غافو لـ"النهار": لبنان اجتاز مرحلة عدم الثقة مع سوريا - روزانا بومنصف (النهار)
يزور السفير الاسباني خوان كارلوس غافو قصر بعبدا في الايام المقبلة قبل عودته الى بلاده لتمضية اجازة عيد الفصح لابلاغ الرئيس العماد ميشال سليمان دعم بلاده لموقع الرئاسة الاولى وللدور الذي يقوم به "من حيث شخصه ودوره من اجل تأمين الاستقرار في البلاد وتسهيل الطريق الى الحوار بين مختلف الافرقاء". وقال: "نحن نؤمن بلبنان المتعدد والمستقل ونؤمن بالحوار الوطني الذي يسعى الرئيس سليمان الى ارسائه على قاعدة انه يمثل الاستقرار للبنان وللبنانيين ويسهل حل المشكلات الداخلية والحساسة ولا يمكن التقدم الا عبر الحوار". والرئيس سليمان يعلم على نحو جيد – كما يقول السفير الاسباني – هذا الدعم من اسبانيا التي ترئس حاليا الاتحاد الاوروبي، للمؤسسات في لبنان ولمؤسسة رئاسة الجمهورية خصوصا لكن الامر مختلف حين يتاح الامر لقول ذلك شخصيا له علما ان هذا الدعم يطاول شخص الرئيس.
وهذا الموقف يوليه السفير الاسباني اهمية كبيرة كونه اساسيا في المبدأ ويأتي على خلفية الحملات التي استهدفت رئيس الجمهورية اخيرا وقد سبق ان ابلغه الى بعض اصحاب هذه الحملات، في حين يرفض الديبلوماسي الاسباني ادراج هذه الحملات في اطار خلفية سياسية اقليمية لها. ويقول لـ"النهار" ان الرسائل الرسمية السورية هي التي ينقلها السفير السوري في لبنان وهو نقل رسالة دعم لرئيس الجمهورية في قصر بعبدا اخيرا كما ان الرئيس السوري اتصل بنظيره اللبناني وابلغ اليه هذا الدعم على نحو شخصي.
فالعلاقات اللبنانية السورية فتحت صفحة جديدة وتجاوزت محطات سوء تفاهم وهي ستعتمد قريبا على ركائز اكثر قوة. وقد وجهت سوريا هذه الرسالة اخيرا وفق ما يقول في الوقت الذي يجري التحضير لزيارة قريبة لرئيس الحكومة سعد الحريري لدمشق. ويكشف السفير ان اسبانيا، كما الاوروبيون، قد تبلغوا رغبة سوريا في بناء علاقات جديدة مع لبنان على اسس اكثر صلابة عبر المؤسسات كما يحصل من علاقات طبيعية بين بلدين جارين وكما تدار العلاقات بين دول اخرى في المنطقة و"سنرى لاحقا ما هي الاسس التي ستبنى عليها هذه العلاقات".
ويضيف ردا على سؤال يتعلق بالحديث الاخير الذي ادلى به الرئيس السوري انه لمس في ما يخص لبنان "لهجة معتدلة" من خلال "الارادة السياسية لدى سوريا في ارساء علاقات جيدة مع لبنان". لكن "المهم هو اللهجة المعتدلة الحوارية وهو امر بنّاء".
ولا ينكر ان الاوروبيين يعرفون ان دور سوريا مهم "وحين نقول بعلاقات طبيعية فاننا نفهمها بانها بين دولتين سيدتين على اساس الاحترام المتبادل والمؤسسات". ويضيف: "يجب الحكم على الاشخاص من خلال الافعال، وقد اجتاز لبنان مرحلة عدم الثقة، والآن هناك فرصة بين البلدين لوضع الاسس لعلاقة جديدة نتطلع الى رؤيتها في خلال الزيارة المقبلة لدولة الرئيس الحريري لدمشق، اذ ستبحث في ملفات عدة". اما في الشق الاخر من حديث الاسد والمتصل بالسلام في المنطقة والرسائل المحتملة للاوروبيين فيه، فيقول السفير الاسباني "ان سوريا يجب ان تتخذ خيارا. وهناك ارادة جدية من جانب اوروبا لادراجها او دمجها في الاسرة الدولية ونحن منفتحون لاستقبال سوريا واظهرنا هذه الارادة من خلال اتفاق الشركة الذي نبحث فيه راهناً ونأمل توقيعه في اثناء رئاسة اسبانيا للاتحاد الاوروبي. ونحن مستعدون للاقرار بدور سوريا المركزي والمهم في المنطقة لان لديها الكثير حول مسائل اقليمية معقدة كالعراق وايران وتركيا. ونحن منفتحون على ذلك وهي قامت بخطوات حتى الآن".
ويحرص السفير الاسباني الذي ترئس بلاده حاليا القوة الدولية العاملة في الجنوب على ابداء ارتياحه الى الاستقرار الحالي في الجنوب معتبرا ان من المهم جدا المحافظة على الاستقرار وتجنب الصراع هناك، مع اقراره بصعوبة اضطلاع القوة بمهمات اخرى كوقف الطلعات الاسرائيلية فوق لبنان علما ان "اليونيفيل" قامت بامور جيدة عدة في الاشهر الاخيرة. الا "ان هناك مسائل تحتاج الى وقت وتتعلق بالحل الشامل في المنطقة". وهذا لا يسري على بلدة الغجر التي وافقت اسرائيل على اعتبارها خرقا للقرار 1701. لكن، ووفق ما لمس قائد القوة الدولية الجنرال اسارتا في خلال زيارته لاسرائيل اخيرا، ان هناك جانبا قانونيا مطروحا الى جانب الجوانب الاجتماعية. الا ان الامر المهم الذي تظهره هذه المسألة ان الحوار والتفاوض يمكن ان يؤديا الى نتيجة كما قال.
ورأى ردا على سؤال عن ضرورة اعطاء السلام فرصة عبر المفاوضات بين الفلسطينيين واسرائيل لان "الوضع ليس سهلا وثمة خشية من تفويت الفرصة المتاحة وان تغلق النافذة شيئا فشيئا، علما انه قد يكون هناك فرصة تاريخية مع الرئيس الاميركي باراك اوباما المتحمس لايجاد حل لأزمة المنطقة على رغم كل الضغوط ومع زعماء ينتمون الى جيل يدرك اهمية التوصل الى تسوية، في حين ان البدلاء منهم قد لا يؤمنون بذلك فضلا عن اتاحة الفرصة امام التطرف"، مشددا على ان أحداً لا يمكن ان يقوم بذلك وحده، لا الاميركيين ولا الاوروبيين، بل هي عملية مشتركة. وكشف ان الاتحاد الاوروبي ينوي اعلان موقف في المؤتمر الذي سيعقد في برشلونة في 10 حزيران المقبل.