إلى المحتوى
حركة التجدد الديمقراطي
مختارات/

التفتت القلق مقابل السيطرة المسترخية - جهاد الزين (النهار)

خرج "التيار الوطني الحر" من المرحلة الاولى من الانتخابات البلدية مصابا بعدد من الرضوض، أهمها موقعة جبيل التي يبدو ان رئيس الجمهورية قد أصابه فيها وبما يجعل الرئيس يشعر بأنه "زعيم" لا "مجرد" رئيس – مع ان الرئيس أكبر من الزعيم (لكن هذا هو لبنان ماذا نفعل!)
هذه الانتخابات البلدية، وما ستليها في بيروت تحديدا، تكشف رغم كل شيء، أن "التيار الوطني الحر" لا زال محور الحياة السياسية الراهنة في البيئة المسيحية. لكن السمة الايجابية لرضوض التيار ان هذه البيئة المسيحية تواجه مشروع الحزب الأكبر الممتد على "الطائفة" بكل وسائلها: فيتحالف الشريف والفاسد، القاتل والنظيف، البورجوازي والميليشياوي، رجل الدين والتاجر، أي بعض من كل هذه الفئات حسب المنطقة والقضاء ضد "تيار" بات يضم ايضا من هذا الموزاييك هو في المشهد الحالي، المحور الفعلي الرئيسي للاستقطاب الشعبي – السياسي. وآخر محاولة لتنظيم الطبقة الوسطى المسيحية في مشروع سياسي ضمن الصراع الطائفي في وعلى البلد.
بعد العام 1975، وخصوصا في الثمانينات المنصرمة مانع "المجتمع" المسيحي ضد المركزية الكتائبية المسلحة في الحرب الاهلية ثم ضد وليدتها "القوات اللبنانية". وأحد أشكال هذا الرفض للحزب الواحد، كان ولادة التيار العوني نفسه.
لاحقا قامت المرجعية السورية قسرا، بمهمة ستكون نتيجتها "ديموقراطية" (يا للمفارقة) في البيئة المسيحية: تفتيت كل القوى في تلك البيئة مما ساهم في تكريس سمة التنوع التي تتمتع بها معظم مناطق متصرفية جبل لبنان التاريخية: من جزين الى زغرتا وامتدادها بيروت الشرقية في لبنان الكبير.
هكذا ينجو المسيحيون من الكارثة التي وقعت فيها الطوائف الثلاث الاخرى: الشيعة تحت سيطرة حزبين، تنتقل هذه السيطرة الآن من وسائل استقطاب الحزبين الامنية والمصالحية والسياسية والشعبية الى مرحلة... استسلام "المجتمع" نفسه للوحدانية... المسترخية اجتماعيا!
السنّة تحت سيطرة الحزب الواحد الحريري، المالية والمصالحية والشعبية ولكن مع بقاء قدر أكبر من الممانعة في بيئات المدن الثلاث رغم تراجع هذه الممانعة... إنما بالمقارنة مع الشيعة تصبح "تنوعا" في حده غير السياسي على الاقل!
كذلك الدروز ذوو القابلية التاريخية الاسهل للتوحد، ومع ذلك، ينطوي على حد ولو متواضع من "التنوع" قياسا باخواننا واخوانكم المتاولة. ربما الجامع المشترك الاكبر الحالي بين التوحدين الشيعي والدرزي هو التفاهة الاكيدة لبورجوازيتي الطائفتين الكريمتين. بورجوازيتان بلا تقاليد – وبالتالي ممانعة – قياسا بالسنة (رغم هول تفوق البترودولار) وبالمسيحيين.
هذه قراءة محلية جدا ولو انطوت في تفاصيلها على تحولات الشرق الاوسط بكامله في العقود الاربعة الماضية.

← العودة إلى مختارات