درس 12 تموز: السلاح في خدمة الوحدة - جورج ناصيف (النهار)
مرّة أخرى، مسيحيو العراق ينزفون.
مرّة أخرى، يلاقي المصلّون وجه ربهم، وهم عابدون، مستغرقون في الابتهال.
هؤلاء قدّيسون معاصرون، هؤلاء يسوع المدمّى بالشوك والسياط.
لن تتوقف هذه البربرية إلا بموقف قاطع من المراجع الشيعية العليا في العراق، من آية الله العظمى السيد السيستاني الى مقتدى الصدر الى سائر أهل الحل والربط.
موقف ينتظر كلمة حاسمة من مراجع قمّ التي يتآخى المسيحيون والمسلمون على أرضها وأرض إيران.
غداً، إذا ارتحل آخر مسيحي عربي من العراق او مصر او أيّة رقعة عربية، لا تتهموا "الاستكبار العالمي"، ولا إسرائيل، ولا الصهيونية. اتهموا أنفسكم واخجلوا من صمتكم.
دمّ المسيحيين العراقيين في رقابكم جميعاً، من المراجع الشيعية والسنية، الى الهيئات الدينية، الى رجال الدين، فُرادى وجماعات، الى كل مسلم ذي لسان أو قلم، ويعرف ما جاء في كتابه عن النصارى.
عوض ان تكرروا ببغائياً آيات التوادّ والتراحم عن النصارى، أنقذوا مسيحيي العراق.
ذلك خيرٌ لكم وأنفع لدنياكم ودينكم.
• • •
II
حين أعلن الرئيس نبيه بري "ان سلام لبنان ووحدته واستقراره تمثّل أفضل وجوه الحرب مع اسرائيل" كان يردّد قولاً مأثوراً للإمام المغيّب السيد موسى الصدر، ذهب هذا المذهب حرفياً.
المقاومة المسلّحة باب رئيس لبلوغ تحرير وحماية الأرض، لكن استقرار لبنان (الاسلامي – المسيحي أولاً وأخيراً) أثمن منها.
المقاومة الإسلامية التي توجّت المقاومات السابقة عليها، فعل مجيد في تاريخنا. لكن وحدة لبنان أثمن منها. فما نفع التحرير إذا كان ثمنه انكسار وحدة لبنان وتفتّت أرضه وكيانه السياسي.
مقاومة العدو بالدم أرفع المقاومات مقاماً، لكن ما مقامها ان كانت البلاد تكابد احتراب الاخوة؟
هل ينتصر بلد مخلّع، مستتبع، يتأهب بعضه للإيقاع ببعضه، على عدو متماسك، موحّد في نظرته الى نفسه والعالم؟
هل ينتصر بلد لم يحسم بعد هويته الوطنية الجامعة على بلد لا يناقش ابناؤه امر هوّيتهم، بل امر استمرار غلبتهم على الجوار؟
هل تنتصر قبائل متنازعة على دولة مركزية؟
ان اعادة الاعتبار الى عناصر الوحدة في الداخل باعتبارها معياراً فاصلاً في تقرير مستقبل البلد، امر يتقدم كل مهمة.
فمقياس "وطنية" أي سلوك او تدبير او تصريح ليس في صحة شعاره او عدمه، بقدر ما هو في مدى قدرته على استنفار عناصر التواصل بين اللبنانيين، وتعزيز المشتركات بينهم.
ذلك كان درس 12 تموز. السلاح تحميه الوحدة الوطنية فتجعل منه سلاح الجميع. اما السلاح وحده فيدمّر الوحدة الوطنية، ولو فاضت به المخازن...