مناخات فرنسية تدفع نحو المصالحة وتلمّح إلى تفاهم خارجي لتسهيل تشكيل الحكومة - سمير تويني (النهار)
اعتبرت اوساط مطلعة في باريس ان الاوضاع الاقليمية مؤاتية بالنسبة الى لبنان وعلى السياسيين اللبنانيين الافادة منها للسير قدماً نحو مصالحة داخلية شاملة. واشارت الى ان مصالحة بين اطراف داخليين وخارجيين تطبخ على نار هادئة قد تؤدي الى تثبيت الاستقرار الداخلي، والعودة الى علاقات طبيعية واخوية بين بيروت ودمشق بعدما نفذت سوريا "تقريباً" كل ما طلب منها لبنانياً واقتناع نظامها بخسارته الورقة اللبنانية حالياً ووجوب التعامل مع جارها بايجابية وعقلانية.
وقالت هذه الاوساط التي كانت تخشى انعكاسات نتائج هذه الانتخابات النيابية محلياً واقليمياً قبل اسابيع ان تعاون باريس وواشنطن وتدخلمها مع سوريا والسعودية اديا الى مواقف ايجابية في التعامل مع هذه النتائج. وارسلت دمشق قبل الانتخابات سفيرها الى لبنان بعدما كانت تريد ارساله بعد تشكيل حكومة جديدة، في موقف عقلاني حيال الملف اللبناني. وتنتظر هذه الاوساط بعد تشكيل الحكومة الجديدة انعاش عملية ترسيم الحدود بين البلدين وحلّ موضوع السلاح الفلسطيني خارج المخيمات في المناطق الحدودية وهما ما تبقى من مطالب دولية من سوريا تجاه لبنان.
الى ذلك، فان التفاهم السوري – السعودي – الغربي حول الملف اللبناني سيسهل تشكيل الحكومة المقبلة كما ان مواقف الرئيس نبيه بري والنائب سعد الحريري واضحة جداً في ما يتعلق بتعاونهما مع النائب وليد جنبلاط من أجل اجراء انتخابات رئاسة المجلس في اجواء توافقية وتسهيل ولادة الحكومة الجديدة برئاسة سعد الحريري. ولا تتوقع هذه الاوساط فرض دمشق وحلفائها اي شرط تعجيزي، كثلث ضامن او معطل، وما يدور حالياً من كلام في فلك حلفاء سوريا لا يعبر عن حقيقة موقفها والتفاهم الاقليمي والدولي التي تسعى اليه. حتى ان هذه الاوساط تذهب أبعد من ذلك اذ تعتبر ان "حزب الله" غير طامح فعلياً الى المشاركة في الحكومة، ويود استعادة حريته على ان تقدم اليه ضمانات في شأن سلاحه، في مقابل ان يقدم بدوره ضمانات بعدم تفرده بقرار السلم والحرب واستخدام سلاحه في الداخل. وهذا الموضوع لن يشكل خلافاً بين الاطراف حول الاستراتيجية الدفاعية التي تناقشها طاولة الحوار الوطني. وقد اتفق على العبارات التي ستدرج هذا الموضوع ضمن البيان الوزاري سلفاً بين السياسيين محلياً واقليمياً.
وتقول هذه الاوساط ان الخطوط مفتوحة بين باريس وواشنطن ودمشق والرياض للتوصل في اسرع وقت ممكن الى تشكيل حكومة اتحاد وطني، وان سوريا تجري انفتاحاً تاماً بعدما تحسنت علاقاتها مع واشنطن في الاسابيع الأخيرة. وهي استجابت لعدد من مطالب الغرب، ابرزها الافراج عن سجناء سياسيين، وموقفها المنفتح من الحوار الفلسطيني – الفلسطيني.
غير ان هذه الاوساط لا تنكر وجود بعض الغموض الذي يحتاج الى تحرك سياسي سريع لجلائه من اطراف لبنانيين كرئيس الجمهورية ورئيس الوزراء المقبل نحو الافرقاء الداخليين ونحو دمشق لمواجهة التحديات التي تفرضها الاوضاع الاقليمية والمشاورات الدولية الجارية حول مبادرة السلام الاميركية بين العرب واسرائيل. كما ان عدم فصل الملف اللبناني والسوري عن مسار السلام الاسرائيلي الفلسطيني يتطلب تعاوناً بين البلدين لمواجهة التحديات التي تفرضها حكومة بنيامين نتنياهو على العرب.
فالدعوة الاميركية الى تطبيع العلاقات بين العرب واسرائيل تضع لبنان امام واقع جديد. فليس في وسع لبنان تأجيل محادثات السلام بينه وبين اسرائيل الى أمد بعيد، اي الى ما بعد التوصل الى سلام بين العرب واسرائيل، بل عليه فتح مفاوضات بالتوازي مع محادثات السلام التي تطالب بها سوريا وبتعاون استراتيجي وتفاهم معها.
كما ان هذه الاوساط تخشى تدهوراً للوضع في ايران قد يؤدي الى مزيد من الغموض وتشنج جديد لدى اطراف محليين يجعلهم يطالبون بضمانات متشددة قد تؤدي الى تأخير تشكيل الحكومة. لذلك يستوجب الأمر تحركاً سريعاً من اجل حكومة اتحاد وطني.
وتلفت الى ان الوضع الاقتصادي والسياسي الداخلي لا يمكنه الانتظار طويلاً وعلى الحكومة والمجلس النيابي دفع العملية الاصلاحية المتوقفة منذ مؤتمر باريس 3 ليحصل لبنان على المساعدات الدولية. وسيشكل قانون الانتخابات الجديد الذي يطالب به جميع اللبنانيين التحدي الكبير امام الرئيس والحكومة والمجلس النيابي، فبرلمان 2013 سينتخب الرئيس اللبناني المقبل وهذا مهم جداً محلياً واقليمياً وعربياً. كما ان على رئيس الجمهورية اخذ المبادرة لتقويم المشاريع الاصلاحية التي وعد بها من مجلس شيوخ الى محاربة الفساد لتثبيت دوره المحوري على الساحة الداخلية.