إلى المحتوى
حركة التجدد الديمقراطي
مختارات/

حكومة "لويا جيرغا" داخلية وخارجية - رفيق خوري (الانوار)

ليس من المعقول أن يحتاج تأليف حكومة لبنان الى انتظار الرهانات على حلول لمشاكل الشرق الأوسط والعلاقات بين دوله ومع أميركا وأوروبا. ولا من المقبول أن تكون الحلول الملحة لقضايا اللبنانيين ومشاكلهم والهموم في آخر سلّم الاهتمامات. لكن هذا، مع الأسف والحزن والغضب، ما يحدث وما صار مألوفاً ومسلماً به في السر والعلن، فالوطن الصغير يبدو في تأليف الحكومة محكوماً، مثل الأرض، بدورتين: واحدة حول نفسه ورغبات زعاماته وحساباتها، وأخرى حول المنطقة والعالم وحسابات الدول المؤثرة ومصالحها. والاسم الرمزي للدورتين هو الدوران حول الثلث المعطل.


ذلك أننا ننتقل، نظرياً، من فصل مشاورات خارجية نجهل الكثير فيها الى فصل مشاورات داخلية نعرف عقدتها، وسط خداع النفس حول وجود فاصل بين ما يدور هناك وما يدور هنا. لا بل وسط أحاديث عن عدم التدخل في الشؤون الداخلية، ورهانات على التدخل، وتحليلات تضع الكلام الخارجي على عدم التدخل في باب تعقيد الأمور عبر أدوار لبنانية. فالظاهر أن (أم المعارك) هي الحكومة، لا الانتخابات. والمخفي أعظم بالطبع.
أما الحصيلة، حتى الآن، فإن الانطباع السائد هو اختصارها بثلاثة أمور. أولها إن الأزمة أعمق من أن تحلها حكومة مهما يكن شكلها. وثانيها تهميش (لبنانية) الحكومة من قبل أن يتم تأليفها، وإن قيل إنها ستكون من ماركة (صُنع في لبنان)، وهبوط ظلال كثيفة على السيادة والاستقلال. وثالثها التصرف كأنَّ الانتخابات لم تحدث، أو كأنها مجرد طقوس لا تقدّم ولا تؤخر ولا دور لها في اللعبة السياسية.
والواقع أن المشاورات لا تزال في دائرة التركير على الحصص والأرقام في الحكومة. فالغائب الكبير هو التباحث في رؤية وطنية مشتركة للبنان معاصر أو أقله البحث عنها خارج الشعارات الموحدة في الشكل والمختلفة في النظر الى مضمونها، إن لم يكن المضمون فارغاً أو من النوع الخطر على لبنان وموقعه. والحاضر هو تحويل النظام البرلماني نوعاً من نظام الـ (لويا جيرغا) في أفغانستان، ولو على الطريقة اللبنانية. أي نظام الإجماع وتوزيع الحصص بين الطوائف والمذاهب والكتل والزعامات، كما هي الحال بين الأعراق والقبائل والزعامات في أفغانستان. وإذا كانت أفغانستان توضع في خانة (الدول الفاشلة) لأسباب بنيوية داخلية وأخرى تتعلق بالتدخل العسكري وغير العسكري الأميركي والأطلسي، فإن لبنان لا يزال بعد عقود من الاستقلال في مرحلة الحديث عن (العبور الى الدولة).
ألسنا في لعبة شروط وشروط مضادة يتصور كل طرف أنها من حقه، من دون أن يفكر في واجبه ومسؤوليته أمام الناس?

← العودة إلى مختارات