إلى المحتوى
حركة التجدد الديمقراطي
مختارات/

معركة نجاد وموسوي: "رمزان" لشيء أكبر - رفيق خوري (الانوار)

الرئيس أحمدي نجاد خسر رهاناً وربح آخر، وسط رهانات متناقضة في المنطقة والعالم على التوجهات في ايران. ما خسره هو الرهان على (تغيير المنطقة) انطلاقاً من توقعه فوز قوى 8 آذار بالأكثرية في الانتخابات النيابية اللبنانية التي بدت كأنها (كونية) برغم انزلاقها الطائفي والمذهبي الى ما دون (الوطنية). وما ربحه هو الرهان على (تحدي الاستكبار) وتعزيز عناصر القوة الايرانية عبر تجديد رئاسته للجمهورية الاسلامية. لكن الربح رافقه انقسام عميق في المجتمع الايراني جرى التعبير عنه بالاقتراع ثم بالتظاهرات الغاضبة الهاتفة (الموت للديكتاتور) بدل (الموت لأميركا).

مواطنون بمئات الألوف من بين الملايين الذين صوتوا لحلم التغيير المكسور نزلوا الى ساحة (الحرية) في طهران يرفعون لافتات معبرة: (أين صوتي)? الجواب في الشارع كان سوط السلطة قمعاً واعتقالاً لشخصيات اصلاحية. والجواب في المؤسسات كان قرار مجلس صيانة الدستور بناء على أمر المرشد الأعلى علي خامنئي رفض اعادة الانتخابات كما طالب المرشح مير حسين موسوي والرئيس السابق محمد خاتمي ورئيس مجلس الشورى السابق والمرشح مهدي كروبي، والاستعداد لاعادة فرز الأوراق.

ولا أحد يعرف كيف تتطور الأمور، وسط الانطباع السائد أن المحافظين تمكنوا من تشديد قبضتهم على السلطة وفيها بشكل نهائي. واذا كان القمع سهلاً على خطورته، فإن تجاهل الانقسام في المجتمع صعب وخطير. ولا سابق لضخامة التظاهرات في طهران إلا في الأيام الأخيرة لحكم الشاه. لكن الجمهورية الاسلامية التي صارت في الثلاثين ليست في خريفها كما كان الشاه. فلا نقص لديها في الشعبية والقدرة على الحشد. ولا مير حسين موسوي خطر على النظام أو ضده. إذ لم يسمح له مجلس صيانة الدستور بالترشح الا بعد تأكيد ايمانه بالثورة وولائه لولاية الفقيه، وهو كان رئيساً للوزراء أيام الإمام الخميني والحرب بين ايران والعراق. ولا التيار الاصلاحي يريد قلب النظام بل المزيد من الحريات والالتفات الى الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية المتردية لأسباب عدة بينها سياسات نجاد.

والواقع أن كلاً من نجاد وموسوي هو (رمز) لشيء أكبر منه. نجاد هو (رمز) التناغم بين (الحكم الإلهي) من فوق حيث النظام الديني، ومصالح النافذين السلطوية والاقتصادية في النظام الأمني من تحت حيث السيطرة للحرس الثوري. وموسوي هو (رمز) التغيير الناعم بالتطوير والتصحيح المرغوب فيه من الجيل الجديد الشاب الذي يشكل 70% من السكان، والمخيف للتركيبة السلطوية على نفوذها في الداخل ومن (الاختراقات) الخارجية.

أليس من المفارقات المعبرة، حسب تقرير نشرته (الفايننشال تايمس)، أن 14 من أسرة الخميني هم من المطالبين بالاصلاح وتجديد السلطة، وبينهم حفيدته زهرة اشراقي وحفيده حسن أحمد الخميني?

← العودة إلى مختارات