إلى المحتوى
حركة التجدد الديمقراطي
مختارات/

مرسوم التجنيس: ماذا عن الحريري والعلاقة بالنظام السوري؟ - منير الربيع (المدن)

 درجت العادة والأعراف في كل العهود أن يستخدم رئيس الجمهورية صلاحياته الدستورية في منح الجنسية اللبنانية لعدد من الأشخاص. ينص الحق الدستوري على تبيان الأسباب الموجبة لإصدار مرسوم منح الجنسية، ويوجب أن يحصل على الجنسية من هم مستحقون ذلك. الغريب في المرسوم الجديد، أنه حصل في السنة الأولى لعهد الرئيس ميشال عون، وهذا يطرح السؤال عن سبب الاستعجال في إصدار هكذا مرسوم، وإذا ما كانت بداية العهد على هذا النحو، فكيف ستكون سنواته المقبلة؟ وهل ستصدر مراسيم مشابهة.

يعتبر بعض المراقبين والمتابعين لمراسيم مشابهة، أن هناك قطبة مخفية في هذا المرسوم، سواء أكان لجهة توقيته أو مضمونه، وحتى طريقة إقراره أو تهريبه. ويسألون: "هل تجاوز الرئيس صلاحياته الدستورية في هذا الامر؟ الصلاحية الدستورية تنص على أسباب موجبة هي التي تدفع إلى اتخاذ هذا القرار. وهنا، غابت كل موجبات المرسوم ومسبباته، طالما أنها لم تنشر ولم يتم توضيحها. والأبعد من ذلك هو أن المرسوم شمل عدداً كبيراً من أصحاب رؤوس الأموال من الجنسية السورية وهم أقرب المقربين من دوائر النظام السوري، كعائلة فاروق الجود، وهو رئيس غرفة التجارة والصناعة في اللاذقية؛ سامر فوز الملقب برامي مخلوف الجديد، عائلة وزير التعليم العالي السابق هاني مرتضى ونجله مازن الذي يتولى إدارة شؤون مقام السيدة زينب، سعيد عبدالقادر صبرا وهو رئيس اتحاد غرفة الملاحة البحرية في اللاذقية ومقرب جداً من بشار الأسد، مفيد غازي كرامي أحد ممولي النظام.

لطلب هؤلاء الحصول على الجنسية اللبنانية مسببات عديدة. من الأسباب بالنسبة إلى بعض العرب كالأردنيين مثلاً التهرب الضريبي يأتي أولاً. بينما أصحاب رؤوس الأموال من الجنسية السورية، هم بلا شك يتهربون من العقوبات والضغوط الدولية، بحيث تمكنهم الجنسية اللبنانية من سهولة التنقل، وسهولة التعامل بالعملات الأجنبية وخصوصاً الدولار، وبإمكانهم مغادرة سوريا في أي وقت يريدونه. كما أنهم يستطيعون إبعاد أولادهم عن التجنيد الإجباري في سوريا.

هناك أكثر من مشكلة تعتري هذا المرسوم، وهي أن الأشخاص أصحاب رؤوس الأموال يحصلون على الجنسية بمعزل عن الاستحقاق. وهذا يعني تكريس مبدأ منح الجنسية مقابل المال. وهو بحد ذاته يعدّ خطيئة، خصوصاً أن بعض من حصلوا على الجنسية يشيعون بأنهم دفعوا مبالغ طائلة، تصل إلى حدّ المليون دولار عن الرجل وزوجته وولديه، فيما نحو 300 ألف دولار للرجل إن كان وحيداً.

ويبقى السؤال الأساسي عن حقيقة موقف رئيس الحكومة سعد الحريري من هذا المرسوم، خصوصاً أن المعلومات تتحدث عن توقيعه عليه. فماذا عن خلفية التوقيع، وهل هو عبارة عن مقايضة أو صفقة؟ الغريب أنه لم يصدر أي موقف اعتراضي لا من الحريري ولا من تيار المستقبل احتجاجاً على هذا المرسوم الذي يمنح الجنسية اللبنانية لمقربين من بشار الأسد، وحتى في معرض اعتراض الكتل النيابية واستعدادها للطعن بالمرسوم، يظهر غياب واضح وجلي لكتلة المستقبل أو لأي مكوّن "سنّي". وبمعزل عن النقاش القانوني إذا ما كان رئيس الحكومة يوقّع هذا النوع من المراسيم، إذ إن المراسيم الجمهورية لا تحتاج إلى توقيع رئيس الحكومة، وإذا ما اعتبر توقيع وزير الداخلية يندرج في إطار التوقيع التنفيذي وليس التقريري، يبقى السؤال عن حقيقة موقف تيار المستقبل من ذلك، في غياب أي اعتراض. هذا الأمر يعتبره البعض ضمن التسوية المستمرة، التي لا يريد المستقبل من ضمنها "ازعاج" عون، ولو كان ذلك على حساب ثوابته وطروحاته، فيما آخرون يعتبرون أن المرحلة المقبلة ستكون مرحلة التنسيق مع النظام السوري، ومرحلة فتح شهية كثيرين على مشاريع إعادة الإعمار في سوريا.

الفضيحة الأخرى، هي بعض الأمور المشبوهة ذات الطابع السياسي، وهي تبدأ من سلسلة مواقف لا يخفى فيها بعض الأدوار الخارجية، بدءاً من كلام المسؤولين الرسميين عن التنسيق مع سوريا، ربطاً بحملة التيار الوطني الحر تجاه النازحين، والكلام عن استجرار الكهرباء من سوريا، وهذه تعني وضع خطة للحكومة المقبلة للتنسيق مع النظام السوري عبر بعض الوزراء، الذين سيبدأون تباعاً بزيارة دمشق، بالإضافة إلى كلام البطريرك الماروني بشارة الراعي من باريس عن وجوب التواصل مع النظام السوري. فإن كل ما يحصل يشير إلى أن المرحلة المقبلة ستكون مرحلة عودة النظام إلى لبنان، وعودة لبنان إلى حضن النظام.

← العودة إلى مختارات