إلى المحتوى
حركة التجدد الديمقراطي
مختارات/

30 حزيران: يوم حاسم؟ - ساطع نور الدين (السفير)

أصبح يوم الثلاثين من حزيران الحالي موعدا مع القدر في العراق، وفي جميع دول الجوار العراقي، وطبعا في أميركا.
هكذا تتعامل الادارة الاميركية مع تنفيذ القرار الاهم الذي وعد به الرئيس باراك اوباما في حملته الانتخابية، وهو الخروج من المدن العراقية بناء على المعاهدة الامنية المشتركة، التي تفترض اعادة العراق الى شعبه بطريقة مسؤولة، والبدء في طي صفحة الغزو الذي كان الجمهور الاميركي ولا يزال يعتبر انه كان غير مبرر وغير مجد، بل كان تحريفا للحرب على الارهاب.
هو الاختبار الاول لاوباما، والذي يعادل او حتى يفوق بأهميته قراره تعزيز القوات الاميركية في افغانستان واستئناف الحرب التي اهملها سلفه جورج بوش على تنظيم القاعدة وحركة طالبان. فسمعة الرئيس الاميركي على المحك، وكذلك مصداقيته، ومجمل خطته للتعامل مع العالمين العربي والاسلامي، التي تعتمد في جوهرها على الاعتراف بأن غزو العراق كان خطأ واستفزازا لمشاعر العرب والمسلمين.
لن يتراجع اوباما عن هذه الخطوة، ولن يبقي قواته في المدن العراقية لتمارس دور الشرطة العراقية. لكن أسئلة اليوم التالي ستظل تلح عليه وعلى المنطقة كلها طوال الايام والاعوام المقبلة، وهي لا تقتصر على السؤال الجوهري عما اذا كانت واشنطن ستكتفي بإعادة الانتشار وستحتفظ لنفسها بقواعد عسكرية ثابتة ودائمة خارج المدن، تتدخل عند الحاجة الداخلية او عند الرغبة الخارجية.
هل تخلت اميركا عن فكرة تسليم العراق الى غالبيته الشيعية؟ أم انها قررت ان تعيد النظر ايضا بالعملية السياسية التي أطلقتها في الايام الاولى من الغزو، لكي توسع دائرة المصالحة العراقية، ولكي تستقطب المزيد من التغطية العربية والتركية للسلطة العراقية؟ ثمة قرار واضح من التنظيمات الارهابية باللجوء الى اقصى درجات العنف من اجل اعلان النصر على الاميركيين، ومن أجل حرمان شيعة العراق من حق وراثة الحكم. وهو قرار يكتسب زخما اضافيا جراء ما تشهده إيران من انقسام حاد بين إصلاحييها والمحافظين.
وهناك من يزعم ان ذلك الانقسام الايراني، وعلى الرغم من انه نتيجة تراكم سنين طويلة من الصراع الداخلي بين اركان النظام وجمهوره، هو مجرد اشارة اولى لما يمكن ان تشهده بقية دول الجوار العراقي من اضطرابات داخلية وربما ايضا حدودية يفترض ان تغطي الانسحاب الاميركي من المدن العراقية، ونقل قواتهم الى الجبهة الافغانية الباكستانية، لان ما سينفذ في الثلاثين من هذا الشهر هو نقطة تحول حاسمة في مسار الوضع العربي والاسلامي، وليس مجرد نقل للسلطات من القوات الاميركية الى قوات الجيش والامن العراقية، التي تبدو جاهزة لأداء مهامها، لكنها عاجزة بالتأكيد امام هذه الموجة الدامية من العمليات الانتحارية.
قد يكون آخر الشهر يوما عاديا جدا من حياة العــــالمين العــــربي والاسلامي، مع ان المعيار ليس امــــيركيا فقط، ولا يعـــتمد على عدد القتلى والجرحى العراقيين الذين يسقطون هذه الايام.

← العودة إلى مختارات