إلى المحتوى
حركة التجدد الديمقراطي
مختارات/

حلم أوباما - ساطع نور الدين (السفير)

يقال إنها ليست فكرة خيالية يحملها الرئيس باراك اوباما الذي تطلب وصوله الى البيت الابيض الكثير من الخيال وربما ايضا الحظ، بل هي فكرة واقعية يحملها من ايام شبابه، وبالتحديد منذ ان بدأ العمل الاجتماعي - السياسي في احياء الفقراء السود، حيث اكتشف حقيقة بديهية مفادها ان ما يعادل واحدا في المئة من الإنفاق العسكري الاميركي يكفي لإزالة الفقر في اميركا بل ربما في العالم أجمع.
ويتردد ايضا ان الاميركيين اختاروه رئيسا لان لديه مثل هذه الحساسية السياسية والاجتماعية، التي تزداد حاجتهم اليها يوما بعد يوم في ظل الازمة المالية والاقتصادية الاميركية التي قلصت ثروات الاغنياء وزعزعت بنيان الطبقة الوسطى ورفعت ارقام المعوزين والمشردين في اميركا. وقد كلفوه بأن يغير صورة الولايات المتحدة من قوة عسكرية هائلة الى دولة نموذجية تعنى بشعبها وتسالم الشعوب الاخرى.
كان إخلاء العالم من الاسلحة النووية جزءا من برنامج اوباما الانتخابي، وهو الآن جزء من خطته التنفيذية: عندما جدد التزامه بهذه الفكرة في خطابه الشهير في براغ في نيسان الماضي كان الجمهور الاوروبي مبهورا بأول رئيس اميركي اسود شاب يخاطبهم بلغة اميركية غير مألوفة منذ الحرب العالمية الثانية. لم يصدقه أحد، وظن البعض انه يهذي عندما قال ان اميركا مستعدة للتخلي عن اسلحتها النووية وستعمل مع الدول الاعضاء في النادي النووي من اجل تحقيق هذا الهدف، وعلى رأسهم طبعا روسيا.
ها هو اليوم في موسكو يضع توقيعه على معاهدة تخفض الاسلحة النووية الاميركية الى الثلث، في واحدة من أجرأ الخطوات التي يتخذها مسؤول اميركي على الاطلاق، ويشفعها بالقول انه آن الأوان لتخليص الكرة الارضية من هذا التهديد الوجودي للبشرية كلها. كان شريكه الروسي جاهزا وهو ينتظر مثل هذا الحفل ومثل هذا التوقيع منذ زمن بعيد يعود الى ما قبل انهيار الاتحاد السوفياتي! فهو يعرف ان سباق التسلح النووي كلفه امبراطوريته الشيوعية، كما يدرك اكثر من الاميركيين ان الاحتفاظ بهذا السلاح وتخزينه وصيانته يكلف الخزينة مبالغ فلكية لا يقوى عليها الاقتصاد الروسي المريض.
ثمة حافز اقتصادي أكيد لهذا التوقيع الاميركي الروسي المشترك، لكن الحوافز السياسية والنفسية وحتى العسكرية لا تقل اهمية عنه. لعل اميركا تدفع اليوم الثمن الذي سبق للروس ان دفعوه قبل عقدين، وتدخل تعديلات جوهرية على عقيدتها العسكرية التي لا تستدعي اقتناء او استخدام هذا السلاح المحرم، وتكتفي بتشكيل جيش مقاتل متحرك يخوض حروبا هي اشبه بحروب العصابات، في بلدان هي اقرب الى البراري والغابات، وضد جماعات مسلحة قادرة على التخفي مثل الاشباح.
هل اصبح حلم اوباما حقيقة ام انها مجرد هلوسة جديدة تصدر عن رئيس اميركي لا بد ان يصطدم بمصانع ومصالح السلاح الاميركية، ليكتشف العالم بعد ذلك ان اميركا كانت تخدع الجميع، بدءا من الروس الذين يسهل خداعهم اكثر من غيرهم ؟

← العودة إلى مختارات