. في حال كهذه ماذا يحصل؟ اسرائيل ايام بيغن دعت مصر الى تسلُم غزة بعد توقيع معاهدة السلام معها. لكنها رفضت العرض، ولا تزال ترفضه". علّقتُ: ما تقوله صحيح. لكنه لا يعني ان مصر على عداء مع "حماس". انها "مستاءة" من "حماس" لأن قيادة الاخيرة لم توافق على مقترحاتها لقيام مصالحة بينها وبين حركة "فتح". هي في غزة حاجة للفلسطينيين. وهي ايضاً في حاجة الى ضبطهم تلافياً لخطرهم عليها كونهم اخواناً مسلمين وعلى صلات وثيقة مع الاخوان المسلمين المصريين. على كل اسرائيل ايضاً لا تريد غزة. فما العمل اذاً وخصوصاً اذا استمر اخفاق مساعي التسوية السلمية؟
انتقل الحديث مع الناشط المهم نفسه الى لبنان فسألته عن احتمالات شن اسرائيل حرباً عليه كما يشيع. اجاب: "ان شن حرب على لبنان ارجئ تنفيذه في اعتقادي، ولم يسقط. وبحسب معلوماتي فإن تسليم "حزب الله" مجموعة من صواريخ "سكود" وصواريخ اخرى يعني اندلاع الحرب الاسرائيلية عليه وعلى لبنان في صورة فورية. ويعني ذلك عندما تسلمه سوريا هذه الصواريخ. وهذا الامر قد يؤذي سوريا نفسها. علماً ان ذلك موضوع آخر، وهو موضع بحث نوقش داخل القيادة الاسرائيلية السياسية والعسكرية. واستناداً الى معلوماتي نفسها فان الحزب تسلّم الصواريخ المذكورة لكنه ابقاها في "مخازنه السورية"، واذا سمحت سوريا له بادخالها الى لبنان تكون ارتكبت عملاً عدائياً ضد اسرائيل لا بد ان تُحاسَب عليه". ما هي الذريعة التي ستستعملها اسرائيل لشن حرب على لبنان؟ سألت. أجاب: "الذرائع كثيرة. منها اطلاق صواريخ من مناطق لبنانية على اسرائيل. ولا يعني ذلك ان اي صاروخ يُطلق وخصوصاً اذا كان مجهول الهوية سيتسبب بحرب فورية على لبنان. ومنها ايضاً سقوط قتلى وجرحى نتيجة اطلاق الصواريخ. هناك اقتناع اسرائيلي بأن "حزب الله" صار جزءاً من حكومة لبنان. لذلك فإن الرد العسكري سيكون على لبنان وفي الوقت نفسه على الحزب. وسيتسبب ذلك بتدمير البنى التحتية للبنان كلها او معظمها". علّقتُ: ان اسرائيل تخدم بعمل كهذا "حزب الله". ذلك انها ستدمّر كل شيء في لبنان. اما "حزب الله" فقد "يستشهد" عدد من قياداته، ومئات من عناصره. لكن بنيته الاساسية ستبقى قائمة، وذلك لا بد ان يسمح له بالنهوض من تحت الانقاض وتسلّم الزمام. على كل دعني اسألك الآتي: هل تكون الحرب المقبلة مثل حرب 2006؟ اجاب: "كلا طبعاً. قد تكون لدى الاستخبارات الاسرائيلية المتنوعة معلومات مهمة عن البنية التحتية لـ"الحزب" فتدمرها اسرائيل بالصواريخ. ردَدتُ: لكن ذلك لن يفيد فالحرب غير البرية يربحها "حزب الله". اما الحرب البرية فقد تربحها اسرائيل، علماً ان ذلك ليس اكيداً. اولاً، لأن عدد ضحاياها الاسرائيليين سيكون بالآلاف وذلك ما لا تتحمله. وثانياً، لأن الجندي الاسرائيلي يريد ان يعيش ولأن مقاتلي "حزب الله" يعشقون الموت بل الاستشهاد. علّق: "لن تقوم اسرائيل بشن حرب برية لأنها لا تستطيع ان تتحمل خسائرها البشرية التي ذكرت".
ماذا عن توجيه اسرائيل ضربة عسكرية الى ايران؟ هل هو احتمال جدي؟ سألتُ. أجاب: "لا احد يعرف. لكن عندما تتأكد اسرائيل ان ايران صارت على بعد مسافة اشهر من صنع السلاح النووي فإنها قد تنفّذ ضربة عسكرية لها. وربما تُساعد اميركا في ذلك. لا تستطيع اسرائيل ان تقبل ايران نووية". سألتُ: لماذا؟ لدى اسرائيل ترسانة نووية كبيرة. اذا صنعت ايران قنبلة نووية او بضع قنابل نووية وقصفت اسرائيل بواحدة منها فإن الاخيرة تستطيع الرد بقصف ايران بعشرات القنابل النووية الحديثة فتدمرها. ردَّ: "لكن قنبلة واحدة تكفي لتدمير تل ابيب مثلا". علّقتُ: على كل لن تستطيع ايران النووية ان تمتلك وفي سرعة مئات القنابل النووية، فضلاً عن ان عليها مواجهة اخطار افغانستان وباكستان. علماً ان الهند النووية ايضاً ليست بعيدة منها. اما اميركا فإنها ليست مع توجيه اسرائيل ضربة عسكرية الى ايران، لذلك ربما لم تُسلِّمها، حتى الآن على الأقل، الصواريخ القادرة على اختراق التحصينات العميقة جداً تحت الارض وتالياً على تدميرها. حضَّرتها ولم تسلّمها، بل خزنتها في احدى جزر المحيط الهادئ. انهى الناشط المهم نفسه في المنظمة اليهودية الاميركية التي تتبنى سياسات اسرائيل وتدافع عنها رسمياً، اللقاء قائلا: "ان الرئيس الاميركي ضعيف. والشرق الاوسط يغلي، وقد يغلي اكثر".
ماذا في جعبة احد اكبر النافذين في تجمّع المنظمات اليهودية الاميركية عن لبنان والمنطقة؟