إلى المحتوى
حركة التجدد الديمقراطي
مختارات/

أبعد من الهدنة ومعركة الغوطة - رفيق خوري (الأنوار)

 المستشارة الألمانية انغيلا ميركل التي فتحت حدود بلادها أمام مئات آلاف اللاجئين السوريين ودفعت الثمن، تتطلع الى التعامل مع الوضع المريع في سوريا. وهي ترى ان على ألمانيا التحدث ب صوت قوي الى جانب فرنسا وبقية دول الاتحاد الأوروبي. فما الذي يفعله الصوت الأوروبي القوي؟ وهل هو مجرد تكرار التجارب على المواد نفسها وانتظار نتائج مختلفة على الطريقة التي وصفها أنشتاين بأنها ضرب من الجنون؟
فرنسا ترسل وزير الخارجية جان ايف لودريان الى طهران لاجراء حوار حازم، فتأتي الأجوبة حاسمة. وميركل والرئيس ايمانويل ماكرون يطلبان من الرئيس فلاديمير بوتين الضغط على دمشق لالتزام الهدنة في الغوطة. والرئيس دونالد ترامب ورئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي يطالبان موسكو بالضغط على دمشق ويتهمانها باعطاء ضوء أخضر لقصف الغوطة، في حين تتهم موسكو واشنطن بترك المعارضين المسلحين يقصفون دمشق.
واذا كان كل ما يستطيعه الغرب الأميركي والأوروبي مطالبة الروس والايرانيين بالضغط على دمشق لتنفيذ قرار الهدنة الموقتة الصادر عن مجلس الأمن بالاجماع، فان على السوريين نسيان الهدنة. عليهم نسيان ما سمعوه من الغرب. نسيان مجلس الأمن الذي سقط مرارا في حرب سوريا، وعليهم نسيان سوريا التي عرفوها. فلا هم ذاهبون بالحرب الى ما يحول دون تقاسم القوى الاقليمية والدولية لسوريا. ولا هم عائدون بأية تسوية سياسية، اذا حدثت، الى سوريا القديمة نفسها أو الى سوريا جديدة أفضل.

ذلك ان كل معركة على جبل أو في مدينة توصف بأنها استراتيجية. من معارك حمص وحماه وحلب الى معارك دير الزور والبوكمال ودرعا والغوطة. وفي نهاية هذه المعارك سمعنا طهران تعلن بألسنة مسؤولين عدة آخرهم علي أكبر ولايتي انه لولا المساعدات الايرانية لسقطت الحكومة السورية في غضون أسابيع. وسمعنا موسكو تقول على أعلى المستويات انه لولا الانخراط العسكري الروسي المباشر لسقط النظام خلال أسبوعين. ولم يسقط النظام بالفعل، لكن حرب سوريا لم تنته. ولم يتحقق التقسيم الذي تبادل أكثر من طرف الاتهامات بالعمل له، لكن وحدة سوريا أرضا وشعبا ومؤسسات لم تتم استعادتها.
أليست سوريا حاليا حقل رماية لاختبار كل أنواع الأسلحة الحديثة ولا سيما في الترسانة الروسية؟ أليست موزعة الى مناطق نفوذ، حيث يسيطر النظام مع حلفائه الروس والايرانيين على نصف مساحة سوريا، وتسيطر أميركا من خلال الكرد على ثلث مساحة سوريا شرق الفرات، وتسيطر تركيا على جزء من الشمال السوري، ويسيطر المعارضون على أجزاء؟

← العودة إلى مختارات