إلى المحتوى
حركة التجدد الديمقراطي
مختارات/

لماذا التنقيب عن موارد ملعونة؟! - حبيب معلوف (السفير)

بمناسبة بدء مناقشة مشروع قانون التنقيب عن النفط (قانون الموارد البترولية في المياه) في مجلس النواب اليوم، لا بد من الاخذ بالاعتبار الأمور الأساسية التالية:
- إن الموارد الطبيعية ليست محايدة أخلاقيا. هي ليست تلك النعمة التي تأتي الشعوب من السماء. قد تتحول الموارد الى نقمة... قد تتحول الى لعنة.
- الأمثلة على تحول الموارد من بترول وغاز وغابات وأخشاب ومعادن، من نعمة الى لعنة كثيرة، ولا سيما في البلدان النامية والأفريقية تحديدا. فبالرغم من أنّ أفريقيا غنية جدا بالموارد الطبيعية، فهي لا تزال فقيرة اقتصاديا، لا بل تسبب اكتشاف الكثير من الموارد بنزاعات دامية حتى أطلقت تسمية «لعنة الموارد» على تلك المناطق التي حصلت فيها نزاعات بعد ان كانت تنعم بالاكتفاء والطمأنية طويلا.
- في الكثير من البلدان النامية أدى اكتشاف النفط والغاز الى تغييرات خطيرة في بنية الاقتصاد الوطني. فعندما يزداد الاعتماد على ايرادات النفط يتدهور الاقتصاد الوطني غير المرتبط بصناعة النفط تدريجيا مع الزمن وتزداد البطالة. كما يتدهور جهاز الحكم باتجاه انعدام الديموقراطية وزيادة الخلافات على الادارة والتوظيف والتفرد بالقرارات وزيادة الارتهان للشركات الكبرى وزيادة الاستغلال (الذي يمكن ان تخضع له عادة البلدان النامية من البلدان الأكثر تطورا والأكثر قوة ونهما وجشعا) وزيادة الفساد وتهريب أو تسريب الاموال الضخمة المحصلة من العمولات الى البنوك الخارجية للحماية من المساءلة والمحاسبة...الخ
- شهدت السنوات القليلة الماضية إطلاق عمليات ومبادرات عدة، من إنشاء عمليات مثل «عملية كيمبيرلي» الى مبادرة «الشفافية في الصناعات الاستخراجية»، لكنها لا تزال تعالج قشور مشكلة ما سمي «حوكمة الموارد» (حسب كتاب «ما لدينا وما ليس لنا»).
- إن كون الموارد الطبيعية لعنة أو نعمة أمر يعتمد كليا على كيفية إدارتها ومن الذي يديرها.
- إن دور الاستثمار، وخصوصاً الاستثمارات الخارجية هو دور حاسم في تنفيذ السياسات التنموية.
- إن النظام الاستثماري هو الإطار الاقتصادي الكلي الذي تقع ضمنه كل جوانب حوكمة الموارد الطبيعية. فبدون الاستثمار لا إنتاج للموارد، ولا تصدير ولا أرباح. إن الأدوات القانونية والسياسية الأساسية لتشجيع وحماية الاستثمارات الخارجية المباشرة هي الاتفاقيات الاستثمارية الدولية. وإن الغالبية الساحقة من هذه الاتفاقيات، بما فيها تلك الموقعة من الدول الأفريقية هي قائمة على نموذج المعاهدات الذي يعود إلى حوالى خمسين سنة مضت. وهذا النموذج يميل إلى حماية المستثمر أكثر مما يميل نحو الأهداف التنموية للدول المضيفة.
- إن بعض أشكال الاتفاقيات الاستثمارية الدولية قد تقوّض قدرة الحكومات على تنظيم أمور الصالح العام في مجالات مثل الصحة العامة والبيئة. وليس هناك من نماذج ناجحة حول كيفية صياغة الاتفاقيات الاستثمارية الدولية بحيث تجتذب الاستثمارات التي تسهم في الأهداف التنموية لتلك البلدان.
- تعاني الدول النامية عادة ضعفا فعليا وظاهريا في موقفها التفاوضي مع المستثمرين. فهي في كثير من الأحيان تتعامل مع شركات أكثر ثراء ودراية في التعامل مع تفاصيل الاتفاقيات من الدول نفسها، ولديها القدرة على الحصول على أفضل المحامين وعلى مفاوضين آخرين مقابل المال. بالمقابل، فإن الدول الصغيرة قد لا تكون قادرة على وضع فريق تفاوضي متكافئ، وقد تنقصها الخبرة في قطاع الأعمال الدولي والمخاطر الناجمة عن أمور مثل التسعير والاستخدام والتجارة الخارجية والأنظمة الضريبية العالمية... والتي قد تلحق الضرر الشديد بالبلد.
- تشعر العديد من الدول النامية بالقلق الحقيقي من إخافة المستثمرين وإبعادهم، وهي لا تدرك بالضبط قوة موقفها التفاوضي؛ هذه العوامل قد تؤدي إلى الاتفاق على شروط غير مواتية.
- قد يتم إقناع بعض المسؤولين ان هناك فرصا مستعجلة جدا ويجب اقتناصها بسرعة، مما يحرم البلد أو الحكومات أو مجلس النواب فرصة الدراسة المتأنية للموضوع من جوانبه كافة.
- لاحظ بعض الخبراء، تراجع الشروط التجارية للدول النامية. إن تراجع شروط التجارة وتنامي المديونية يزيدان من الضغوط على الدول النامية من أجل زيادة صادراتها من السلع الأساسية والمواد الخام. ولان على لبنان ديونا كبيرة، فقد يتم استنزاف مورده الجديد بسرعة من دون تحقيق الاهداف البعيدة المدى، خصوصا ان المورد نفسه ناضب وغير متجدد.
- علاوة على تراجع الشروط التجارية، فإن لتقلب أسواق السلع الأساسية والموارد الطبيعية تبعات خطيرة على كل اقتصاد. وبالنسبة للدول المصدرة الضعيفة، فإن التقلبات في أسواق الموارد الطبيعية تبطئ النمو، وتضر بتوزيع الدخل، وتثبط الاستثمار. كما أن تراجع الشروط التجارية وتقلب أسعار السلع قد يثيران الاضطراب الاجتماعي والسياسي، مما قد يوفر في بعض الأحيان القاعدة لاندلاع النزاعات العنيفة.
- اذا تغافلنا عن مشكلة كيفية تحديد الحدود الاقليمية، ولا سيما مع عدو طامع جنوبا، فمن سيدير هذا القطاع الدقيق والخطير في لبنان؟ فهذا البلد لم يستطع ان يحمي شاطئه من تسربات نفطية عادية طوال السنوات الماضية، ولا سيما تلك الناجمة عن التفريغ والنقل، فكيف سيتمكن من حماية بحره (وبره) من مخاطر التنقيب (على أعماق بعيدة) والنقل والتصفية التي تنطوي على مخاطر بيئية جمة؟
- هل درسنا ما هو حجم المخاطر على الشاطئ اذا ما حصل خطأ او تسرب ما، في وقت عجزت اكبر دولة مجهزة وتدعي التقدم في العالم مثل الولايات المتحدة الاميركية منذ شهر تقريبا عن التحكم بكارثة التسرب في خليج المكسيك؟
- هل هناك من يراجع اتفاقيات الشراكة الاوروبية المتوسطية التي لم تلحظ معايير لحماية البحر المتوسط المشترك من التنقيب ومخاطره، ولا التفتت الى الممارسات الاسرائيلية الملوثة من نفايات مفاعلاتها وتنقيباتها المنتهكة لكل القوانين والمهددة للامن البيئي في المنطقة؟
- اين المنظمات العالمية مثل غرينبيس التي تجوب البحار والمحيطات لحماية نوع واحد من السمك في حين تترك دولة معتدية مثل اسرائيل تتحكم بالبحر وتهدد تنوعه وحياة آلاف الانواع فيه دون رادع؟
ـ هل درست كل امكانات الطاقة المتجددة عندنا كفاية؟

← العودة إلى مختارات