الاندماج بالنظام - ساطع نورالدين (السفير)
ليس حزب الله الحركة الثورية الاولى التي يفسدها المال، ولن يكون الأخيرة. لعله صمد أكثر من غيره من الحركات المشابهة التي مرت على المجتمع اللبناني الفاسد والمفسد.. فقط لأنه ظل خارج السلطة الى حد بعيد، وخارج النظام الى حد ابعد.. وما زال يشكل دولة منظمة ومتماسكة ضمن دولة ضعيفة ومفككة.
فضيحة رجل الأعمال صلاح عز الدين التي هزت الحزب ومصداقيته وسمعته، وتمويله طبعاً، تخفي حقيقة بسيطة لم يجادل فيها أحد حتى الآن من اللبنانيين الذين سبق ان تورطوا او تعرفوا على نماذج مشابهة، وهي ان حجم الاموال المتوافرة لدى الحزبيين والمناصرين اكبر بكثير مما كان يُعتقد، وهي تعادل ميزانية دولة، وتفوق ميزانية أي ثورة شهدها اي بلد في العالم.
من الطرائف التي راجت في اعقاب حرب تموز العام 2006، ان حزب الله الذي وزع تعويضات هائلة على المتضررين تقدر بثمانمئة مليون دولار، بلغ مرتبة مالية مرتفعة لم تبلغها منظمة التحرير الفلسطينية التي لم تكن في عز ايامها، تنفق على الشعب الفلسطيني في الداخل وفي المنافي، ما يعادل هذا المبلغ الذي لو توافر للزعيم الراحل ياسر عرفات لاستطاع تحرير فلسطين من النهر إلى البحر في بضعة أسابيع.
لم يسأل احد من اللبنانيين، موالين ومناهضين لحزب الله، عن مصدر هذه الأموال التي ظهرت فجأة، وعن تأثيرها على سمعة الحزب، وعلى جمهوره. وحدهما الخبث والنفاق اللبنانيان المعروفان، يسمحان بغض الطرف عن هذا السؤال الجوهري والانتقال فوراً الى التعاطف مع الحزب او الشماتة به.. ويفسحان المجال ربما لاستدرار عطف مصادر التمويل الأخرى للاحزاب والتيارات المنافسة او المناوئة كي تساهم في تعديل موازين القوى المالية التي تبين انها تميل بوضوح لمصلحة الحزب ومصادره.
قبل هذه الفضيحة كان الحزب قد اندرج في لائحة الاحزاب اللبنانية التي عاشت طويلاً وربما لا تزال على التمويل الخارجي، بعدما كان معصوماً عن هذا الخطأ الفادح، ومكتفياً بالحصول على تبرعات من ابناء الطائفة ومراجعها بما يسد الرمق ويوفر السلاح اللازم للدفاع عن الوطن.. لا ان تتحول قيادات الحزب ونساؤه الى ظاهرة لافتة تشبه ظواهر أثرياء الحرب، وتحرج ما تبقى من نزاهة وتقشف في قيادة الحزب.
هو درس للحزب، قد يكون مفيداً في إعادة تصحيح صورته التي ظلت حتى ما قبل حرب تموز نقية فعلاً، ومغايرة لكل ما عرفه لبنان والجنوب من حركات مقاومة او ثورة، كانت تتباهى بثروتها وبالسبل الملتوية لكسبها، أكثر مما تتفاخر بانها تحرص على توزيع ربطات الخبر وقناني المياه على المحتاجين في القرى الحدودية، قبل ان توزعها على مقاتليها المنتشرين في المواقع الأمامية.. على ما هو سلوك الحزب وسجله النظيف ليس فقط مع جمهوره وبيئته بل أيضاً مع محيطه اللبناني كله.
كيف سيستفيد الحزب من هذا الدرس؟ الرد على هذا السؤال يستدعي وقفة مع الذات، ويفترض المزيد من الاندماج في النظام المالي والسياسي والأمني اللبناني الذي ثبت أنه كان ولا يزال أقوى من كل «الأنظمة» المعارضة التي عارضته.
ليس حزب الله الحركة الثورية الاولى التي يفسدها المال، ولن يكون الأخيرة. لعله صمد أكثر من غيره من الحركات المشابهة التي مرت على المجتمع اللبناني الفاسد والمفسد.. فقط لأنه ظل خارج السلطة الى حد بعيد، وخارج النظام الى حد ابعد.. وما زال يشكل دولة منظمة ومتماسكة ضمن دولة ضعيفة ومفككة.
فضيحة رجل الأعمال صلاح عز الدين التي هزت الحزب ومصداقيته وسمعته، وتمويله طبعاً، تخفي حقيقة بسيطة لم يجادل فيها أحد حتى الآن من اللبنانيين الذين سبق ان تورطوا او تعرفوا على نماذج مشابهة، وهي ان حجم الاموال المتوافرة لدى الحزبيين والمناصرين اكبر بكثير مما كان يُعتقد، وهي تعادل ميزانية دولة، وتفوق ميزانية أي ثورة شهدها اي بلد في العالم.
من الطرائف التي راجت في اعقاب حرب تموز العام 2006، ان حزب الله الذي وزع تعويضات هائلة على المتضررين تقدر بثمانمئة مليون دولار، بلغ مرتبة مالية مرتفعة لم تبلغها منظمة التحرير الفلسطينية التي لم تكن في عز ايامها، تنفق على الشعب الفلسطيني في الداخل وفي المنافي، ما يعادل هذا المبلغ الذي لو توافر للزعيم الراحل ياسر عرفات لاستطاع تحرير فلسطين من النهر إلى البحر في بضعة أسابيع.
لم يسأل احد من اللبنانيين، موالين ومناهضين لحزب الله، عن مصدر هذه الأموال التي ظهرت فجأة، وعن تأثيرها على سمعة الحزب، وعلى جمهوره. وحدهما الخبث والنفاق اللبنانيان المعروفان، يسمحان بغض الطرف عن هذا السؤال الجوهري والانتقال فوراً الى التعاطف مع الحزب او الشماتة به.. ويفسحان المجال ربما لاستدرار عطف مصادر التمويل الأخرى للاحزاب والتيارات المنافسة او المناوئة كي تساهم في تعديل موازين القوى المالية التي تبين انها تميل بوضوح لمصلحة الحزب ومصادره.
قبل هذه الفضيحة كان الحزب قد اندرج في لائحة الاحزاب اللبنانية التي عاشت طويلاً وربما لا تزال على التمويل الخارجي، بعدما كان معصوماً عن هذا الخطأ الفادح، ومكتفياً بالحصول على تبرعات من ابناء الطائفة ومراجعها بما يسد الرمق ويوفر السلاح اللازم للدفاع عن الوطن.. لا ان تتحول قيادات الحزب ونساؤه الى ظاهرة لافتة تشبه ظواهر أثرياء الحرب، وتحرج ما تبقى من نزاهة وتقشف في قيادة الحزب.
هو درس للحزب، قد يكون مفيداً في إعادة تصحيح صورته التي ظلت حتى ما قبل حرب تموز نقية فعلاً، ومغايرة لكل ما عرفه لبنان والجنوب من حركات مقاومة او ثورة، كانت تتباهى بثروتها وبالسبل الملتوية لكسبها، أكثر مما تتفاخر بانها تحرص على توزيع ربطات الخبر وقناني المياه على المحتاجين في القرى الحدودية، قبل ان توزعها على مقاتليها المنتشرين في المواقع الأمامية.. على ما هو سلوك الحزب وسجله النظيف ليس فقط مع جمهوره وبيئته بل أيضاً مع محيطه اللبناني كله.
كيف سيستفيد الحزب من هذا الدرس؟ الرد على هذا السؤال يستدعي وقفة مع الذات، ويفترض المزيد من الاندماج في النظام المالي والسياسي والأمني اللبناني الذي ثبت أنه كان ولا يزال أقوى من كل «الأنظمة» المعارضة التي عارضته.
|
ليس حزب الله الحركة الثورية الاولى التي يفسدها المال، ولن يكون الأخيرة. لعله صمد أكثر من غيره من الحركات المشابهة التي مرت على المجتمع اللبناني الفاسد والمفسد.. فقط لأنه ظل خارج السلطة الى حد بعيد، وخارج النظام الى حد ابعد.. وما زال يشكل دولة منظمة ومتماسكة ضمن دولة ضعيفة ومفككة. فضيحة رجل الأعمال صلاح عز الدين التي هزت الحزب ومصداقيته وسمعته، وتمويله طبعاً، تخفي حقيقة بسيطة لم يجادل فيها أحد حتى الآن من اللبنانيين الذين سبق ان تورطوا او تعرفوا على نماذج مشابهة، وهي ان حجم الاموال المتوافرة لدى الحزبيين والمناصرين اكبر بكثير مما كان يُعتقد، وهي تعادل ميزانية دولة، وتفوق ميزانية أي ثورة شهدها اي بلد في العالم. من الطرائف التي راجت في اعقاب حرب تموز العام 2006، ان حزب الله الذي وزع تعويضات هائلة على المتضررين تقدر بثمانمئة مليون دولار، بلغ مرتبة مالية مرتفعة لم تبلغها منظمة التحرير الفلسطينية التي لم تكن في عز ايامها، تنفق على الشعب الفلسطيني في الداخل وفي المنافي، ما يعادل هذا المبلغ الذي لو توافر للزعيم الراحل ياسر عرفات لاستطاع تحرير فلسطين من النهر إلى البحر في بضعة أسابيع. لم يسأل احد من اللبنانيين، موالين ومناهضين لحزب الله، عن مصدر هذه الأموال التي ظهرت فجأة، وعن تأثيرها على سمعة الحزب، وعلى جمهوره. وحدهما الخبث والنفاق اللبنانيان المعروفان، يسمحان بغض الطرف عن هذا السؤال الجوهري والانتقال فوراً الى التعاطف مع الحزب او الشماتة به.. ويفسحان المجال ربما لاستدرار عطف مصادر التمويل الأخرى للاحزاب والتيارات المنافسة او المناوئة كي تساهم في تعديل موازين القوى المالية التي تبين انها تميل بوضوح لمصلحة الحزب ومصادره. قبل هذه الفضيحة كان الحزب قد اندرج في لائحة الاحزاب اللبنانية التي عاشت طويلاً وربما لا تزال على التمويل الخارجي، بعدما كان معصوماً عن هذا الخطأ الفادح، ومكتفياً بالحصول على تبرعات من ابناء الطائفة ومراجعها بما يسد الرمق ويوفر السلاح اللازم للدفاع عن الوطن.. لا ان تتحول قيادات الحزب ونساؤه الى ظاهرة لافتة تشبه ظواهر أثرياء الحرب، وتحرج ما تبقى من نزاهة وتقشف في قيادة الحزب. هو درس للحزب، قد يكون مفيداً في إعادة تصحيح صورته التي ظلت حتى ما قبل حرب تموز نقية فعلاً، ومغايرة لكل ما عرفه لبنان والجنوب من حركات مقاومة او ثورة، كانت تتباهى بثروتها وبالسبل الملتوية لكسبها، أكثر مما تتفاخر بانها تحرص على توزيع ربطات الخبر وقناني المياه على المحتاجين في القرى الحدودية، قبل ان توزعها على مقاتليها المنتشرين في المواقع الأمامية.. على ما هو سلوك الحزب وسجله النظيف ليس فقط مع جمهوره وبيئته بل أيضاً مع محيطه اللبناني كله. كيف سيستفيد الحزب من هذا الدرس؟ الرد على هذا السؤال يستدعي وقفة مع الذات، ويفترض المزيد من الاندماج في النظام المالي والسياسي والأمني اللبناني الذي ثبت أنه كان ولا يزال أقوى من كل «الأنظمة» المعارضة التي عارضته.
|