إلى المحتوى
حركة التجدد الديمقراطي
مختارات/

أرامكو هي الحل - داوود الشريان (الحياة)

اختيار شركة «ارامكو» لتأسيس وتنفيذ والإشراف على جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية، رغم وجود وزارة التعليم العالي، خلق جدلاً واسعاً بين النخب في السعودية، ووصل الى وسائل الإعلام، وكتب فهد سعود في صحيفة «إيلاف»، تحقيقاً صحافياً بعنوان «الأصوات تعلو في السعودية: أرامكو هي الحل!»، نقل فيه وجهة نظر الأصوات السعودية التي ترى ضرورة ان تتولى شركة «أرامكو»، « قيادة التنمية وتطوير أدوات المؤسسات، في مقابل الفكر التقليدي الذي يعصف بالمؤسسات العامة والهيئات الأكاديمية التقليدية، الذي يراه الكثيرون السبب الأساسي في تراجع التنمية في كل جوانب الحياة في السعودية».

لا شك في ان ارامكو نشرت ثقافة غير معهودة في السعودية، وهي العمل بصمت، فهي أنجزت الجامعة العملاقة خلال وقت قياسي من دون تصريح واحد، وفي مقابل هذا الإنجاز الحقيقي تقوم الهيئة العامة للاستثمار بالحديث عن المدن الاقتصادية منذ سنوات، وتنفق الملايين على الحملات الإعلانية، رغم انها لم تنجز سوى مبنى الإدارة في مدينة واحدة، والأمثلة في تحويل الأعمال الروتينية الى إنجازات وتضخيم الذات اكثر من ان تحصى.

الحماسة لشركة ارامكو جاءت أيضاً في مقال كتبه الأمير خالد الفيصل أمير منطقة مكة المكرمة، ونشر يوم الثلثاء الماضي في جريدة «الوطن»، ناشد إدارة الحكم المحلي، والمؤسسات الحكومية الاستفادة من تجربة ارامكو، وهي المرة الأولى التي يصدر نقد مباشر وجريء لأسلوب الإدارة الحكومية، من مسؤول في مكانة خالد الفيصل، ما يعني ان ثمة قناعة رسمية وشعبية بأن السعودية تواجه أزمة إدارية تهدد مستقبل التنمية.

رئيس جامعة شيكاغو السابق، والاقتصادي الأميركي المعروف، ميلتون فريدمان، قال ذات يوم «لو كلفت الحكومة الفيديرالية بالمسؤولية عن صحراء رملية سيكون هناك نقص في الرمال في غضون خمس سنوات». والحقيقية ان الإدارة الحكومية في السعودية تكاد تجعل من الرمل بضاعة نادرة، حتى أصبح البلد يواجه أزمات في الماء والكهرباء، فضلاً عن تدني مستوى خدمات التعليم والصحة، لكن الحل ليس في ارامكو، فهذه الشركة العملاقة لا تملك عصا موسى، والحل هو في الخصخصة، ومعاودة الانفتاح على العالم في التجارب الإدارية، وشركة ارامكو التي أسسها الأميركيون في ثلاثينات القرن الماضي اكبر دليل على أهمية التمسك بهذا النهج.

← العودة إلى مختارات