إلى المحتوى
حركة التجدد الديمقراطي
مختارات/

كتاب عن ساغا مجلّة الـ Orient – Express ... وطاولة حوار "حضرها سمير قصير" - مارون صالحاني (موقع لبنان الان)

 

 

 

مفارقة سورياليّة...

جلس كلّ من المشاركين بالندوة على كرسيه البلاستيكيّ الأحمر...
بقيَ كرسيّ فارغ على خشبة صالة Montaigne. كرسيّ على ما يبدو كان معدّاً لأحد المشاركين، أو ربما لمؤلّفة الكتاب... كلاهما تغيّب بعذر.
شارك أو فرض الكرسيّ الفارغ ايقاعه، على طريقته...

فراغ ضاغط... مصدر قلق وحزن وألم تبينته تباعاً... كأنّني كنت أنتظر دخول سمير قصير القاعة دون استئذان للجلوس وللمشاركة بالندوة، وسط ذهول وتصفيق الحضور... كما عوّدنا... وكم اشتقنا لضحكته! أوليس هذا العالم العربي والشرق الأوسط، قبلة وغرام سمير قصير؟! فيه، كلّ شيء ممكن... وبالطبع فيه يحقّ لنا أن نحلم. هذا ما فعله هو لحدّ الثمالة، وقد سقط بالمحرّم... أمّا نحن...

في الندوة، الجميع دون استثناء، تحدّثوا عن تجربتهم الخاصّة مع سمير قصير، وتلك التي كانت تجري في أروقة مكاتب الـOrient – Express.
"اصطادهم" سمير واحداً واحداً أثناء حملة التطويع عندما كان يجمع فريق عمله... نوع من I Want You، ولكن دالاَّ بابتسامته. الجميع مدعوّ للكتابة، "فالحصاد كثير، أمّا الفَعَلة فقليلون..."

تراه كالمسيح يجمع "رسله"، "يخطف" كلّ أحد من رتابة يومه.
ندى شاوول (كما تخبر)، جرى تطويعها في الـ Bistrot شارع هوفلين... عمر بستاني عندما كان عائداً من سفرة إلى الهند في طريقه... إلى فرنسا، أثناء "استراحة" Escale يومين في بيروت... ومن وقتها لم يغادر لبنان مجدّداً...

تحدّثوا عن القائد الكاريزماتي سمير قصير... عن "قساوته" في العمل، ولكنّه بقيَ في ذاكراتهم القلب الطيّب، رهافة أحاسيس... حلم وأمل.
تابعوا. افتخروا – وكأنّها البارحة – بالنفس العلماني للـ Orient – Express... تواطأوا مدافعين، لنقل معللين اتّهام المجلة بالنزعة "اليساريّة"... أولم يُطلق على سمير قصير لقب "الأحمر" (؟!).

شنّوا حربهم على "ليبراليّة متوحّشة" زحفت على "لبنان ما بعد الحرب"... جملة شريف مجدلاني قالها بالفرنسيّة جاءت أحسن تعبير:"On voulait critiquer la FRENESIE de L’après-guerre" (أردنا انتقاد الفوضى العارمة التي عصفت بلبنان ما بعد الحرب). وهذا ما جعل ربّما المجلّة على خطّ تماسٍ (ما) مع رفيق الحريري وقتها...

أخبرونا عن حلمهم مع سمير قصير بتغيير المجتمع... (انها أيضاً أحلام الثورة. لم لا، أوليست هي نفس الثورة التي أدت إلى "ربيع بيروت"؟)
انتقدوا مخطّطات الاعمار العشوائيّة... وتجنّدوا مع سمير قصير لمحاربة آفة أخرى، "الهجرة" – هجرة الشباب – وسمير كان يريد حثّهم على العودة... على غراره هو، وعلى غرار عمر بستاني وأكثريّة فريق عمل الـ Orient – Express.

أخيراً وبحسرة اشتكوا أمامنا من محاربتهم من قبل الجميع، جميع المتضرّرين "السياسيين" والمتضرّرين من شركات الإعلانات... الذين "خنقوا" المجلّة ماديّاً.
هل هذا هو السبب الذي دفعها إلى الإقفال، وإلى إصدار آخر عدد لها العام ١٩٩٩؟

بعدها حلّ الصمت... صمت اللحظات الأخيرة الّذي عادةً ما تنهي الندوة و"ترفع الحفل"... بقينا على جوعنا. نظرنا باتّجاه الكرسيّ الفارغ، علّ الكلمة الأخيرة تكون لسمير قصير...

لم يطل انتظارنا كثيراً. سؤال خرق الصمت كالرعد (صمت الجميع): من بين الحضور، الدكتور وليد قصير (شقيق سمير) يسأل: "وإذا ما تأمّن اليوم المال... هل يمكن إعادة إصدار الـ Orient – Express من دون سمير قصير؟"

سؤال مؤلم، مهيب... الكلّ نظر إلى الأرض (لن أتحدّث عن مشاريع الأجوبة الّتي اطلقت يميناً ويساراً)... لقد أحسسنا مجدّداً بهول ما حدث يوماً... في ٢ حزيران ٢٠٠٥...

على المسرح كان هناك كرسي فارغ... لم ننتبه له من قبل...

← العودة إلى مختارات