إلى المحتوى
حركة التجدد الديمقراطي
مختارات/

ايران وشراء فرو الدب - حسام عيتاني (الحياة)

تعلن المقترحات المقدمة من ايران الاستعداد للتفاوض مع الغرب حول عدد كبير من المسائل باستثناء البرنامج النووي.

وافقت ادارة الرئيس باراك اوباما على جولة جديدة من المباحثات على رغم تصاعد لهجة التهديدات الإسرائيلية بتوجيه ضربة الى المنشآت النووية الإيرانية تكفي لعرقلة البرنامج لعام او عامين على الاقل. ستكون المفاوضات التي يفترض الاميركيون ان تتوصل الى نتيجة ملموسة بحلول كانون الاول (ديسمبر) المقبل، بمثابة التمديد «لفرصة» منحتها واشنطن الى طهران وتنتهي آخر ايلول (سبتمبر) الحالي.

لكن ثمة مفارقة في المقاربتين الايرانية والاميركية. فبحسب المرشد الايراني السيد علي خامنئي، يعادل التخلي عن البرنامج النووي انهيار النظام. والكلام هذا يصدر في سياق جملة تهديدات موجهة الى الداخل والخارج من مغبة إمعان قوى المعارضة في تصعيد تحركها الاحتجاجي على فوز محمود احمدي نجاد في الانتخابات الرئاسية التي شابتها مخالفات كبيرة. اما المقترحات، فلا تتناول البرنامج باعتبار النقاش فيه «قد اغلق» على ما قرر عدد من المسؤولين الايرانيين المستعدين، مع ذلك، لحوار ربما يشمل العراق وافغانستان ويصل الى حظر الاسلحة النووية «اينما كان».

المفارقة تتلخص في ان أي اتفاق يمكن التوصل اليه حول المسائل هذه، سيكون الموقف الايراني حياله شديد الاختلاف في حال امتلكت ايران قنبلة نووية. بكلمات أخرى، تريد طهران التفاوض حول موقعها الاقليمي والدولي وان تكرس مكاسب استراتيجية وهي تلوح بسلاح لم تصنعه بعد، او ما يطلق عليه «شراء فرو الدب قبل صيده».

غني عن البيان ان تجريد ايران من القدرة على حيازة قنبلة ذرية، يغير تغييراً عميقاً في الصورة الجيوسياسية القائمة حالياً في منطقتنا من العالم. عليه، تصر طهران على تحصين نظامها ومواقعها القريبة والبعيدة، بعدد من العناصر الواقعية (امكان اقفال مضيق هرمز وتهديد طرق امداد النفط، «حزب الله» في لبنان، الخ...) والافتراضية (السلاح النووي). وتدرك طهران ان تكريسها قوة اقليمية كبرى يتطلب دفع ثمن، من جيبها ومن جيوب حلفائها، سواء بسواء. ليبرز هنا السؤال عن شدة الرغبة في اعتلاء منصة الدول المؤثرة في المنطقة والعالم والاثمان التي تصبر طهران على آلام دفعها.

نصاب التفكير الايراني يقوم على الاستفادة من جولات حوار حول مسائل ثانوية مع الغرب والاستفادة استفادة قصوى من الوقت للاقتراب من الحد التقني الفاصل، أي ذاك الذي يعني تجاوزه ان القنبلة الذرية باتت في حكم الموجودة في الترسانة الايرانية.

ادارة اوباما لا ترغب في التقدم صوب مستنقع جديد تغرق فيه في الشرق الاوسط. وتعلم ان ضربة اسرائيلية للمنشآت النووية الايرانية ستعني تقديم ذريعة كافية لطهران لتبرير صنع القنبلة، سواء آخّرت الضربة هذه وتيرة سير البرنامج النووي او سرّعتها. في المقابل لا يبدو المزاج الغربي في وارد الاستمرار في لعبة شراء الوقت من الايرانيين الى ما لا نهاية، مع ملاحظة ان الخيارات المتاحة، باستثناء العملية العسكرية المرفوضة حتى الآن، لا تتسم بالفاعلية المرجوة بسبب حجم التأييد الروسي والصيني لطهران.

زبدة القول أن المسار المعقد الذي يتبعه الايرانيون المراهنون على ان الغرب لن ينجح في متابعتهم فيه او اخراجهم منه، ينطوي على كمية من التذاكي والعجرفة اكبر من تلك التي تتيحها قدرات ايران الواقعية
 

← العودة إلى مختارات