إلى المحتوى
حركة التجدد الديمقراطي
مختارات/

بانتظار الوعد - ساطع نور الدين (السفير)

لم يشاهده أحد في العاصمة المنكوبة بورت أو برنس. ولم يشعر أميركيون كثيرون بالفخر لتكليفه بالمساعدة في عمليات إغاثة ضحايا الزلزال وفي جمع التبرعات. لكن بعضهم أحس بأن ظهوره الأول في بلد مدمر سيكون ملائماً لصورته المألوفة في أذهان الجمهور الأميركي والرأي العام العالمي.. الذي لا يزال يبحث عن جورج بوش بين الجثث والأنقاض، من دون جدوى، برغم أن شريكه في المهمة الرئاسية بيل كلينتون ظهر بالفعل في هايتي وتحدث الى الإعلام عما تفعله وتخطط له أميركا من أجل مساعدة شعبها البائس.
يقال إن بوش رفض أو تردد في قبول التكليف الرئاسي، لأنه يشعر بالحرج فعلاً من السفر الى أي مكان خارج الولايات المتحدة، بعد الإساءات التي تسبب بها لمكانة اميركا وشعبيتها العالمية طوال سنوات حكمه الثماني.. نتيجة الحروب العشوائية التي شنها والتي يمكن ان تدفع مواطناً هايتياً قتل الزلزال افراد عائلته وهدم منزله وقطع رزقه الى رفض مقابلته وتسلم أي مساعدة منه.
ويقال أيضاً إن الرئيس الحالي باراك اوباما لجأ الى هذه الخطوة لإحراج بوش وحزبه الجمهوري الذي يشن عليه واحدة من اعنف الحملات السياسية والنفسية ما ساهم في تأجيج مشاعر بعض المتعصبين الأميركيين الذين باتوا يروجون للتخلص من اول رئيس اميركي اسود، ولو عن طريق القتل.. كما عمد الى هذه الخطوة أساساً لكي يتخلص من ذلك الشبح الذي يطارده في كل مكان، ويتراءى له في بعض الأحيان في المكتب البيضاوي وقاعات الاجتماعات الحكومية في البيت الأبيض وحتى في غرفة النوم.
الصراع لم ينته على الرغم من مرور عام كامل على دخول اوباما الى مقر الرئاسة الاميركية، والأرجح أنه لن ينتهي في الولاية الاولى الممتدة حتى عام 2012.. والسبب لا يعزى فقط الى الحضور الطاغي للرئيس السابق، بقدر ما ينسب أيضاً الى الحضور المتردد للرئيس الحالي، الذي ورث تركة ثقيلة جداً، وقرارات سياسية واقتصادية وعسكرية صدرت قبل فوزه في الانتخابات وهو ما زال ينفذها حرفياً ويلتزم بها بدقة، سواء في الداخل او الخارج.. باستثناء وحيد هو برنامج الرعاية الصحية الذي لا يزال ينتظر المصادقة النهائية من قبل مجلسي الكونغرس معاً.
الحكم استمرار. لكنه في حالة اوباما، الذي يدخل غداً عامه الثاني في الحكم، استنساخ ادخلت عليه بعض التعديلات الطفيفة، وهو ما يمكن ان يشهد عليها العرب والمسلمون الذين هللوا لخطاب القاهرة، فإذا بالحروب الاميركية تنفتح على جبهات جديدة لا تبعد كثيراً عن العاصمة المصرية بالذات، وإذا بالاضطرابات تتسع، ولا تقتصر على كابول التي كادت بعض أحيائها تسقط بالأمس في يد حركة طالبان.
ما زال اوباما يطارد شبح بوش، ويحاول ان يطرده.. ولو الى هايتي التي لا ينقصها المزيد من أشباح الموت والدمار والخراب، لكي يكون بإمكانه أن يعلن ان حكمه الذي مضى عليه عام كامل، قد بدأ بالفعل، وهو يمثل وعداً جديداً للأميركيين والعالم كله.

← العودة إلى مختارات